#adsense

مواقف الأسد من الشمال تثير قلقاً يستلزم تطمينات

حجم الخط

وسط تضارب التقديرات حول المعالجات الأمنية المرتقبة
مواقف الأسد من الشمال تثير قلقاً يستلزم تطمينات

كرر الرئيس السوري بشار الاسد المخاوف مما يعتبره تطرفا في شمال لبنان ما لا يقل عن ثلاث او اربع مرات خلال الاسابيع الماضية على نحو مثير للقلق لدى اللبنانيين، بالتزامن مع التفجيرات التي تستهدف الجيش والمدنيين على حد سواء. المرة الاولى التي تحدث فيها عن هذه الخشية كانت خلال استقباله الرئيس ميشال سليمان في اول لقاء قمة بينهما بعد ساعات من التفجير الذي استهدف حافلة للجيش في طرابلس في 13 آب الماضي، وكرر الاسد اعلان الخشية في اثناء زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لسوريا وانعقاد القمة الرباعية مع قطر وتركيا، ثم مرارا في اثناء العودة الى استقبالاته العلنية لسياسيين لبنانيين. هذا الموقف السوري يعزز القلق اللبناني من نيات مبيتة، وخصوصا مع انتشار وحدات سورية على الحدود الشمالية بررتها سوريا بانها لضبط التهريب. ولكن يخشى توظيفها للنفاذ مجددا بطريقة او باخرى الى لبنان، علما ان عددا من زوار العاصمة السورية من الاحزاب في المعارضة نقلوا عن الاسد اخيرا نفيه اي نية للتدخل في الشمال اللبناني عسكريا، لكنهم عطفوا هذا الموقف على اعتقاد ان الرئيس السوري لن يعطي "كلمة السر" لحلفاء لبنانيين له اذا كان ثمة اجراء او تدخل في لبنان، الامر الذي لم يخفف من القلق بل رفع نسبته.

هذا الواقع الذي يثيره الاسد، كما واقع استمرار الحوادث الامنية، يحملان المراقبين الديبلوماسيين والسياسيين على توقع تنفيذ سوريا ما تعهدته امام المجتمع الدولي باتخاذ اجراءات جدية وعاجلة، دائمة وغير مرحلية او ظرفية، من اجل ضبط الحدود كليا بينها وبين لبنان ومراقبتها من جهة اخرى، وخصوصا ان الارهاب لا يضرب في لبنان وحده بل في كل المنطقة، وان يكن لبنان ساحة يستمر الجميع في توظيفها. كما يحملهم على توقع مقاربة سورية لتعاون امني مع لبنان يقوم على قاعدة الندية واحترام كل من البلدين للآخر وليس على قاعدة التعامل الامني او المخابراتي السابق ابان ممارسة سوريا سيطرتها او وصايتها على لبنان، علما ان التعاون في هذا المجال لا يقتصر على لبنان وسوريا فحسب بل يجب ان يشمل كل الدول المعنية في المنطقة نتيجة استهدافها من جهة، وامتدادات القوى المتهمة باحتمالات القيام بعمليات ارهابية من جهة اخرى.

والمقاربة نفسها تفرض على لبنان من موقع رئاسة الجمهورية في الدرجة الاولى والحكومة مجتمعة، تأكيد هذا التعاون المشترك وطبيعته في مواجهة الخشية السورية من التطرف، وكذلك المخاوف اللبنانية مما تذكيه المواقف السورية من حساسيات لدى اللبنانيين. فهناك تساؤلات عميقة وجدية لدى الناس حول وجود سقف للدولة يحميهم ما دامت المؤسسات الشرعية عادت الى العمل. وهناك حاجة الى مقاربة امنية مختلفة وجديدة من الاجهزة الامنية على اختلافها لمواجهة الاوضاع، باعتبار ان الذريعة التي كانت تطرح سابقا للخلل في الكشف مسبقا او لاحقا على هذه العمليات تتصل بالخلافات السياسية الحادة. وبعد المصالحات الاخيرة اصبحت الذريعة ان المصالحات شملت الصف الاول من دون القواعد، فضلا عن العودة الى تداول كلام ينقله سياسيون لبنانيون عن المسؤولين السوريين في زياراتهم لدمشق وما يضخه هؤلاء تالياً في الاوساط اللبنانية من انطباعات ومعطيات ترمي الى التمهيد لمرحلة مقبلة تستعيد الماضي وتعيد عقارب الساعة الى الوراء بعد انتخابات نيابية يتم الترويج لها من اليوم، ومضمونها انها ستعيد الى النفوذ السوري الهيبة التي فقدها بالانسحاب العسكري من لبنان في نيسان 2005.

وثمة حاجة ماسة لدى اللبنانيين الى الثقة بأن رئيس الجمهورية يمارس صلاحياته ويقفل الباب على نحو مباشر او غير مباشر امام تكهنات وتفسيرات سياسية واعلامية تروّج بقوة، ويساهم سياسيون في توظيفها، وهي توحي ان سيادة لبنان يمكن ان تنتهك من جديد لاي سبب، علماً ان مصادر ديبلوماسية تؤكد ان لا مجال لإتاحة عودة عسكرية سورية في اي شكل ولا تغطية لها من اي نوع كان وفي اي مستوى، ولا سيما في المستوى العربي، وان هذا الموضوع قد يشير ما يشبه حرباً بين الدول العربية نظراً الى التوتر المستمر والقوي في ما بينها.

لكن هناك تكهنات اخرى بأن الغاية من كلام الرئيس السوري هي حض لبنان على حسم الموقف في الشمال، وان الحشود السورية على الحدود الشمالية ليست لمنع التهريب وضبطه بل تحديداً لضبط الحدود ومنع التسلل في حال قرر الجيش الرد عملياً على ما يستهدفه من عمليات ارهابية تنال من هيبته وقدرته على حماية اللبنانيين. وتنقّل العمليات الارهابية بين لبنان وسوريا يشكل هاجساً مشتركاً يفرض التعاون لمواجهتها، علماً ان التعاون الامني السوري مع سائر الدول الغربية استمر على رغم التباعد الديبلوماسي والسياسي والعزلة الدولية لسوريا، واي تعاون من هذا النوع يحظى بغطاء ودعم فعليين متى اصبح الارهاب يشكل خطراً حقيقياً.

ولكن بعض المصادر يخشى الا تكون هذه الاجراءات، على اهميتها وضرورتها لا بل حتميتها، حاسمة ونهائية بالنسبة الى لبنان، خصوصا انه يبقى وفق ما تقول هذه المصادر آخر الدول في المنطقة التي يمكن ان تشهد استقراراً امنياً وسياسياً، واي اضطراب في المنطقة يظل يجد متنفساً له في لبنان حتى اشعار آخر.

المصدر:
النهار

خبر عاجل