بالإذن من الحكيم
"بقلب متواضع، صاف، وبكل صدق وشفافية، أمام الله والناس، أتقدم بإسمي، وبإسم أجيال المقاومين جميعاً، شهداء واحياء، باعتذار عميق، صادق وكامل، عن كل جرح، او أذية، او خسارة، او ضرر غير مبرر، تسببنا به، خلال أدائنا لواجباتنا الوطنية، طوال مرحلة الحرب الماضية". بهذه الكلمات اطل حكيم القوات على اللبنانيين… هذا الكلام لم يفاجئني كثيرا على اعتبار انه صدر عن رجل معروف بشجاعته وحكمته، الاّ ان ما استوقفني وبالاذن من الحكيم هو السبب، نعم السبب… فسألت نفسي علام تعتذر القوات اللبنانية؟
اتعتذر القوات لانها حافظت على الوطن وقدمت كل هؤلاء الشهداء ليبقى لبنان؟
اتعتذر القوات لانها انفتحت على السلم وقبلت بالطائف؟
اتعتذر القوات لانها دافعت عن نفسها يوم شنّ عليها الجنرال المسيحي حرب الالغاء تاركا بقية الميليشيات التابعة لسوريا تسرح وتمرح ليصبح سلاح هذه الميليشيات ضروريا اليوم؟
اتعتذر القوات لأن قائدها أُدخل السجن انتقاما ولُفّقت بحقه الاتهامات؟
اتعتذر القوات لانها حلّت ولوحق شبابها وفبركت عنهم ابشع الافلام؟
اتعتذر القوات لانها حافظت على بكركي ودافعت عن اقدس المقدسات؟
اتعتذر القوات لانها منعت الانقلاب يوم ثلثائهم الاسود وخميسهم الحاقد؟
مرة جديدة استأذنك يا حكيم القوات، لكن لست انت من يجب ان يعتذر… نعم ليست القوات من يجب ان يعتذر. فليعتذر من ارتكب الفظائع بحق لبنان…
فليعتذر من اشعل حرب الالغاء وترك وعاد متنكرا لتاريخه ومتناسيا تضحيات ايام الوصاية.
فليعتذر من يضعف الدولة بممارسات حاقدة ويشعل الاطارات ويحتل الوسط التجاري غير آبه بلقمة عيش اللبنانيين و بعمل الآف الشباب.
فليعتذر من اجتاح بيروت واغلق المرفأ والمطار وقطع الطرقات.
فليعتذر من اسقط مروحية الشرعية اللبنانية ومن يغطي الفاعل بالتبريرات.
يصعب علي ان افكر باعتذار القوات في وطن قل فيه الرجال وكثر فيه السفهاء، في وطن ندر فيه الزعماء وظهر فيه أشباه الرجال.
بالاذن مرة اخرى يا حكيم، لكن ليس سهلا على من ضحى وقدم الغالي والنفيس ايام الحرب ان يعتذر ايام السلم وقد امضى في سجونهم احد عشر عاما ولم يتعاون مع وصاية او احتلال كما فعلوا هم وبعض الازلام.