#adsense

علامات فارقة في مناقشات قانون الإنتخابات

حجم الخط

علامات فارقة في مناقشات قانون الإنتخابات

لعل النقاشات التي شهدها مجلس النواب للقانون الجديد للإنتخابات النيابية، توازي في أهميتها أهمية القانون في حدِّ ذاته، وحبّذا لو تعمد دوائر مجلس النواب إلى نشر محاضر الجلسات، بالتزامن مع صدور القانون، ليعرف الرأي العام اللبناني حقيقة التحضير لهذا القانون.
مع ذلك، ومن خلال ما نُشر. ظهر في مجلس النواب أن هناك أعضاءً يُدرِكون حقيقة التركيبة اللبنانية بكل حساسيتها، فيما هناك أعضاء آخرون لا يعرفون من التشريع إلاّ المزايدة وتسجيل المواقف.

ما هي العلامات الفارقة التي سُجِّلت في النقاشات؟
العلامة الفارقة الأولى هي رفض رئيس مجلس النواب نبيه بري خفض سن الإقتراع من واحد وعشرين عاماً إلى ثمانية عشر عاماً، والسبب أن هذا الخفض يُحدِث خللاً في التوازن الطائفي، لأن نسبة المسلمين الذين سيُضافون إلى لوائح الشطب ستكون أعلى بكثير من نسبة المسيحيين، وهذا ما جعل الرئيس بري يتخوف من هذا الخلل في التوازن ورفض الإقتراع، علماً أنه لو أراد تقديم مصلحته الإنتخابية لكان وافق على الإقتراح.

* * *
العلامة الفارقة الثانية هي المداخلة التي قدَّمها النائب وليد جنبلاط لجهة رفضه السماح للعسكريين بالمشاركة بالعملية الإنتخابية، وحجته في ذلك أنه لا يريد إدخال (جرثومة السياسة) إلى المؤسسة العسكرية، لكن ما لم يقله النائب جنبلاط هو السبب ذاته الذي يحول دون خفض سن الإقتراع، أي الخلل في التوازن الطائفي، فالمعروف أنّ ما يفوق الخمسين بالمئة بكثير من عديد المؤسسة العسكرية، ينتمي إلى طائفة معينة، مما يؤدي إلى هذا الخلل.

وقبل أن يسقط الإقتراح تلقَّفه العماد ميشال عون، وأيده آخرون ليرتفع عدد المؤيدين إلى ثمانية وثلاثين نائباً لم يكونوا كافين لتمرير الإقتراح، لكنهم كشفوا عن نيتهم إدخال (جرثومة السياسة إلى العسكر) في أصعب الظروف خصوصاً أنّ الإنتخابات التي ستتم في يوم واحد، سيكون أمنها منوطاً بالجيش اللبناني بالدرجة الأولى، وهو سيواجه أقسى إختبار بتوفير الإستقرار على كل الأراضي اللبنانية، قبل يوم الإقتراع وأثناءه وبعده، فكيف يمكنه تحقيق ذلك لو أنه (سينغمس بجرثومة الإنتخابات)؟

* * *
العلامة الفارقة الثالثة هي القدرة على تقصير مهلة إستقالة رؤساء البلديات من سنتين إلى ستة أشهر، وهذه الخطوة تكاد تحسم مصير أربعة مقاعد على الأقل بينهم إثنان في قضاء بعبدا، والحجة الغالبة لمصلحة تقصير المهلة هي:
لماذا يحق للوزير، وهو معيَّن وليس منتخباً، أن يستفيد أو يستغل خدمات وزارته ويترشح للإنتخابات من دون أن يستقيل، ولا يحق لرئيس البلدية، وهو المنتخب، ألا يترشّح إلا بعد إستقالته قبل سنتين من موعد الإنتخابات؟
فمعظم أعضاء الحكومة الحالية سيترشحون للإنتخابات النيابية المقبلة، وهُم يوزعون وقتهم مناصفةً بين الإهتمام بشؤون وزاراتهم وبين الإهتمام بشؤون ناخبيهم، بهذا الأداء ألا تتوفر لهم فُرص أفضل من فرص المرشحين من غير الوزراء؟

* * *
العلامة الفارقة الرابعة والأخيرة هي أن معظم النواب سلّموا بأن التوازن هو سيِّد القوانين ومن دونه لا إمكانية لتحقيق أيّ شيء، لقد ثبت أن منطق الحسم والقوة أثبت عدم جدواه وعدم قابليته للحياة، وما المصالحات التي تتم سوى أمثولة للجميع أن الحسم في غير السياسة لا يؤدي إلى حسمٍ في السياسة.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل