Site icon Lebanese Forces Official Website

ماذا بعد اليوم؟؟؟

ماذا بعد اليوم؟؟؟
ميشال شماعي

اليوم والأمس ونأمل ألا يكون الغد،
الحقيقة واحدة والفاعل واحد والفعل أوحد
حقيقة مرّة لم يتذوّقها الا الأبطال
فاعل دنيء يحتمي وراء طهر الأطفال،
والفعل فعل من لا يحكم عليهم تاريخ الرجال.

نحن لا نقول شعرا، بل نروي مأساة، مأساة عمرها أجيال، تهافت على تجرّعها من كان التاريخ عنوانه ومن لم تكن الجغرافيا حدودا له.
هل من مكان لطرح التساؤلات، والأجوبة معروفة سلفا؟
أو بالحري نقول كيف يتجرّؤون على إقامة المؤتمرات والدماء بعد لم تجفّ عن الأرض؟
بعد اليوم لا يحاولنّ أحد إقناعنا بأنّهم أبرياء، أو بأبسط العبارات ماحصل كان خطأ.
والمبكي بقواميسهم ردّة فعلنا التي استوحيناها من أحد عشر عاما في مقاومة السجانين.
نعم ننتظر التحقيق لأننا تحت كنف الدولة مهما كانت هذه الدولة فإيماننا مطلق بكينونتها.
لكن نعود ونسأل : لم الإنتظار ومجرم الأمس ما زال حتى اليوم يتنعّم في رحاب الشام، أو من يدري قد يكون ممّن بايعوها أزمان الحريّة فداء للزعيم.

وأيّ زعيم؟
ذلك الزعيم الذي يتباهى في مؤتمراته بحماية من جعلهم أسيادا على عرش نفسه. فنراه يعتد بحمايتهم له يوم كان يتحدّى بوجوده في الأرز طهر الأرز وأبنائه. أما اليوم وقد اندحروا ،الى غير رجعة، فأبناء الأرز لن يرضوا بمن لُطّخت يداه بدماء الأجداد في كنيسة إهدن أو غيرها من أرض الأحرار فينعم بهوائهم العليل.

أيّ زعيم؟
إنّه ذلك السياسيّ الهجين الذي يقتات فتات الموائد الحمراء، فتراه حينا يستعمل ما أنعمه قاموس أسياده عليه من ألفاظ راقية فيستنهضها مكنّيا بها سيّد بكركي وكلّ الشرفاء الأحرار.

ماذا بعد اليوم؟ نجرؤ أن نسأل والأكثر نجرؤ أن نجيب.
بعد اليوم مصابيحنا لن تنطفئ وسرجنا لن تنضب من الزيت المقدّس.
ننتظر التحقيق؟ نعم ننتظر التحقيق لأنّه وكما اعتدنا أن نردد مع مثالنا:
" ما بيصحّ الا الصحيح."
وكما صحّ الصحيح، وعدنا وكان عودنا أحمد، حتما سيظهر الحقّ ولو جاء بعد أحد عشر سنة من المهانة التي شرّفت كلّ سجّلاتنا في كتب التاريخ.

ماذا بعد اليوم؟
لقد خضنا اختبارا في شارعنا والحمدلله وحده أنصفنا الشرفاء. وكالعادة رذلنا البؤساء. نحن لا ننتظر منهم أيّ تقدير لا لأعدادنا ولا لأقوالنا. إنّما ذلك الإعتذار المدوّي الذي قدّمنه "حكيمنا" لم يكن لغايات إنتخابيّة كما يحاولون تسويقه، إنّما جاء نابعا انطلاقا من قناعاتنا الإيمانيّة التي ما اعتدنا سواها. فالبطولة تكون في طلب الغفران، والمروءة تكون في قبول توبة الإنسان. ولا نعجب بعد اليوم من قوم لا بطولة ولا توبة في قاموسهم لأنّهم يقتاتون من خبز القتلة وحتما سيضربون بسيفهم.
هؤلاء الذين يتابهون بموتهم في سبيل مكاسب الدنيا الفانية.
كل هذا لا يدهشنا، إنّما نعجب من قوم تنازلوا وبكلّ قحة عمّا أعطي لهم في دنيا الخلود والعزّة والمجد واستبدلوه بمناصب ومراكز بالية في هذه الدنيا الفانية؟
واليوم يهدّدوننا بانسحابهم من الحوار. أيّ حوار ذلك؟ إما أن يكون بشروطهم أو لا يكون. على كلّ حال لقد اعتدنا على هذه الأساليب القديمة – الجديدة، وهي لن ترهبنا اليوم تماما كما لم تفعل في الأمس القريب أو البعيد. فلينسحبوا، وليعتكفوا، وليعتصموا، لأنّ التاريخ لن يرحمهم بعد اليوم.

ويسألوننا عن موقفنا من لبناننا ولبنانهم؟
أيعقل ذلك؟ والتراب صبغ بأرجوان الدماء التي أريقت عند أقدام الأرز ليبقوا هم في ظلاله أحرارا!!!
ما هذه الفداحة في طريقة طرح أسئلة معروفة أجوبتها؟ والأكثر معروف الهدف من ورائها. التضليل والتمثيل والتنكيل.
وما زالوا حتى اليوم وبعد كلّ الأدلّة والبراهين والإعتذارات التي قدّمت في موقع الرافض الأوّل للحقيقة.
كيف يقبلون حقيقة المقاومة اللبنانيّة وهم رفضوا حقيقة المحبّة والسلام؟
لا نعجب كلّ ذلك من قلب ملأه الحقد والحسد والغيرة.
وهل من مكان للمحبّة في هكذا قلب؟
لقد حذّرنا التلميذ الحبيب . فقد قال لنا:
" من هنا نعلم أنها الساعة الأخيرة. منا خرجوا، لكنّهم لم يكونوا منّا، لأنّهم لو كانوا منا لبقوا معنا".

وقد عرفناهم لأنّهم لم يبقوا يوما معنا. تركونا يوم كنّا على مذبح الوطن قربانا وفي مجامره بخوراً. واليوم يعودون ليدّعوا أنّهم الزيت في سُرج الوطن التي لن تنطفئ بوجودهم. وهم لم يلحظوا يوما بأنّ سرجنا أضيأت بماء مسبحة عنايا وليس بزيوت فارس وأصفهان.
هذه هي حقيقتنا. حقيقة لم ولن يراها من لم يعاين النّور.
فنحن بشهادتنا قد " انتقلنا من الموت الى الحياة لأنّنا نحبّ الإخوة. من لا يحبّ أخاه يبقى في الموت. كلّ من يبغض أخاه فهو قاتل نفس، وأنتم تعلمون أنّ كلّ قاتل نفس ليس له حياة أبديّة ثابتة فيه. "
هكذا علّمنا دائما التلميذ الحبيب.

Exit mobile version