#dfp #adsense

سبحة السيّد، والنعاج البرتقالية!

حجم الخط

سبحة السيّد، والنعاج البرتقالية!

في ظهوره الاعلامي امس ، وعلى الرغم من تقديمه مشهداً داخلياً تصالحياً بإمتياز ، فإن شيئاً لم يتغير على مستوى المشروع الالهي الاقليمي ، وقد بدا السيّد نصر الله مصراً على احتفاظ حزبه (ومن يرعاه) بقراري الحرب والسلم ، وعلى الربط بين مقاومته وتحرير القدس ! وكان لافتاً في هذا المجال ان سلاح الحزب الذي يعرف الجميع ان مصدره ايران (عبر دمشق) صار عند السيّد يُشترى من السوق السوداء ! وهو حرّض الدولة اللبنانية على اتباع نفس الطريق للحصول على النوعية العالية والثقيلة ! وربما كان يلّوح هنا تحديداً بإمكان ان تتولى طهران المهمة ، اذا اصطفت الدولة اللبنانية في مشروع الامبراطورية الفارسية العائدة من التاريخ على صهوة جواد " الولي الفقيه " وبإدارته الدينية !

وفي الشق الداخلي ، فقد تميّز خطاب السيّد بنفس تصالحي معطوف الى الحرص على طمأنة الحلفاء وابرزهم العماد البرتقالي ! ومن هنا يفهم التمييز الالهي بين المصالحات والتحالفات الانتخابية ! وترداده ان لا تغير في هذه الاخيرة ! وهو ما قد يعني ان تنتج الثنائية الشيعية تحالفاتها مناطقياً على غرار ما فعلت في العام 2005 ! لأنها تعرف ان تركيب الاكثرية الجديدة لا يغيّر فيه تحالفاتها او تموضعها ، وهي متخوفة وخائفة من اعادة تشكيل الاكثرية لصفوفها خصوصاً مع ضعف حلفائها المسيحيين وابتعاد القواعد الشعبية عنهم ، وهذا قد يفسر اللهجة الهادئة داخلياً والتي سعى الامين العام منها الى تقديم صورة مغايرة لما جرى منذ 7 ايار الماضي ، وهو ما ارعب الداخل اللبناني وجعل الكثيرين يكتشفون المخاطر الوجودية التي يشكلها سلاح حزب الله على لبنان وصيغة التعايش والعيش المشترك فيه .

والسبب الآخر للتهدئة اقليمي ! وهو جاء ايضاً على لسان نصر الله عندما دعا الى " الصمود حتى تنقشع المرحلة الراهنة" وهنا يصير مفهوماً تلويح عماد لبنان بمقاطعة الحوار ! لا لأسباب داخلية كما افتى ! بل انتظاراً لأنقشاع المرحلة كما افتى السيّد !! وبالمختصر المفيد فإن المطلوب اقليمياً والهياً هو التهدئة والمراوحة ! لا المصالحة والحلول !! وعلى هذه القاعدة يصير الخطاب الالهي امس مفهوماً في شقيه الداخلي والاقليمي ، بفارق ان السيّد حسن لم يبدو فيه مطمئناً كما في المرة السابقة عندما اعلن ان من سيمتلك الاكثرية سيحكم دون شريك ، وقوله امس ان حزبه سيحرص على مشاركة 14 آذار اذا فازت المعارضة بالانتخابات هو " شك الهي " بالحصول على اكثرية ! والسبب بالتأكيد ضعف الحلفاء وما يتبدى من مظاهر هذا الضعف يومياً وعلى مستوى كل المناطق ! .

وعلى المستوى البرتقالي فقد كان لافتاً ان عون شنّ ليلاً هجوماً على الرئيس السنيورة ! اتى بعد زيارة صهره و " وزير بلاطه " لرئيس الحكومة ! ويعتقد ان الهجوم اتى على خلفية رفض السنيورة لمطالب برتقالية بعينها !! واذا كان السيّد قد اكتفى بالتهديد بتدمير اسرائيل ، فإن عماد لبنان شطح بإتجاه الولايات المتحدة المهددة بالهزيمة على يدي " النعاج البرتقالية " كما افتى لنا بطريرك الرابية امس !!

ويبقى ان خطابي السيّد وعون جاءا من طينة واحدة ، وهما كانا يبحثان عن انتصارات سياسية انتخابية تعيد تشكيل المشهد اللبناني الذي يحتاج البرتقالي فيه الى " جرعة مقويات " تعيد اليه الاعتبار وتؤهله لغوض السباق المصيري الآتي في العام المقبل .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل