كيف نتصرف في زمن المصالحات؟
…. بهدوء، ومن دون أية خلفيات لا بد في زمن المصالحات من مناقشة أوضاعنا بعقلانية في دائرة الحرص على الوطن ومصالحه، فالتجربة خلال السنوات الماضية مرة للغاية، وقد دُفِعَ البلد الى حافة الهاوية، وذلك يعود الى تشنجات وأخطاء ارتكبت، وبصدق، ومن دون أية خلفيات نتمنى أن تعيد المعارضة النظر في حساباتها الماضية، وأن تقوم بجردة حساب كاملة، خصوصاً ان الانقسام الحاد في البلد كان نتيجة لممارسات وإثارة للنعرات.
… في زمن المصالحات لا بد من المصارحة من دون أية ضغائن، ونحن من الذين يؤمنون بأنه لا مقاومة خارج دائرة الوحدة الوطنية، واستدراكاً، لا سلاح خارج الشرعية.
… حال الانقسام حول مسألة، مهما كانت هذه المسألة، تعني خللاً أصاب هذه القضية أو تلك، وانه لا يمكن السير في هذا المشروع أو ذاك من دون العمل على إزالة هذا الانقسام.
.. ومن دون أي شك، فإن السلاح خارج إطار الشرعية هو أساس الانقسام، والإصرار على عدم البحث فيه هو دعوة لتفاقم الخلاف، ولاستمرار التوترات والتشنجات.
.. من هنا نبدأ، من خلال بحث معمق في هذا السلاح وأهدافه، وتحويل المقاومة لتكون تحت مظلة الدولة، حيث يصبح كل لبنان مشاركاً فيها في مواجهة الاعتداءات.
… والاستقرار الذي اصبح ملحاً وضرورياً ومطلوباً يجب تدعيمه والتأسيس عليه لقيام الدولة على أسس قوية تمهيداً لعودة الاستثمارات، واستعادة السياحة، لانها القطاع الوحيد الذي يشكل ثروة لبنان.
… يطول الحديث في تعداد ما هو مطلوب وملح، ولكن مع ذلك فإن الديموقراطية في لبنان هي أساس البناء في هذا الوطن من دون ترهيب أو استقواء أو تهويل، والأهم، من دون استعمال السلاح لغايات سياسية، أو لقهر فئة من اللبنانيين.
اللقاءات في زمن المصالحات لا تكفي، ومع ان قرار نزع الصور والشعارات ضروري، إلا انه لا يكفي كذلك، لأن كل هذا بحاجة الى أسس قوية ومتينة، وعلى رأسها الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الشرعية، ورفع شعار واحد لا غير مفاده "لبنان أولاً".
… لقد آن الأوان للعودة الى أحضان هذا الوطن وشرعيته، والإحتكام الى المؤسسات، وأملنا كبير بأن تصل طاولة الحوار برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى صيغة لاستراتيجية دفاعية، والعمل لتخلي أي كان عن الارتباط بملفات خارجية، لأن هذا الوطن لم يعد قادراً على البقاء ساحة للصراعات الإقليمية والدولية.