تحذير..
لم تكن صرخة في واد (يا إخوان) تلك التي أطلقها الرئيس نبيه بري محذراً من "مخطط اسرائيلي لارتكاب أعمال مخابراتية قذرة" في لبنان غداة اللقاءات والقرارات التي اتخذت بين "تيار المستقبل" و"حزب الله" وحركة "أمل"، بل كانت صرخة إشرأبّت لها الأذان وانصتت لفحواها بإمعان وتركيز كبيرين.
وقبل الرئيس بري، كان نُقل عن الشيخ سعد الحريري ايضاً تحذيره من محاولات لتعطيل ما أُتفق وسيُتفق عليه… إذ ليس من المعقول ولا المقبول ان يقرر اللبنانيون وحدهم امراً جلل كهذا (المصالحة) او ان يحاولوا تلمس طريق مشترك يُخرج البلد وأهله من الغابة وقانونها وممارساتها ويُعلّق العمل حتى إشعار آخر بمفهوم الساحة المستباحة او صندوق البريد الخاص بتبادل الرسائل الممهورة بدمائم الى أي منطقة او مذهب او تنظيم او طائفة انتموا. وليس من المعقول ولا المقبول ان تجري عملية مدروسة الى هذا الحد لكبت حفلة الجنون الصافي بينهم ولاعلان انتهاء مفاعيل شحذ الهمم نحو المقابر و"سن السكاكين" وحركشة جحور الافاعي والعقارب لايقاظها، او لإعلان انتهاء محاولات إشعال فتيل الذاكرة الطويلة المركونة في بطون التاريخ بما يؤدي فعلياً الى اختصار العقل ونفيه الى شرنقة الغريزة الملتهبة والمنفلتة الى آخر حدود الدنيا.
ليس معقولاً ان يجري كل ذلك وان يعلنه اللبنانيون وحدهم ومن دون تدخل وسيط او قريب او شقيق مزعوم او وصي ما… الأمر أصعب وأعقد بكثير لكنه لم يكن وليس مستحيلاً. وما فعله سعد الحريري من طرابلس الى قريطم كان التعبير الأوضح عنه. ولهذا ولغيره، يتوقع كثيرون يا إخوان (وهذه من أولى بديهيات الازمة اللبنانية كما نعرفها)، عالمون وغير عالمين، مطلعون وغير مطلعين، ان يتحرك المتضررون من نور الشمس وان يحاولوا إطفاء اي ضوء يمكن ان يحجّ اليه اهل هذا البلد المنكوب بالعتمة.
الرئيس بري (يا إخوان)، قال ان اسرائيل هي التي تخطط لذلك. ليته كان محقاً، اي ليتها اسرائيل وحدها من يخطط وينفذ تلك "الاعمال القذرة"… والله يستر!.