#adsense

طويلة

حجم الخط

طويلة

لم تعمِّر الفرحة كثيراً (يا إخوان). وكان هذا هو المطلوب. ولم "يلحّق" الناس استكمال تقبّل التهاني بالمصالحة إلا واستهدف الإرهاب وأصحابه مرة جديدة، أعز ما يملكه البلد وأهله: المؤسسة العسكرية التي تدفع منذ نهر البارد الى اليوم من لحم أبنائها، شباب لبنان وأبطاله الأفذاذ، دفاعاً عما صار يُقال إنه السلم الأهلي.

ما هذه الرواية التي لا نهاية لها؟ وما هذه الكبيرة التي اقترفها لبنان واللبنانيون كي يستمر هذا العذاب مدراراً، لا حدود له ولا ضوابط ولا كوابح، وعلى وتيرة واحدة منذ جيل وجيلين وعمر وعمرين وزمن وزمنين؟.. كأنه كتب علينا أن نلعق لعنة الجغرافيا من أولها الى آخرها. وكأنه كتب علينا أن نجاور الأسى واللوعة والهريان منذ العام 1975. وكأنه كُتب علينا أن نراقب من شرفة مسوّرة بالنار والشحتار مسار التاريخ وتقلّب أحوال الامبراطوريات والدول، زوالها وقيامها، أفولها وصعودها ونحن في مكاننا قرب الشقيقة، أسرى خياراتها وسياساتها وخرافاتها وصمودها وتصدّيها وممانعتها ولعبتها المفضلة المسماة "توازنات استراتيجية" وادعاءاتها الأكبر من كل واقعها وواقعنا، أحوالها وأحوالنا، قدراتها وقدراتنا… وكأنه كُتب علينا أن نحمل كل أوزار طموحات المقصرين المزورين المكتفين من عدة الصمود بالصوت والصورة والشعار الرنّان الطنّان ليس إلا.

قصة طويلة، ومن حذَّر وتوجَّسَ بالأمس من فائض الفرح الذي تركته المصالحات ووعودها وتدابيرها في النفوس والقلوب، كان محقاً، كأنه يقرأ في كتاب مفتوح، معروفة تفاصيله من عناوينه: ممنوع عليكم أن تصدقوا أن عدَّة الشغل التي تحملون كافية لفك ذلك القيد الذي يربطكم بكل أزماتنا، بل بكل أزمات الدنيا.

مصالحة أكبر من قدراتنا ربما (؟) بل أكبر من تجرؤنا على الحلم، فكيف بالسعي إليه بحثاً عن وطن وعن جيش وعن سلطة مركزية وعن تعايش (لا تماوت) بين الأضداد والمشاريع والرؤى.

ضربة أخرى، تستهدف في الكلام المباشر تلك الأجواء التصالحية وتستكمل تصفية الحساب مع مَنْ تجرّأ وقمع خطة إقامة وحش إرهابي يكون في ذاته، مبرراً للعودة الى التدخل للجمه! أي على طريقة الاطفائي المولع بإشعال الحرائق كي يُطلب منه إطفاؤها.

القصة طويلة، غير ان الزمن على ما يقول الثقاة، لا يعود الى الوراء بل يمشي الى أمام ساحباً في طريقه سياسات قصر النظر. سياسات الوهم وإن كانت مخضبة بالدم الى هذا الحد.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل