من حكومة الواجهة الى مواجهة الارهاب
حان الوقت للانتقال من ردود الفعل العفوية الغاضبة الى الفعل المنهجي الحازم. فلا أحد يجهل ما يجب فعله حين يضرب الارهاب الجيش، أي سيف الوطن، ويضرب الانقسام السياسي المصحوب باستقطاب طائفي ومذهبي الوحدة الوطنية، أي درع لبنان والجيش. ولا حاجة الي انتظار سقوط شهداء وجرحى في اعتداء ارهابي ثان على حافلة عسكرية في طرابلس لكي ندرك اننا نواجه مخططا خطيرا بدأ قبل نهر البارد واستمر بعده. وأقل ما تتطلبه التحديات هو سياسة أمنية لها خطة عملانية جذرية، وأمان سياسي عبر اعطاء الأولوية للوحدة الوطنية بما هو أبعد من المصالحات وما فيها من ايجابيات ومن نواقص تتعلق بتجنب البعد السياسي للمصالحات والاصرار على البقاء في (خنادق) الخلاف على جبهتين مفتوحتين على محاور اقليمية ودولية.
ذلك ان تقارير أمنية عدة في الداخل والخارج تحدثت عن انتقال عناصر ارهابية الى لبنان. وأبسط نظرة الى ما على الأرض من خلايا نائمة ومربعات أمنية وما في الكواليس من نشاطات لأجهزة استخبارات متعددة الجنسية، تكشف اننا في (حقل ألغام)، لا في مجرد (ساحة) للصراعات. وأبسط نظرة الى ما حولنا تكفي لكي نرى المنطقة كلها تنزلق نحو التطرف والارهاب، حيث تلتقي الصراعات الاقليمية الذاتية والصراعات مع القوى الدولية التي تقوى في أيام الهجوم الأميركي وتشتد أكثر في أيام الانحسار الأميركي.
لكن ما حدث حتى الآن هو سياسة النوم مع المتطرفين والارهابيين على أمل ان نستفيق من النوم بلا كوابيس مخيفة ولا مفاجآت قاتلة على الأرض. وهو التعامل مع الألغام التي تنفجر في وجوهنا من دون تنظيف (حقل الألغام) بشكل كامل. وليس ذلك سوى وصفة لبقاء السلم الأهلي رهينة لأية قوة كبيرة أو صغيرة تريد منع لبنان من بناء دولة وتجبره على التعايش مع (الصدام المستدام)، بدل العيش في ظلّ التنمية البشرية المستدامة. حتى في ردود الفعل التي أدانت العملية الارهابية، فان البعض لم ينس تصفية الحسابات السياسية مع خصومه. لا بل ان حكومة الوحدة الوطنية لم تغيّر شيئا جوهريا في مواجهة التحديات بمقدار ما بدت مجرد صورة في واجهة تعطي شعورا بالارتياح، وسط تجمع عاصفة أمنية وأزمة اقتصادية ومالية وصراع سياسي حاد في ساحة مفتوحة.
والسؤال، ما دمنا في حوار حول الاستراتيجية الدفاعية ضد الخطر الاسرائيلي، هو: ألسنا في حاجة ملحة الى استراتيجية للأمن الداخلي؟ أليست المحطة الاجبارية الى استراتيجية لحماية الأمن الوطني هي استراتيجية لحماية أمن المواطنين؟