المصالحة المسيحية هدنة لوقف الاشتباك العسكري فيما السياسي مستمر
كبيرة هي الخلافات المسيحية وعميقة وبدون شك فان عدم معالجتها وتركها للظروف والصدف الاخرى سيزيد حجم التباعد والتنافر المسيحي خصوصا وان المنطقة المسيحية تتحضر لمعركة انتخابية من شأنها ان تحدد مسار اللاعبين الكبار على الساحة المسيحية ومستقبل هذه الزعامات ومصيرها في المرحلة المقبلة.
الا ان ترك الساحة المسيحية عرضة للمزيد من الاختبارات والامتحانات وفي اطار التجاذب السياسي والانتخابي لم يعد مقبولا لان «الدم لا يولد الا الدم» والساحة المسيحية «جسمها لبيس» ويتعطش بعض قياداتها او يحنّ لايام الحرب والمشاكل.
من هنا تبدو مسارعة قيادات مارونية الى ضبط الوضع.
لكن هل يمكن ان تصل المساعي التي تقوم بها الرابطة المارونية وجولتها على القيادات المسيحية في رسم خط احمر ماروني يلتزم به هؤلاء الموارنة تماما كما فعل رئيس تيار المستقبل لضبط الشارع السني وتكريس مصالحة الزعيمين الدرزيين بعد حادثة الجبل ومع انطلاقة قطار المصالحة الشيعية السنية بلقاءات المستقبل وحزب الله؟ ما هي حدود هذه المصالحة وحظوظ نجاحها؟ قد لا يختلف اثنان من المسيحيين حول مسألة ثابتة ان التقارب المسيحي دونه عقبات كثيرة تجعله معقدا وصعباً.
اولى هذه العقبات التاريخ المسيحي الدموي الذي لا يزال حاضراً بقوة ولم تشفع به المصالحات.
فاذا كان البعض من المسيحيين قد سامحوا وليد جنبلاط عن حرب الجبل فان الحروب المارونية المارونية لا تزال حتى اليوم جروحا نازفة في الجسم الماروني.
والعقبة الثانية هي في التنافس المسيحي على زعامة الطائفة والشارع المسيحي.
فبالنسبة الى العماد عون الطائفة المسيحية بالـ70 بالمئة تدين له بالتأييد والولاء منذ الانتخابات النيابية التي اجتاح فيها المناطق والاقضية ذات الغالبية المسيحية.
اما سمير جعجع فها هو عائد لاسترجاع زعامة وارث ضائع للقوات اللبنانية اضاعته في سجن وزارة الدفاع لسنوات طويلة.
في مطلق الاحوال فان الجهود المارونية لن تتوقف لوقف النزف وتخفيف الاحتقان.
وتبدو اوساط القيادات المارونية مرحبة بالتلاقي لمعالجة الاشكالات.
اما التلاقي السياسي المسيحي فتلك مشكلة اخرى.
ويقول القيادي في التيار الوطني الحر الان عون ان الهدف اليوم من اي مصالحة تخفيف الاحتقان بعد الصدام الذي وقع بين المردة والقوات ولمنع وقوع احداث، الساحة المسيحية بغنى عنها.
واي لقاء او مصالحة يجب ان ينعكس على مستوى الوئام الاجتماعي المسيحي حتى لا تتطور الامور الى احداث وصدامات.
وبالنسبة الى التيار الوطني الحر يضيف عون فان المصالحة مع القوات حصلت في سجن وزارة الدفاع بعد زيارة العماد عون لجعجع في اعتقاله ومنذ ذلك الوقت طويت الصفحة الدموية مع القوات وبقي الخلاف السياسي الكبير والتنافس في الاستحقاقات والمحطات بين جمهورين وقاعدتين مختلفتين.
اما المصالحة التي يتم التحضير لها فهي لن تتطور الى اتفاق سياسي لان التباعد كبير وهو مرشح ان يستمر حتى الانتخابات المقبلة وجل ما ستتوصل اليه تنظيم الاختلاف ووضع ضوابط للسجالات، فالهدف الاول منع اي تحول لاختلاف سياسي لحوادث دموية قاتلة فموت الشباب لاجل فكرة او شعار خط احمر ممنوع تجاوزه.
من جهة القوات اللبنانية يبدو من الصعب، كما تقول اوساطها، معرفة نتيجة جهود المصالحة.
وتأسف القوات كما يقول القيادي القواتي طوني ابي نجم لمحاولة البعض تصوير سمير جعجع بأنه يقف ضد المصالحة.
فخطاب جعجع وضع شروط للوحدة المسيحية وليس المصالحة التي تتطلع اليها القوات وتطالب بها منذ زمن بعيد.
ويضيف ان القوات تصر على المصالحة بدون اي شروط في حين ان التوحد حول الثوابت المسيحية دونه شروطاً تحدث عنها جعجع.
والقوات لا ترى مشكلة في لقاء ثنائي مع فرنجيه الا ان الطرف الاخر يضع شروطا للقاء برعاية عون بهدف الابتزاز السياسي.
ويضيف ابي نجم ان القوات ابدت انفتاحا وسعت للمصالحة من خلال الاتصالات بين انطوان زهرا ويوسف سعاده.
المصالحة المسيحية من جانب المردة تبدو ضرورة وملحة كما يقول منسق الشؤون السياسية في التيار يوسف سعاده لكن «ضمن شروطنا وليس على حساب كرامتنا».
ويقول سعاده «نحن لا نسأل عن مصالحة كنا نسعى اليها الا ان جعجع فاجأنا بشروط للتوحد حول رأيه.
وتيار المردة يؤيد مشروع اي مصالحة يرعاه رئيس الجمهورية مع الحفاظ على خصوصية كل طرف ونحن الطرف الكبير على الساحة المسيحية» وبرأيه «فان خطاب جعجع جعل المصالحة صعبة متسائلاً ما المانع من حضور عون مصالحة القوات – المردة فالعماد عون رئيس اكبر كتلة مسيحية ويمكن للفريق الاخر ان يطالب بحضور الرئيس الجميّل مثلا».