#adsense

المصالحة المسيحية تبدأ في قصر بعبدا وتنتهي في بكركي

حجم الخط

المصالحة المسيحية تبدأ في قصر بعبدا وتنتهي في بكركي
اعتماد اتفاق الدوحة وبيان الحوار أساساً لآليتها

يبدو ان وفد الرابطة المارونية برئاسة الدكتور جوزف طربيه خرج من جولاته على القيادات المارونية التي قام بها حتى الآن، بانطباعات جيدة ونتائج ايجابية، وان كان بعضها سبق ان قال لوسائل الاعلام كلاما يختلف بمضمونه عن الكلام الايجابي الذي سمعه الوفد لان اي زعيم مسيحي لا يستطيع تحمل مسؤولية تعطيل المساعي المبذولة للمصالحة ولا تحمل تداعيات فشلها فيما المصالحات جارية بنجاح بين المسلمين السنة والشيعة وبين الدروز خوفا من ان يحاسب المسيحيون كل زعيم يعمل على عرقلة هذه المساعي خصوصا ان المصالحات الجارية لا تعني تغيير المواقف السياسية لدى كل طرف، انما عدم تحولها الى عداوات شخصية قد تبلغ حد اللجوء الى السلاح بديلا من اللجوء الى صناديق الاقتراع في انتخابات نزيهة حرة بعيدة عن وسائل الضغط بكل اشكالها، وعن وسائل الترهيب والترغيب، وهذه الانتخابات هي التي تقرر بنتائجها ايا من الخطين السياسيين لكل من قوى 8 آذار والمتحالفين معها، وقوى 14 آذار هو الافضل للبنان المستقبل، لبنان السيد الحر المستقل، ولان اللجوء الى اعمال العنف والى السلاح يفسد هذه النتائج بحيث تأتي غير معبرة عن ارادة حرة للناخب، وقد تؤدي بالتالي الى تعطيل عملية الانتخابات في ذاتها.

وقد تم بنتيجة جولات وفد الرابطة المارونية حتى الآن على القيادات المسيحية الاتفاق على آلية سير المصالحة او خريطة طريق لها بحيث تبدأ في القصر الجمهوري برعاية الرئيس ميشال سليمان وتنتهي في بكركي تتويجا لها ولنيل بركة البطريرك الكاردينال لانه اذا كانت الرئاسة الاولى هي المرجعية السياسية، فان بكركي تجمع المجد من طرفيه الديني والدنيوي، ومن طرفيه السياسي والوطني، فهي التي كان لها دورها الاساسي في قيام لبنان الكبير، وهي التي كان لها دورها في انجاز استقلاله التام وانهاء عهد الانتداب الفرنسي، وهي التي كان لها دورها وصوتها العالي في تحقيق انسحاب القوات السورية من لبنان والخروج من زمن الوصاية عليه، واستعادة السيادة والاستقلال والقرار الوطني الحر، وهي في مواقفها التاريخية الوطنية كانت مع من يقف معها ولم تكن بالطبع مع من يقف ضدها، وهذا لا يعتبر انحيازا لبكركي مع فئة كما يتصور او يتهمها البعض ضد فئة انما هو انحياز للبنان ومصالحه العليا، ولا يمكن بكركي ان تكون على الحياد عندما يواجه لبنان الازمات الحادة والاخطار الكبيرة التي قد تهدد استقلاله وسيادته لا بل هويته وكيانه.

وقد بارك البطريرك صفير مساعي الرابطة المارونية لتحقيق المصالحة بين الزعماء المسيحيين في اي زمان ومكان، لان اتمام هذه المصالحة هو المهم بل الاهم من كل شيء آخر، وان تحقيقها يسمو على ما عداها ويتجاوز كل اعتبار.

