انسحاب سوريا وإسقاط هيمنتها انتصار أيضاً للبنانيين..
وهكذا درجت الشعارات المتعلقة بالمصالحات والمصارحات ويكاد السواد الأعظم من الناس أن يغرق في تلك الشعارت من غير أن يدرك أو أن يفهمه أحد كيف ستنعكس كل هذه الأمور على حياته اليومية وأوضاعه السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وقد تطوع أكثر من مسؤول للقول إن معظم المصالحات أو كلها جاءت في محاولة لوقف استمرار النزف الأمني أو "العسكري" والتوترات ذات الطبيعة الميليشياوية التي من شأنها لو تفاقمت أن تؤدي الى ارتفاع منسوب الفتنة الممهدة لقلب السلم الأهلي، وبالمحصلة فإن للمصالحات دوراً يجب أن يلعبه المعنيون بالتزامن مع البحث عن قواسم مشتركة سياسية تحصن انطلاقة ومسار المصالحات من غير أن يتجاوز العاملون في مواقع السلطة والدولة ثوابت هذا الفريق أو ذاك بانتظار أن يحسم الحوار ولو بحدود طبيعة وجهة تلك الثوابت.
أوساط سياسية مراقبة توقفت ملياً عند الخطب والأحاديث التي أطلقها رئيس الجمهورية ميشال سليمان خلال رحلته الأخيرة الى نيويورك حيث أشاد مراراً بما أنجزه لبنان "شعباً وجيشاً ومقاومة من إرغام إسرائيل على الانسحاب من معظم الأراضي اللبنانية..".
وقد استعرض الرئيس سلسلة من المخاطر والتحديات التي ما تزال تعيق انطلاقة البلد وصولاً الى نيته العمل على "وضع استراتيجية وطنية شاملة لحماية لبنان والدفاع عنه والذي ينطلق من الرغبة الصادقة في تعزيز المصالحة والوفاق الوطني وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها" صحيح وهو على حق/ تقول الأوساط/ أن إسرائيل هي العدو الأساسي والمعني بكل تلك المخاطر والتحديات وهذا محور توافق وإجماع لبناني..
وتستدرك الأوساط لتقول ثمة إنجاز لبناني آخر تحقق على مستوى تحرير البلد من الهيمنة السورية على كل مقدراته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية وقد تجلى ذلك من خلال صمود وعمل أكثرية اللبنانيين لتحقيق الاستقلال الفعلي لهذا البلد، وتضيف أن هؤلاء الذين حققوا هذا الإنجاز عاشوا مع معظم اللبنانيين ساعات وأيام وشهور وسنوات رعب فرضها المخطط السوري على البلد بعد انسحابه عنوة من لبنان تحت ضغط تلك الأكثرية وذلك من خلال سلسلة الجرائم السياسية التي بدأت مع محاولة اغتيال الوزير السابق مروان حمادة مروراً بجريمة العصر وهي اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وصولاً ربما الى آخر شهيد سقط في تلال سجد أو في بيصور.
وترى الأوساط أن في هذه الضفة من لبنان أناس يمثلون أكثرية الشعب اللبناني خاضوا نضالاً مريراً ضد الهيمنة السورية وصمدوا في مواجهة تعميم حالة الرعب والخوف من القتل والجرائم المتنقلة من منطقة الى أخرى هؤلاء يستحقون التوجه نحوهم بالتحية والإكبار وتقدير دورهم في تحرير البلد من الهيمنة السورية ومواجهة مخطط الترهيب السوري خصوصاً وأن قرارات دولية صدرت عن الأمم المتحدة تدعو الى شعارات رفعها هؤلاء خلال ثورة الأرز التي حققت الكثير وتستحق التوقف عندها عندما يجري الحديث عن تحرير لبنان. فسوريا حتى الساعة لم تنفذ مضمون قرارات صادرة عن الأمم المتحدة تتعلق بالحدود مع لبنان، وهي لم تتجاوب مع مسألة تحديد الحدود أو ترسيمها أو تسهيل التوجه الدولي لحل مشكلة مزارع شبعا عن طريق وضعها تحت وصاية الأمم المتحدة كمرحلة انتقالية، فضلاً عن استمرار تدخلها المكشوف على الساحة اللبنانية.
وتشير الأوساط في هذا الإطار الى سلسلة الأحاديث التي أطلقها الرئيس السوري بشار الأسد أخيراً خلال لقاءاته المتكررة مع مسؤولين في أحزاب موالية للنظام السوري حضهم خلالها على المضي في سياساتهم لأن النصر سيكون حليفهم في الانتخابات المقبلة، وسيعيدون للبنان "وجهه الحقيقي" بعد أن تعود السلطة الى حلفاء سوريا!!.. وتقول إن هذه الأحاديث المعلنة تجيء مناقضة لما قيل أن تم التوافق عليه خلال القمة اللبنانية ـ السورية في 13/آب/2008 وحتى الانتشار العسكري السوري على الحدود الشمالية مع لبنان لا يبدو أنه في إطار مكافحة التهريب الممتد فعلياً من الشمال الى الشرق حتى مشارف مزارع شبعا بل لأغراض الضغط على لبنان واستمرار حماية تهريب من نوع آخر..
وتخلص الأوساط الى دعوة المعنيين لإقامة توازن ما بين ما قامت به المقاومة جنوباً لتحرير البلد من الهيمنة السورية والصمود في مواجهة مخطط القتل والجرائم السياسية والمحاولات المستجدة لعودة نظام الوصاية الى التدخل هنا وهناك لإعادة الروح الى حلفائه وذلك بالتزامن مع تطورات محددة طالت التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.