#adsense

هل من المستحيل المصالحة بين حزب الله والقوات

حجم الخط

هل من المستحيل المصالحة بين حزب الله والقوات ولا مواجهات دامية حصلت بينهما مثل 7 أيار؟‏
من هو الطرف الثالث المؤثر ولماذا لا يتحرك علناً؟

موضوع المصالحات دخل من الباب العريض الساحة اللبنانية، وكأن كلمة السر التي وصلت الى ‏اللبنانيين كانت اقوى من ازيز الرصاص والقذائف الصاروخية، وسقفها اعلى من سقف ‏الخطابات السياسية المتوترة، فتموضع كل فريق بعد الانتشار، وبدأ ينسج التسويات ‏والمصالحات، لأن المطلوب اليوم ان يكون لبنان هادئاً وبعيداً عن التشنج، والدليل ان الموسم ‏السياحي مرّ على خير هذا الصيف وبلغ عدد السياح القادمين الى لبنان رقماً قياسياً.

‏ واذا كانت كلمة السر بهذا الزخم، فلماذا العقدة المسيحية لم تتم حلحلتها بعد فيما باقي ‏العقد قد اصبحت عند الطوائف الاخرى في نهاياتها؟ على ما يبدو، فان الضغط كان باتجاه الساحة السنية الشيعية التي كانت على شفير الانفجار، ‏لا بل اشتعلت شرارتها في 7 ايار الى ان سارعت دول عربية وغربية، وعلى رأسها دولة قطر الى ‏اطفاء النار في بدايتها قبل امتدادها والخروج عن السيطرة.

‏ واذا كانت المصالحة المسيحية – المسيحية لها اعتباراتها الانتخابية والاحجام والاوزان، فما ‏المانع من المصالحة بين القوات اللبنانية وحزب الله؟ وما قصة الطرف الثالث الذي يعمل على ذلك ويؤثر على حزب الله من جهة، وعلى القوات ‏اللبنانية من جهة أخرى، ولماذا الغموض في الكشف عن هذا الطرف والتحرك علناً؟ المتتبعون للقوات اللبنانية وحزب الله منذ نشأتيهما يعرفون تماما انه لم تحدث بينهما ‏مواجهات دامية كالتي حصلت بين حزب الله وتيار المستقبل، ويعرفون ايضاً ما حصل بين الحزب ‏الاشتراكي وحركة امل، وبالتالي بين حركة امل وحزب الله في منطقة بيروت، فما المانع من ان يتم ‏اللقاء بين القوات وحزب الله لبحث نقاط الخلاف الاستراتيجية بينهما؟ وهل ان الثوابت التي نشأ عليها الحزبان هي المانع الوحيد لعقد مثل هذه المصالحة؟ القوات اللبنانية تطرح حالياً بناء الدولة ودعم الجيش اللبناني والمؤسسات الدستورية، ‏واحد المقربين من الدكتور سمير جعجع يقول ان القوات انتهجت العمل في الاطار الديموقراطي ‏والسلمي، ويقول ايضاً انه خلال بعض اللقاءات السياسية التي حصلت إما على هامش طاولة ‏الحوار او في مجلس النواب او في لقاءات الدوحة حصلت دردشة بين الدكتور جعجع والنائب محمد ‏رعد، وكان الطرح القواتي دائما بانه لا يمكن بناء الدولة اذا استمر السلاح موجوداً بيد ‏حزب الله، ولماذا يمانع الحزب من تقديم السلاح للجيش اللبناني الذي قاتل اسرائيل وتصدى ‏للارهاب في نهر البارد وعقيدته القتالية يتحدث بها علناً وبأنه ضد العدو الاسرائيلي وهو ‏الذي قدّم في حرب تموز كما المقاومة شهداء ودماء؟ الا ان هذا المقرّب قال ان القوات ترحب بأي لقاء، انما الثوابت واضحة وقد اعلنها ‏الدكتور جعجع في مهرجان الاحد الماضي في ملعب فؤاد شهاب، مع العلم ان جعجع ذكر اكثر من ‏مرة في احاديثه ما مدى اهمية المقاومة وتضحياتها ومعنى المقاومة ويقدّرها حق التقدير لانه ‏يعتبر انه عندما تقاعست الدولة في العام 1975 عن دورها «حملنا السلاح للدفاع عن الوطن ‏والدولة اما الآن فلدينا دولة قادرة وجيش قوي فلا ضرورة لحمل السلاح من جديد».

‏ ولهذا يقول المقرب انه يجب ان يكون هناك جدول اعمال لهذا اللقاء، وتكون النقطة المشتركة ‏للمناقشة هي الدولة اللبنانية بجيشها وسلاحها ومؤسساتها.

‏ حزب الله من جهته يرحب بأي لقاء ومع أي طرف على الساحة اللبنانية، ولا يعتبر أن هناك ‏مستحيلاً ولكن له ثوابته واستراتيجيته.

وقد قال أحد السياسيين البارزين ان المصالحة بين ‏حزب الله والقوات ربما تكون أقرب من المصالحة بين جعجع وفرنجية وجعجع وعون، وهذا الكلام أخذ ‏حيزاً كبيراً من الاهتمام لدى القواعد الشعبية ولاقى ارتياحاً ولو بحذر من جانب قواعد ‏الحزبيين.

‏ كما أن هذا الكلام عن المصالحة لم يكن ممكناً قبل إقدام تيار المستقبل والحزب التقدمي من ‏إقامة مصالحات مع حزب الله، ولم يكن بالإمكان أن يقوم الدكتور سمير جعجع بإجراء مصالحات مع ‏الحزب قبل حليفيه النائب الحريري والنائب وليد جنبلاط.

‏ وقد ترتبط قضية المصالحة أيضاً مع قضية الرهائن الإيرانيين الذين فُقدوا في لبنان، لأن ‏الاتهامات كانت دائماً تطال القوات والكتائب وبأنهما وراء خطف الرهائن، وهذه النقطة ‏تشكل عائقاً أمام المصالحة خصوصاً اذا لم تعطِ إيران الضوء الأخضر وامكانية تجاوز هذه ‏النقطة بالذات، وفي حال أعطت ايران إشارات ايجابية لتجاوز الموضوع فإن كل شيء يصبح ‏ممكناً حتى ولو توصل الفريقان الى نقاط لا يمكن أن يتزحزحا عنها، فتبقى هذه النقاط مطروحة ‏للبحث على طاولة الحوار الذي يرعاها رئيس الجمهورية في قصر بعبدا.

المصدر:
الديار

خبر عاجل