غياب لافت للرهانات اللبنانية على المرشحين الأميركيين
أربع ركائز لتعامل واشنطن مع لبنان في المرحلة الانتخابية
قد تكون من المرات القليلة لا بل النادرة خلال العقود الثلاثة الماضية الا تهتم الاوساط السياسية اللبنانية عشية انتخابات قريبة للرئاسة الاميركية بعد شهر وخمسة ايام بالرهان على فوز احد المرشحَين الديموقراطي باراك اوباما والجمهوري جون ماكين من خلال التمييز بين موقفيهما بالنسبة الى لبنان على رغم شيوع منحى في المنطقة العربية قبل اشهر يتمنى فوز المرشح الديموقراطي لاعتبارات متعددة. ويعود ذلك في رأي مصادر مطلعة الى اسباب عدة، منها اصرار الديبلوماسيين الاميركيين اصحاب المواقع الاولى في الخارجية الاميركية على ثبات المواقف الاميركية بالنسبة الى لبنان واستقلاله ايا تكن الادارة الاميركية التي ستتولى الحكم، وعدم امكان تغير سياسة واشنطن في المدى المنظور بعناوينها الكبرى على الاقل. ويتصل ذلك بواقع مشاركة النواب والشيوخ الاميركيين في الحزبين على ما تقول هذه المصادر في ارساء السياسة التي دعمت الخطوات من اجل استعادة لبنان استقلاله ان من خلال طلب التشدد حيال سوريا او من خلال دعم القوى الاستقلالية في لبنان التي قادت مسيرة شجعت الدول الغربية والمجتمع الدولي على دعمها. وهذا لا يعني ان اخطاء لم ترتكب، بل على النقيض، لكن ما قامت به الديبلوماسية الاميركية في المدة الاخيرة مهم في رأي هذه المصادر على صعيد اربعة مستويات تتعلق بلبنان لن يكون من السهل التراجع عنها بل يستحيل التراجع عنها.
في مقدم هذه الخطوات الآلية التي وضعت لمساعدة الجيش اللبناني والقوى الامنية اللبنانية، وهي ستستمر لسنوات وليس لاشهر قليلة بمعنى انها خطة خمسية او ما شابه يتوقع في ضوئها تواتر تقديم الدعم للجيش كي يتمكن من القيام بمهماته على اكمل وجه.
ويشكل تقديم المساعدات والمعدات للجيش اللبناني موضوع متابعة غير متأثر ظاهرا بالانتخابات الرئاسية المقبلة من حيث تراجع او انحسار وتيرتها.
المستوى الاخر يتعلق باندفاع الديبلوماسية الاميركية اخيرا وبعد ممانعة وتردد كبيرين نحو وضع موضوع مزارع شبعا في الواجهة وعلى "السكة" الصحيحة – اذا صح التعبير – على رغم الاقرار السابق والمستمر بارتباط الموضوع بالمفاوضات الاسرائيلية – السورية.
لكن العمل يستمر، وهناك حض اميركي لا بل تشجيع لبعض الدول الاوروبية المهتمة بدور لها في المنطقة على الدفع قدما بهذا الموضوع في الامم المتحدة وخارجها لعله يمكن النجاح في وضع المزارع تحت الوصاية الدولية تمهيدا لإعادتها الى لبنان في الوقت المناسب.
وثمة اتجاهات دولية تعبر عن تفاؤل باعتبار ان العمل جار بجدية على هذا الصعيد، من دون ايضاح ما تم التوصل اليه فعلا او احتمال التوصل اليه في المدى القريب بعد استتباب الوضع الداخلي في اســــرائيل في حال عدم توجهها الى انتخابات مبكرة. وهذا "التوكيل" الاميركي – اذا صح التعبير – لدول اوروبية للاستمرار في سياسة دعم استقلال لبنان كما في الاعـــــوام الثـــــلاثة المـــــاضية ومنــــع اســــتباحته سياسيا مجددا، مهم في رأي هذه المصادر في الوقت الضائع، وذلك في انتظار تسلم الادارة الجديدة السلطة مطلع السنة المقبلة وإعداد ملفاتها لئلا يكون لبنان متروكا او يحاول بعضهم الافادة من ذلك لتسجيل، او استعادة، مكاسب او اوراق على حسابه.
المستوى الثالث يتعلق بحرص الديبلوماسية الاميركية (وعدد من الديبلوماسيين في الخارجية متابع دؤوب ومطلع دقيق جدا على تفاصيل الوضع اللبناني ومخاوف اللبنانيين وهواجسهم من التجارب السابقة مع الولايات المتحدة والتغييرات في سياستها كالسفير السابق جيفري فلتمان والسفير ديفيد هيل المستمرين في موقعهما) على عدم حصول ثغر ما تؤثر سلبا في الوضع اللبناني.
وهذا المستوى يتناول في شكل خاص استمرار توجيه الملاحظات الى اسرائيــــــل في شــــــــأن طــلعاتها الجوية المنتهكة للاجواء اللبنانية والتي تبرر الكثير من منطق "حزب الله" للاحتفاظ بسلاحه، ووقف التهديدات بالحرب على رغم الاعتقاد بان اسرائيــل ليست في هــــــذا الوارد لاعتبارات متعددة، ثم في تنبيه اسرائيل مرارا الى ضرورة الا تكون التسوية السلمية الاسرائيلية – السورية على حساب لبنان وعدم قبول الولايات المتحدة بذلك، باعتبار ان اسرائيل قد تسلم لسوريا بعودة نفوذها الى لبنان او اكثر من ذلك اذا ضمنت وضع حد لنشاط "حزب الله" او التنظيمات الفلسطينية فيه، وتاليا تكون المساومة السورية – الاسرائيلية على حساب لبنان.
هناك ايضا المستوى الرابع والمتعلق بعدم حصول متغيرات جذرية في الموقف الاميركي من سوريا خلال المدة المتبقية من ولاية الادارة الحالية، مما يعني استمرار الضغط على سوريا لاعتبارات متعددة ومنها لبنان.
فالرئيس جورج بوش حرص على انتقاد سوريا وايران في كلمته امام الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك متهما اياهما بالارهاب، وهذا الامر يتخطى بكثير في وقعه اللقاء بين وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ونظيرها السوري وليد المعلم على هامش اعمال الجمعية. وتعتقد المصادر المعنية ان سوريا يهمها ان تنهي ملف الخلاف الذي اثاره موضوعا لبنان والعراق بين سوريا والولايات المتحدة خلال المدة المتبقية من الادارة الحالية كي تبدأ حوارا جديدا مختلفا مع الادارة الجديدة لا تستمر فيه الملفات نفسها مفتوحة وعرضة للضغوط بسببها نظرا الى الانعكاسات السلبية التي ترتبت عليها ومن بينها الوضع الاقتصادي الصعب الذي تواجهه سوريا وفق معلومات الدول المهتمة.
هناك اسباب اخرى تربك الرهانات على المرشحَين للرئاسة الاميركية وسياستيهما الخارجيتين المحتملتين، ومنها ارتباك برنامجي المرشحَين في شأن مواقع الازمات في المنطقة خصوصا، لكن التطمينات للبنان تحت العناوين المذكورة خففت بقوة تواتر موضوع الانتخابات الاميركية في الادبيات السياسية اللبنانية، علما ان الهم الداخلي ضغط بقوة في الوقت نفسه، فاستقطب كل الاهتمام.