#adsense

دمشق “ردمت حفرة التفجير” وبين الضحايا عميد مرتبط بقضية الحريري

حجم الخط

مخاوف أوروبية من تعرض العاصمة السورية لموجة دراماتيكية من عمليات ضخمة وفوضى أمنية
دمشق "ردمت حفرة التفجير" وبين الضحايا عميد مرتبط بقضية الحريري

استمر تكتم السلطات السياسية والأمنية السورية حول ملابسات عملية التفجير في دمشق والذي اودى بحياة 17 شخصا وجرح 14، ومع استمرار هذا الصمت المعهود في مثل هذه الحالات، توالت روايات المحليين وكشفت مصادر مطلعة عن خفايا وتفاصيل كان ابرزها، ان العسكري الذي شوهد قتيلا مع ابنه في منطقة التفجير هو العميد عبد الكريم عباس، نائب رئيس فرع فلسطين للمخابرات السورية، وهو احد الذين تم التحقيق معهم من قبل لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري. ورواية أخرى ذكرت ان السيارة المفخخة التي انفجرت قد تم سحبها فوراً من المكان، ما يناقض اسس التحقيقات العسكرية والجنائية في مثل هذه الحالات ويطمس بالتالي "اثار الجريمة".

اضافة الى ذلك، وفي حين اعتبرت الصحف الرسمية السورية ان المخاطر في المنطقة ومن ضمنها تفجير دمشق "تعود الى الوضع الاقليمي غير المستقر"، نقلت صحيفة "الغارديان" البريطانية عن مصادر لبنانية ان "الجهاديين وبعضهم يقيم في مدينة طرابلس, شمال لبنان شنوا سلسلة من الهجمات ضد نظام الحكم السوري بقيادة بشار الأسد".

ففي دمشق افادت الصحافة السورية بأن الوضع الاقليمي غير المستقر يقف وراء كل المخاطر وذلك غداة انفجار السيارة المفخخة.

وكتبت صحيفة "الثورة" الرسمية ان "المحاولات الارهابية هذه الفترة تتصف غالبا انها قادمة من خارج الحدود تخطيطا وتنفيذا بمعنى ان منفذيها ايضا عبروا حدودنا الينا".

وقالت: "ان حماية الحدود ضرورة لا تقبل ابدا الرد على أي تساؤل حول أي تحرك تقوم به قواتنا الوطنية، مسلحة أو غير مسلحة داخل اراضينا لمنع تسرب أي ارهاب باي شكل كان بدءا من التهريب وانتهاء بأعمال التفجير والتخريب المختلفة".

واضافت" سوريا آمنة هذه حقيقة… لكننا وبالتأكيد نعيش في وسط اقليمي يعج بالارهابيين وبالاتكاليين.. ونحن الذين نتكل على انفسنا وسنكسب المعركة دائما ضد الارهاب". من جهتها تساءلت صحيفة "البعث" الناطقة باسم الحزب الحاكم حول الجهات المدبرة للانفجار.

وكتبت الصحيفة " هل نشهد اليوم آخر فصول السيناريو الخفي والمعقد الذي ابتدأ باغتيال الحريري؟" في اشارة الى رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري الذي اغتيل في شباط 2005 في بيروت في تفجير.

واضافت "البعث" ان سوريا واعية تماما لهذه الخارطة الجهنمية من الرهانات التي تنتهي الى اكثر من طرف بأصابع الاتهام".

في غضون ذلك نقل موقع "يقال. نت" معلومات من داخل سوريا، تشير الى ان العميد الذي تحدث شاهد عن مقتله في الانفجار هو العميد عبد الكريم عباس، نائب رئيس فرع فلسطين التابع للمخابرات العسكرية السورية وأحد الذين تم التحقيق معهم في قضية اغتيال الحريري. وقد توفي ابنه في العملية ايضا. وعلى الرغم من صيغة الجزم التي جاءت فيها المعلومات, إلا أنه لم يتسن لـ"يقال. نت" أن تقاطعها مع اي مسؤول سوري.

وكانت المعلومات الأولية الواردة من سوريا، جزمت بأن الانفجار استهدف مركزا أمنيا سورياً، لكن وزارة الخارجية ركزت على أن كل الضحايا هم من المدنيين. وعلم في هذا الاطار, من مصادر متقاطعة ان هدف الهجوم كان مجمعا للاستخبارات قرب المطار، يعتقد أنه يضم الوحدات الخاصة المسؤولة عن الشؤون الأمنية الفلسطينية وقضايا استخبارية اخرى.

وأوضح الموقع انه بغض النظر عن كثير من المفارقات فإن مسعى السلطات السورية بدا واضحا لتشتيت التحقيق وتضليله, ناهيك بأن السيارة لم يتم الاعلان عن هويتها وناهيك بأن كمية 200 كيلوغرام من مادة "تي. أن. تي" تحتاج الى تدقيق بفعل نوعية الأضرار التي تم عرضها، فإن أول ما انجزته "وحدة مكافحة الارهاب المركزية" التي تولت عملية التحقيق هو ردم الحفرة التي احدثها الانفجار وقطع طريق المحلق الجنوبي لساعات عدة ليعود الى طبيعته بعد ذلك.

وفي حين نفى وزير الشؤون الاجتماعية الاسرائيلي اسحق هيرتزوغ، نفيا قاطعا تورط تل ابيب في العملية قائلا: انه قد يكون لايران مصلحة في هذا الاعتداء لتخريب اي تقارب بين سورية والغرب، دان حزب الله "التفجير الآثم" معتبرا انه "يخدم مشروع اعداء الامة".

وجاء في البيان ان حزب الله "يدين بشدة التفجير الآثم (…) ويعبر عن تعاطفه الكامل مع الاشقاء في سورية قيادة وحكومة وشعبا في وجه الاعتداء السافر الذي لا يخدم سوى مشروع اعداء الامة في اشاعة الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة". وتقدم الحزب بالتعازي من القيادة السورية واسر الضحايا.

وفي باريس قال ديبلوماسي فرنسي لـ"السياسة" ان "انفجار دمشق يعيد الى الاذهان عشرات انفجارات السيارات المفخخة في انحاء مختلفة من لبنان خلال اكثر من ثلاث سنوات، وقد اتهم فيها كلها النظام الاستخباري السوري، واذا كانت صحيحة المعلومات الاولية التي زعمت ان الفاعل هو من المتطرفين السنة في لبنان, نسق مع جماعات سنية سورية معارضة في الداخل، فيمكن القول حينئذ "ان بضاعتهم (السوريون) ردت اليهم"، وان فلتان الحبل الامني منذ شهور في سورية لم يعد بالامكان الامساك به. وربط الديبلوماسي الفرنسي استنادا الى "تحليلات سياسية فرنسية على ارفع مستوى" كما قال بين "الظروف المأساوية التي مر ويمر بها سنة بيروت وطرابلس والبقاع من عمليات قمع وانتهاكات حقوق ومحاولات اذلال على ايدي حلفاء وعملاء سورية في لبنان، معربا عن اعتقاده ان المناطق التي يسيطر عليها هؤلاء العملاء والحلفاء، قد تكون من الان فصاعدا عرضة لعمليات تفجير ضخمة واغتيالات وتخريب، وان شوارع دمشق ستشهد موجة دراماتيكية من عمليات التفجير والفوضى الامنية التي لا يمكن لأي نظام حتى ولو كان دكتاتوريا مثل النظام السوري التصدي لها ومنعها".

وقال ان بامكان اللبنانيين او الدول العربية والاجنبية المكتوين بنار النظام السوري "ان يشتروا الان عشرات السلفيين الذين ارسلهم نظام الاسد الى العراق ولبنان لتخريبهما بعدما عادوا من مهماتهم خاويي الوفاض، وباتوا عاطلين عن العمل ولا يستطيعون العودة الى بلدانهم، لتوحيد ارهابهم الى معلمهم السوري، وهو امر له سوابق كثيرة في كل انحاء العالم".

واستبعد الديبلوماسي الفرضية الاعلامية الاميركية التي ظهرت فور حدوث انفجار دمشق وهي انه "من صنع الاستخبارات السورية نفسها" قبل مرور 72 ساعة على اجتماع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ونظيرها السوري وليد المعلم، في محاولة منها لكسر بعض الجليد العالق على العلاقات بين بلديهما، للايحاء للاميركيين او لاستدرار عطفهم بأن سورية لم تخرج من كتلة الدول الارهابية المصنفة "مارقة" فحسب، بل باتت هي نفسها ضحية للارهاب, في محاولة ساذجة ومكشوفة للقول ان جرائمها في لبنان والعراق لم تكن من صنعها هي, وان انفجار دمشق بـ200 كيلوغرام اول من امس هو صورة مصغرة عن انفجار الالف كيلوغرام في موكب رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، وبالتالي فإن النظام السوري "مظلوم"، فيما تلوح بوضوح مباشرة المحكمة الدولية اعمالها خلال الاشهر الستة الأولى من العام المقبل".

وفي سياق متصل، نقلت وكالة "نوفوستي" عن مصادر إعلامية أنه بات معلوما أن أحد جنرالات الجيش السوري جورج إبراهيم الغربي كان أحد ضحايا عملية التفجير الإرهابية التي وقعت في صباح أمس في شارع المحلق الجنوبي لمدينة دمشق في منطقة مزدحمة بالمدنيين المارة قرب مفرق السيدة زينب حيث ذهب ضحية هذا العمل الإرهابي الإجرامي 17 شخصاً وجرح 14 آخرين قيل إن جميعهم من المدنيين.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل