من هو صاحب المصلحة في ضرب الاستقرار في لبنان؟
كل عام ولبنان والامة العربية بخير، كل عام وفطر مبارك سعيد، إلا ان العيد يهل هذه المرة على لبنان وهو يعيش المعاناة الكبرى، ويد الارهاب عادت لتضربه مجدداً مستهدفة جيشه الوطني الباسل.
… وللإرهاب حكاية طويلة مع اللبنانيين، كما مع العرب، إضافة الى الارهاب الذي يمارس ضد المسلمين في أنحاء المعمورة، خصوصاً بعد الاحتلال الاميركي لافغانستان والعراق، إضافة الى الاحتلال الاسرائيلي لأرض فلسطين.
… ولكن مع ذلك، فإن هؤلاء الذين تعرضوا لغسيل دماغ، ودفعوا الى ممارسة الارهاب، هم أساساً من الفقراء المعوزين، ونحن هنا لا نبرر لهم على الاطلاق، فهم على المقاييس كافة مجرمون قتلة، ولكن مع ذلك، هم ضحايا الفقر والتضليل، وضحايا الاستغلال البغيض، بينما الرؤوس والأدمغة التي تديرهم وتدفع بهم الى الهاوية، هي المجرمة الارهابية عن سابق تصوّر وتصميم، إن كانت تمثل أفراداً أو دولاً أو شبكات منظمة، هؤلاء هم المجرمون الحقيقيون الذين من واجب كل المجتمعات البحث عنهم وإنزال أقصى العقوبات التي يستحقون.
… ومع ذلك، فإن معالجة الأسباب أيضاً مطلوبة وضرورية، ومن واجب مجتمعاتنا العربية والاسلامية العمل على مزيد من الوعي، وانتشال الفقراء، وتأمين حياة كريمة لهم، والقيام بعملية تثقيف واسعة، ليتم سحب البساط من تحت المجرمين الحقيقيين الذين يقومون بعملية تضليل للشباب ودفعهم الى الاجرام البشع الذي يمارسون.
في النتيجة، فإن الارهاب لا دين له، والارهابيون لا يحملون القيم الانسانية، وهم خارج الاطر الاخلاقية، وهم ايضاً لا جنسية لهم، لانهم لا يمتون الى الانسانية والبشرية بصلة.
.. في مطلق الأحوال، فإن العملية الإجرامية التي استهدفت الجيش اللبناني في طرابلس، هي، بصورة أو بأخرى رسالة دموية، وقد تكون رداً على المصالحات وتوجه الأطراف السياسية اللبنانية نحو إنهاء التوترات والتشنجات.
وإذا كان اللبنانيون قد قرأوا جيداً المغزى الكبير لهذه الرسالة الوحشية والمدانة، فإنهم من دون أي شك – وكما قال رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان "لن يستطيع أحد ليّ ذراعنا – سيواصلون طريق الحوار والمصالحات، وسيعملون على بناء دولتهم التي ستكون مظلة حامية لجميع اللبنانيين.
.. اما السؤال عمن يقف خلف هذه العملية الإجرامية، فإن الأجوبة كثيرة ومتعددة ومتشعبة، وبالتالي، فإن الكثير من العوامل الإقليمية والدولية مساعدة ومسهلة لمثل هذه العمليات لغايات وأهداف ليست خافية على أحد.
… من المبكر جداً تحديد الجناة وطبيعتهم، فهذا أمر متروك للتحقيقات، ولكن استهداف الجيش لتعطيل دوره الوطني الجامع والحامي قد يؤشر الى جهات معنية، لأن السؤال الأساس أمام هذا هو، من هو صاحب المصلحة الحقيقية في استهداف الجيش اللبناني تمهيداً لضرب الاستقرار في كل لبنان؟
هذا هو السؤال، والجواب عليه سيكون برسم كل اللبنانيين.