جيشنا أسدُ غابٍ متى ساورتنا الفتن
فيما كان نواب الأمة يمارسون شكلاً من اشكال الديموقراطية في ساحة النجمة، ويدرسون بنود مشروع قانون الانتخاب، ولو من غير إصلاحات تذكر، محبطين آمال عدد كبير من الشابات والشبان، كان آخرون يقصفون بالمتفجرات دعائم الديموقراطية، باللجوء إلى العنف الدموي، الذي أصاب وللمرة الثانية في مدة قصيرة، الجيش اللبناني في طرابلس.
لماذا الجيش؟
يبدو واضحاً أن ثمة مخططاً لضرب الجيش، حامي الوطن، وحارس السلم الأهلي، فاغتيال اللواء فرنسوا الحاج، بعد حوادث نهر البارد، واستهداف العسكريين في أكثر من منطقة، إنما يؤكدان أن المؤسسة العسكرية، على ضعفها أحياناً، مازالت العائق الأول أمام خطط تفجير البلد، وتهديد وحدته.
إن تخويف العسكريين، ضباطا ورتباء وافراداً، وتهديدهم بالقتل، وجعلهم عاجزين عن أداء مهماتهم، يعيدنا إلى زمن مضى، إلى العام 1975، عندما كانت التضحية بالجيش مقدمة لاستباحة الوطن.
والخطر على الجيش، خطر على كل القوى الأمنية، لان الجيش عمودها الفقري. لذا يجب على المسؤولين العسكريين توحيد جهودهم لتوفير الحماية الذاتية اولاً – شرط عدم التلهي بالأمن الذاتي – وتحصين الوضع الداخلي، ومحاولة القبض على الفاعل، للحفاظ على الأمن القومي، وتثبيت دعائم الاستقرار.
لقد أدمن الجيش الشهادة، وهي في صلب عقيدته، ولن يثنيه انفجار أو معركة، هنا وهناك، عن أداء مهمته، والاستمرار في الدفاع عن أهله.
ثم لماذا الإرهاب؟ ومن ينفذه؟ قد لا تهم الأداة إذا ما عرف المخطط، وانكشفت الخطة.
ولكن الأكيد أن من لا يملك سلاح الكلمة والموقف، غالباً ما يلجأ إلى العنف. وقد تم التركيز أخيراً على عاصمة الشمال، ربما لان المصالحات انطلقت منها. فهل يراد قطع الطريق على المصالحات، وهل يراد الإيحاء بأن الجماعات المتطرفة تتغلغل في الشمال، وان الحاجة إلى ضبطها، تستدعي مساعدة من دول كبرى أو شقيقة حشدت جيوشها عند الحدود؟
ولا نعلم إذا كانت مصادفة، أو عملاً مدبراً، أن يأتي انفجار طرابلس بعد يومين من انفجار دمشق. ربما تكون خطة لجر البلدين إلى حرب على الإرهاب، لكن الأكيد أن لا حاجة للبنان لمساعدة سورية في هذا المجال على أرضه، ولا حاجة إلى حشود من العسكر إلا لضبط الحدود، من عندنا، وأكثر في اتجاهنا، ويكفي التعاون في تبادل المعلومات.
لقد قتلوا كثيرين من الأحرار والمقاومين والعسكريين، وربما يقتلون المزيد غداً وبعد غد. المهم في كل ذلك أن لا ننجرّ إلى اتهام بعضنا البعض، والعودة إلى لغة التخوين والوعيد والتهديد، لان ما من عدو أقوى من الفتنة الداخلية التي يتمناها لنا الأقربون والأبعدون.