لكن لم يتحدد بعد ما اذا كانت المصالحة ينبغي ان تبنى على "وثيقة شرف" خطية يوقعها جميع المتصالحين كي يلتزموها. فثمة من لا يرى ضرورة لتوقيع مثل هذه الوثيقة لانه سبق ان وقع بعض الزعماء الموارنة "وثيقة شرف" اعدتها بكركي، فكانت النتيجة ان بعض من وقعها لم يلتزم ما جاء فيها، فعاد الى تصريحاته واحاديثه النارية التي خلقت الاجواء السياسية المتوترة وهددت الاستقرار العام ولم ينج حتى سيد بكركي نفسه منها.
ويرى اصحاب هذا الرأي ان المصالحة اذا بنيت بروح صافية وبنيات سليمة صادقة فان ما في النفوس يبقى اقوى مما في النصوص.

الواقع، هناك البند الاخير من اتفاق مؤتمر الدوحة الموقع من المدعوين اليه ولم يتم الالتزام بتنفيذه بعد نصه: "تتعهد الاطراف بالامتناع عن او العودة الى استخدام السلاح او العنف بهدف تحقيق مكاسب سياسية وتعزيز سلطات الدولة بحظر اللجوء الى استخدام السلاح او العنف او الاحتكام اليه في ما قد يطرأ من خلافات ايا كانت هذه الخلافات وتحت اي ظرف كان بما يضمن عدم الخروج على عقد الشراكة الوطنية القائم على تصميم اللبنانيين على العيش معا في اطار نظام ديموقراطي وحصر السلطة الامنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين بيد الدولة، بما يشكل ضمانا لاستمرار صيغة العيش المشترك والسلم الاهلي لجميع اللبنانيين وتطبيق القانون واحترام سيادة الدولة في كل المناطق اللبنانية بحيث لا تكون هناك مناطق يلوذ اليها الفارون من وجه العدالة احتراما لسيادة القانون وتقديم كل من يرتكب جرائم او مخالفات للقضاء اللبناني، والتزام القيادات السياسية بوقف استخدام لغة التخوين او التحريض السياسي او المذهبي".

وهناك ايضا كلمة الرئيس سليمان في حفل الافطار الذي اقامه في القصر الجمهوري وتحدث فيها عن المصالحة التي هي "شجاعة واقدام اللبنانيين وبيوتهم منفتحة عليها ومفتوحة لها ودماء الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن الوطن واستقلاله تستصرخ ضمائرنا لاتمام هذه المصالحة بغية التمكن من درء الاخطار التي تواجهنا" ودعا الجميع "الى الكف عن التحريض والاتهامات والتمسك بالمصالحة ونبذ الاحقاد".

ويمكن العودة ايضا الى البيان الختامي لجلسة الحوار الاولى التي عقدت في القصر وقد توافق الجميع على اطلاق النقاش حول الاستراتيجية الدفاعية والعمل بسرعة وجدية على معالجة التوترات الامنية بما يعزز اتجاه المصالحات والاتفاق على ميثاق شرف بين المتحاورين لالتزام المسلمات التي اطلقها خطاب القسم والابتعاد عن اي مظهر من مظاهر الاستفزاز السياسي والاعلامي".

ان المصالحات لا تحتاج الى توقيع "مواثيق شرف" وقد صدر منها الكثير ورحب بها الجميع وصار توقيع بعضها، انما تحتاج الى نيات سليمة وقلوب صافية وارادة صادقة لانقاذ لبنان من التوترات الامنية والخطابات السياسية الاستفزازية، فهل تنجح الرابطة المارونية في مساعيها وتحقق المصالحة بين الزعماء الموارنة خصوصا، فيخالفون ولو لمرة واحدة مقولة ان الموارنة لا ينتظمون ولا يقفون في الصف… لاسيما انهم ينقسمون حول موقفهم من لبنان المستقبل وحول مقومات الدولة خلافا لما كانوا عليه في الماضي اذ ان انقسامهم لم يكن حول الولاء للبنان اولا وهذا لا خلاف عليه بل كان حول اي خط سياسي هو الذي يخدم لبنان ومصالحه العليا، ويقيم الدولة القوية القادرة ويعزز الممارسة الصحيحة للنظام الديموقراطي ويعزز ايضا الوحدة الداخلية ويحصنها في مواجهة الاخطار بكل اشكالها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل