#adsense

شظايا الاعتداءات الإرهابية

حجم الخط

شظايا الاعتداءات الإرهابية

عندما تعلن السلطات السورية ان «تنظيماً تكفيرياً» يقف وراء التفجير الذي استهدف عاصمتها ونفذه «انتحاري اسلامي»، فإنها تضع نفسها في الصف ذاته الذي تقف فيه أنظمة عربية أخرى عانت من هذا الوباء التكفيري ولا تزال، وتحولت مدنها وعواصمها الى مسارح للقنابل والتفجيرات التي باتت تضرب في أكثر من مكان ومن دون أي وازع ديني او أخلاقي او انساني.

وباء من هذا النوع ينتشر عبر الحدود من دون ضوابط، خصوصاً اذا كانت الاجهزة والخلايا متوفرة داخل الحدود. ومع ان السلطات السورية تفاخر، وعن حق، بقدراتها وإمكاناتها الأمنية، ومع انها تقر أن حدودها مضبوطة بقدر ما يمكن ضبط الحدود، وهي تقوم بإجراءات فعالة في هذا الشأن، آخرها على حدودها الجنوبية مع جارها لبنان، التي وصفتها بأنها «لأغراض أمنية داخلية»، مع كل ذلك فهي لم تتردد في الاعلان عن ان هذا الارهابي او مجموعة الارهابيين الذين خططوا لتفجير دمشق ونفذوه قدموا عبر حدود «دولة عربية مجاورة». لكن هذا الاستنتاج الذي توصلت إليه أجهزة التحقيق السورية بسرعة تستحق التهنئة عليها لا يفترض به ان يلقي المسؤولية على اي جهة أخرى، تماماً مثلما لم يكن موفقاً إلقاء الاميركيين مسؤولية التفجيرات التي تعرضت لها قواتهم في العراق على عاتق السلطات السورية لمجرد ان بعض اولئك الارهابيين كانوا يتسللون الى العراق عبر الحدود السورية. وكانت حجة دمشق في تلك الحال لدفع المسؤولية عنها ان من الصعب على اي بلد، بما في ذلك الولايات المتحدة نفسها، ضبط حدودها بشكل كامل، و11 أيلول (سبتمبر) مثال لا يحتاج الى اجتهاد.

اختراق الحدود يمكن ان يحصل اذن، سواء جاء من دولة عربية مجاورة او كان ارهاباً تتوافر له المناخات والجذور الداخلية. المهم في هذه الحال ليس توجيه الاتهامات بل مواجهة الظاهرة الارهابية ذات الخلفية التكفيرية بالتعاون، سياسياً وأمنياً، مع الجهات العربية الاخرى التي عانت منها، والتي نجحت الى حد بعيد في ضربها، لأن اجتثاث هذه الظاهرة الخطرة لا يمكن ان ينجح ان لم تتوفر له ظروف المكافحة المشتركة من قبل كل المتضررين. المهم أيضاً الانتباه الى المناخ الداخلي الذي يستغله الارهابيون لتنفيذ اعمالهم. فمن المستبعد ان تستطيع سيارة مفخخة اختراق العاصمة السورية وتنفيذ الانفجار في المكان الذي وقع فيه من دون ان يتأمن لها الحد الادنى من التنسيق مع خلايا داخلية، وهو ما أشارت إليه على كل حال اجهزة التحقيق السورية في تأكيدها على المساعي الجارية لملاحقة متورطين آخرين في هذا التفجير.

غير بعيد عن ذيول النشاط التكفيري ما يتكرر من اعتداءات على الجيش اللبناني في مدينة طرابلس بشمال لبنان، والتي كان الرئيس بشار الاسد اعرب عن قلقه من تورط قوى متطرفة فيها، مطالباً بحل لما وصفه بخطر المتشددين الاسلاميين المتصاعد في عاصمة الشمال اللبناني. فمثلما تهدد احداث امنية متلاحقة استقرار العاصمة السورية، يعاني لبنان ايضاً، ومنطقة الشمال خصوصاً، منذ المواجهات الدامية في مخيم نهر البارد، من استهداف متكرر لأجهزته الأمنية، وللجيش بشكل خاص، مما يشير الى خطة تنفذ بإحكام لضرب تماسك ووحدة المؤسسة التي باتت من المؤسسات القليلة التي ترمز الى وحدة اللبنانيين وتضمن الحفاظ عليها.

هنا ايضاً يبدو دعم الاجهزة اللبنانية في مهمتها الصعبة عملاً لا يفيد لبنان وحده، بل جارته سورية ايضاً، خصوصاً اذا تأكد ان مصدر هذا الخطر الاصولي واحد. فاعتبار مخيم نهر البارد «خطاً احمر» في عزّ المواجهة القاسية التي كان يخوضها الجيش اللبناني على تخومه للرد على اعتداءات التنظيمات الارهابية التي كانت تتحكم به، لم يفلح سوى في اطالة امد المعركة وسقوط عدد اكبر من العسكريين، واعطاء هؤلاء الارهابيين انطباعاً بأنهم في «مأمن» في مكان ما… لعله هو المأمن الذي يشعرون الآن انهم يستطيعون استغلاله لتنفيذ التفجيرات الاخيرة في قلب دمشق.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل