نظام الأسد يسعى إلى توحيد "جماعته" لكسر "شوكة" 14 آذار في الانتخابات
بعد انطلاق مؤتمر الحوار الوطني في قصر بعبدا برعاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وفي وقت يجري العمل على تعميم المصالحات على كل الأراضي اللبنانية بعد مبادرة رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري "لدرء مخاطر الفتنة"، شهدت الطريق الدولية بين لبنان وسورية حركة لافتة لجماعة "شكراً سوريا"، الذين مشطوا الطريق ذهاباً وإياباً باتجاه قصر المهاجرين للقاء الرئيس السوري بشار الأسد مباشرة، وبحث التطورات المستجدة على الساحة اللبنانية، بما يؤكد أن العقلية السورية في التعامل مع الملف اللبناني لم تتغير بعد، رغم الحديث عن علاقات ديبلوماسية, وتبادل للسفارات، والتشديد على احترام سيادة واستقلال البلدين.
هذا في الشكل, أما في المضمون، فيمكن تلخيص وضع العلاقات اللبنانية – السورية بعبارة "مكانك راوح"، طالما أن النظام السوري يمسك بالورقة اللبنانية عن طريق حلفائه، وليس وفق المسلك الطبيعي المتمثل بالدولة اللبنانية, خصوصاً أن أروقة النظام السوري تبدي اهتماما خاصا بلبنان على أبواب الانتخابات النيابية المقبلة في أيار 2009، وتسعى جاهدة لشحذ همم الحلفاء، من أجل لم الشمل وخوض الانتخابات بجبهة موحدة ضد "14 آذار", طمعاً بحصد اكبر عدد ممكن من المقاعد النيابية، وهذا ما كشف عنه صراحة الرئيس السوري بشار الأسد، "بأنه يراهن على الانتخابات النيابية لتغيير الخارطة السياسية في لبنان"ن استناداً إلى ما نقله عنه النائب من الحزب السوري القومي الاجتماعي مروان فارس، الذي اضطر إلى التوضيح فيما بعد، واعتبار أن الكلام الذي تضمنه البيان الذي صدر عنه "فسر بطريق خاطئة".
والسؤال المطروح "ما مصير الانتخابات النيابية المقبلة إذا وجدت سورية أن حساباتها الانتخابية خاسرة"؟ خصوصاً في ظل تضارب المصالح الانتخابية بين أقطاب المعارضة، والتناحر الذي بدأ يشق طريقه إلى العلن بين جناحي المعارضة السوري والإيراني، خصوصا عندما عبر "التيار الوطني الحر" الذي يرأسه النائب ميشال عون المتحالف مع "حزب الله" عن نيته استرداد المقاعد المسيحية في منطقة جزين القابعة تحت القبضة الحديدية لحركة أمل (الجناح السوري) التي يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري, فكان هناك اخذ ورد وبيانات مضادة، جرى العمل على احتوائها "إعلامياً" في إطار ما "يسمى بـ"وحدة المعارضة"، رغم أن كلمة النائب من حركة "أمل" علي بزي خلال زيارة عون إلى الجنوب تضمنت تأكيداً أن "أمل" ليست بوارد التخلي عن المقاعد المسيحية في منطقة جزين.
وأكثر من ذلك, فإن الوزير السابق سليمان فرنجية، الحليف الأبرز للنظام السوري على الساحة المسيحية، أعلن لائحته للانتخابات النيابية المقبلة, من دون أن تحتوي على أي اسم من مرشحي العماد عون, في خطوة لاقت استغراباً واسعاً، وكشفت عن واقع العماد عون المتردي مسيحياً في ظل عدم تجاوب حلفائه في المعارضة مع توجهه لاحتكار التمثيل المسيحي، رغم كل التسهيلات التي يقدمها له "حزب الله".
أما الصراع الخفي الذي يدور في الكواليس، ولم يظهر إلى العلن بعد, فهو الخلاف على المقاعد المسيحية بين التيار الوطني الحر والحزب السوري القومي الاجتماعي في أكثر من منطقة، وهذا ما سيحرج "حزب الله" نظراً للدور الذي اضطلع به "القومي" في أحداث أيار 2008.
إذاً, لا يمكن فصل زيارات حلفاء سورية إلى دمشق خارج إطار التحضير للمعركة الانتخابية، التي يريد النظام السوري أن يخوضها بكل زخم للانتصار على قوى "14 آذار" التي أجبرته على الانسحاب من لبنان, في وقت يجد أن معركته خاسرة طالما أن حلفاءه الذين يملكون وزناً انتخابياً في حال تشرذم وضياع، انطلاقاً من معرفته الأكيدة بأنه لا يستطيع أن يحارب بـ"المفرق" بأشخاص كوئام وهاب، وعبد الرحيم مراد أو ناصر قنديل وغيرهم.
وفي هذا الاطار, ربطت مصادر متابعة لحركة "حلفاء سوريا" باتجاه دمشق، بين التحضير للمعركة الانتخابية، وبين الحشود العسكرية السورية على الحدود الشمالية بحجة منع التهريب، مبدية خوفها من "نية" سورية مبيتة لضرب الاستحقاق الديمقراطي، والتأثير على خيارات اللبنانيين بانتخاب مجلس نيابي جديد، طالما أن فئة كبيرة من اللبنانيين تحذر من استخدام السلاح في اللعبة الانتخابية، خاصة السلاح المنتشر بكثافة بين أيدي جماعة "شكراً سوريا".