#dfp #adsense

سليمان والعلاقة بسوريا

حجم الخط

سليمان والعلاقة بسوريا

كان كلام رئيس الجمهورية ميشال سليمان قبل يومين امام الجالية اللبنانية في مدينة نيويورك مثالا في الكلام المسؤول والحكيم. واستوقفنا قوله عن العلاقات اللبنانية – السورية: "ذهبنا الى سوريا لنقول للسوريين اننا سنبني علاقة مميزة وممتازة واخوية، ولكن بصراحة تامة من ضمن حرية البلدين. علاقة مبنية على الكرامة والاحترام، لان لبنان الحر يستطيع ان يدافع عن سوريا في المحافل الدولية، هكذا نفعل حين تكون العلاقة سليمة، وهي كذلك وقد عادت الى طبيعتها وسترون في المستقبل ان هذه العلاقة ستثمر خيرا للبنان وسوريا ايضا".

في هذا الموقف ما يرضي الاستقلاليين في لبنان، اذا ما سارت العلاقات مع سوريا في اتجاهين متوازيين، بمعنى ان العلاقات السليمة لا يمكن ان تقوم على جهد لبناني من طرف واحد، في حين لا تنفك دمشق عن السعي الى التدخل في الحياة السياسية اللبنانية، مثل عودة الاستقبالات للحلفاء في دمشق مصحوبة بمواقف ادلى ويدلي بها الرئيس السوري بشار الاسد مستوحاة من سليقة الوصاية الماضية. من هنا ضرورة حصول تغيير حقيقي في الذهنية السورية بالتعامل مع القضايا اللبنانية. فالعودة الى لبنان مرفوضة شكلا ومضمونا. واستخدام لبنان ساحة لتصفية الحسابات مع الخارج الآخر، أيضا مرفوضة، وإن يكن بعض الاطراف في لبنان لا يزالون يفسحون في المجال امام السوريين للتدخل، واطالة امد التوظيف الاقليمي لحساب سياسات لا يريدها اللبنانيون.

فشن الحروب بأجساد اللبنانيين، وبمصالحهم الحيوية، سيبقي الجرح اللبناني مفتوحا الى امد بعيد. وهذا يفترض من الرئيس سليمان ان يكون شديد الصراحة مع نظيره السوري. وهذا بالتحديد ما نتمناه. فلا مكان لتطبيع في العلاقات بين غالبية اللبنانيين والنظام في سوريا في غياب مراجعة سورية عميقة لسلوكه في لبنان، ومع اللبنانيين. اما العقد الموروثة من حقبة غابرة فينبغي تجاوزها. وثمة حكمة تصلح في هذا المقام تقول ان الاغبياء وحدهم لا يغيرون رأيهم!

ثمة ثوابت في المقاربة الاستقلالية اللبنانية للعلاقة مع النظام السوري، واولاها ان الخيار الاستقلالي راسخ في العقول والقلوب، ولا عودة عنه ايا تكن التضحيات المطلوبة. وثانيها ان المحاسبة على الجرائم التي ارتكبت في حق رجالات الاستقلال بدءاً من الاول من تشرين الثاني 2004 يجب ان تحصل، ليس طلبا للعدالة فحسب انما لتصفية العلاقة من صفحة سوداء لن تنجلي مهما تبدلت موازين القوى ان في الداخل او في الخارج، وهذه المحاسبة تمثل الطريق الاصح نحو بناء علاقات جديدة تقوم على حسن الجوار من غير سيطرة، ولا استهداف.

ورجاؤنا ان تكون القيادة السورية الحالية ادركت اهمية التغيير المنشود من طرفها، فتسارع الى التصحيح الذي حان وقته اليوم بعد مسيرة التصادم التي اضرت بالجانبين. اما المراهنة، كما نقل عن الرئيس بشار الاسد، على انتخابات نيابية في لبنان تأتي بالحلفاء الى السلطة مقدمة لاعادة الوصاية، وإن مقنّعة، فستكون بمثابة الخطأ الفادح. اذ انها ستديم حالة العداء المستحكم بين غالبية حقيقية ومتنوعة من الشعب اللبناني والقيادة السورية. ولن يكون في مقدور الفئة القريبة من سوريا ان تحكم البلاد كما يتراءى لبعضهم هنا او هناك. فالارادة الاستقلالية اقوى من اي وقت مضى، والعزم على الدفاع عن استقلالنا وحريتنا هو اكثر عمقا اليوم بعد كل التضحيات التي قدمت على مذبح لبنان الاستقلال.

ان اللبنانيين يعوّلون على رجاحة الرئيس ميشال سليمان في هذه المرحلة، ويمحضونه ثقة لم تتوافر يوما لسلفه السّيئ الذكر. فليرفع من سقف طموحاته لان الفرصة قد لا تتوافر في المستقبل.

المصدر:
النهار

خبر عاجل