#adsense

عون وحروب طواحين الهواء .. وغير كل ما عداه؟

حجم الخط

 عون وحروب طواحين الهواء .. وغير كل ما عداه؟!

فيما يصر البعض على اعتبار نبذ استخدام السلاح بمثابة سقف المصالحات، هناك في المقابل من يصر على رفض التفكير في المصالحات، بقدر ما يسعى الى المزيد من التوتير، من دون ان يكون بصدد استخدام سلاحه. وهذا ينطبق تماماً على وجهة النظر السياسية لرئيس التيار الوطني النائب ميشال عون، الذي لا يترك مناسبة من غير ان يخترع مجالاً اوسع للتباينات السياسية والامنية؟!

وطالما ان مجالات نكء الجراح لا تزال واردة عند عون ولدى من يسير في ركاب الغوغاء والديماغوجية وبعد الشروط التي حملها الى الرابطة المارونية للقبول بمصالحة خصومه السياسيين، جاء من ينصح الساعين الى رأب الصدع بين المسيحيين بإرجاء العمل بمشروع المصالحة، الى ما بعد الانتخابات النيابية مهما اختلفت الاعتبارات والنتائج!

وفي رأي اصحاب هذا التوجه ان «عون عندما يصر على اعتبار مرجعيته الدينية طرفاً سياسياً»، يكون بمستوى من يبحث عن المزيد من الخصومات. والذي يعرفونه عن قرب يعيدون تصرفاته غير السوية تجاه البطريركية المارونية الى رفض بكركي الانسياق وراءه من اليوم الذي وصل فيه الى رئاسة الحكومة ومن ثم انتقاله الى اغتصاب قصر بعبدا (…)

ولأن عون لم ينجح في استقطاب تأييد البطريرك صفير، لا سيما بعد احتدام «حرب التحرير» ثم «حرب الالغاء»، واثر «تنظيف قصر الرئاسة» وفراره الى السفارة الفرنسية، داخله شعور بأنه لو حاز رعاية بكركي لما وصل الى ذل خسارة حروبه ووجوده الرسمي، ولما اضطر الى الانصياع الى النفي (…)

وازاء كل ما طرأ لاحقاً، فهم عون وهو في منفاه الباريسي ومن خلال ممارسته السياسية والتصرفات الشخصية المشينة، ان لا أمل له بأن يستقيم وضعه الماروني خصوصاً والمسيحي عموماً الا في حال نقل بندقيته من كتف الى كتف. ويخطئ من يعتقد ان التحول السياسي لعون وصل حصل بعد عودته من المنفى، بحسب معلومات من كانوا على علاقة وطيدة وحميمة معه، خصوصاً ان هؤلاء لمسوا ابتعاداً عن عون جراء ما طرحه في زيارته الى اميركا، حيث «اعطى الشيء وعكسه» في محادثاته هناك. كما في محادثاته في فرنسا، حيث وجد نفسه مقطوعاً من اي اهتمام داخلي ومن اية مراجعة خارجية؟

امام هذه الوقائع اضطرت الظروف عون للتخلي موقتاً عن حلمه الرئاسي والاستعاضة عنه بمشروع ضعضعة الصف المسيحي. وهذا ما حصل معه بعد تفاهمه على الورق مع حزب الله الذي بادله سعراً سياسياً بسعر امني زاد من ارباكات الساحة اللبنانية حروباً واشتباكات ومواجهات واستقالة وزراء واقفال مجلس النواب ومنع انتخاب رئيس جمهورية واعتصامات تطورت تلقائياً الى اجتياحات عسكرية لا يزال طعمها تحت اضراس جميع اللبنانيين على السواء (…)

ومن ضمن حروب طواحين الهواء التي لم يتوقف عون عن خوضها يوماً، وفي عز الشدة السياسية والامنية والاقتصادية والاجتماعية، جدد «جنرال الرابية» تهديده بالانسحاب من الحوار الوطني، بذريعة ان لجنة الادارة والعدل النيابية، وبينها حلفاء وحلفاء الحلفاء والخوارج، لم تأخذ برأيه بالنسبة الى تقصير مدة استقالة رؤساء البلديات الى ستة اشهر بدلاً من سنتين، في حال ارادوا الترشح للإنتخابات النيابية؟!

ويقول من يعرف عون على حقيقته انه لو جاء موقف لجنة الادارة والعدل على اساس اعطاء رؤساء البلديات مهلة ستة اشهر، لما كان قبل بذلك، ولتمنع عن الدخول في حوار «كي يبقى على موقفه المتميز».

والادلة الاخرى على صولات وجولات ميشال عون السياسية الاستفزازية انه لم يتوقف يوماً، قبل دخول صهره جبران باسيل الحكومة مع بقية الطاقم الوزاري لتكتل التغيير والاصلاح، عن المجاهرة برفض الخصخصة بإعتبارها عملاً سياسياً واقتصادياً مضراً بمصلحة البلاد.

اما وقد غير عون موقفه من الخصخصة فأنه بذلك «لم يلحس بصقته فقط» بقدر ما ظهر مستعداً لان يفعل السبعة وذمتها، في حال جاء تصرفه من خلال مفهوم «حروب طواحين الهواء». وعاشت السياسة معه او من دونه لا فرق «شرط ان يبقى غير كل ما عداه؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل