#adsense

لمن يصّوت العسكر؟

حجم الخط

لمن يصّوت العسكر؟

"أما العسكريون المتمركزون في موقع دير القلعة-بيت مري والذين كانوا يتبعون اللواء العاشر فلم يقتل أي منهم خلال المعركة مع السوريين وكذلك الراهبان الانطونيان شرفان وأبو خليل اللذان شاهدهما الأهالي وتحدثوا معهما بعد هدوء المعارك لكن الجيش السوري لم يتعامل معهم كجيش صديق بل أسر العسكريين اللبنانيين والراهبين واختفت آثارهم جميعاً علماً أنهم شوهدوا في قافلة للجيش السوري في قرنايل وجرى تجميعهم في بحمدون تحت اشراف الامن السياسي السوري وغازي كنعان ونقلوا من هناك الى السجون السورية ثم سلمت وزارة الدفاع الوطني بعد مدة بلاغات الى أهالي الضباط والجنود تفيد بوجودهم في السجون السورية وبعضهم زارهم هناك… واعتبر أن المعتقلين في 13 تشرين ليسوا مفقودين ولا مخطوفين بل أسرى لدى الجيش السوري الذي يتحمل المسؤولية الكاملة تجاه القانون الدولي…"
مقتطفات من حديث العماد عون في لقاء مع عدد من أنسباء المعتقلين اللبنانيين في سوريا المقيمين في فرنسا( باريس-النهار20/12/2000)

لافتا كان ادعاء العماد عون حرصه على حق العسكريين اللبنانيين في التصويت وهو المساهم الاكبر في عملية تعطيل دور الجيش اللبناني على امتداد السنوات الثلاث الاخيرة بدءاً من مساهمته في القاء اللوم عليه في حادثة مار مخايل أواخر كانون الثاني الماضي والتي انتهت بسجن عدد من الضباط بعد حملة عنيفة عليهم وصلت الى حد اتهامهم بالعمالة لاسرائيل واستتبعت باعتداءات امنية متنقلة على مواقع الجيش المنتشرة في المتن الجنوبي.

واستمرت مساهمة العماد عون في اسقاط دور الجيش خلال غزوة أيار الاخيرة حيث كان من المتوقع أن ينتفض القائد السابق لكرامة العسكريين التي انتهكت يومها على ايدي المسلحين والرعاع الذين أمعنوا في الاعتداء على المدنيين وعلى المؤسسات واحراقها بعد استباحتها على مرأى من الجنود الواقعين بين مطرقة الحرب الأهلية وسندان "السلاح لحماية السلاح" لا بل وبعكس المتوقع اعلن العماد عون عودة القاطرة الى السكة الصحيحة وادعى الانتصار تحت أنظار بشار الأسد المرتفعة صوره فوق بيروت وفوق دماء 68 لبنانياً بريئاً، الا أن الحقيقة المجردة أظهرت ان الضحية الاكبر لاحداث ايار كانت هيبة الجيش.

واستكمالاً لمسلسل ضرب هيبة العسكريين طالب العماد عون قيادة الجيش بايضاح كيفية وصول الطوافة العسكرية التابعة للجيش اللبناني الى تلة سجد ومن أعطاها الاوامر (النهار-09/09/2008) فيما كان من المفترض بالقائد السابق للجيش أن يدعو للتحقيق مع من أعطى الاوامر باطلاق النار على الطوافة والتي استشهد النقيب سامر حنا على متنها والتحقيق مع من اعطى الاوامر للمسلحين للتحقيق مع الضابط عبود مساعد النقيب الشهيد حنا.

أما ذروة الامعان في اسقاط الجيش ودوره يكمن في تبني الاستراتيجية الدفاعية لحزب الله والتي لا تتضمن اي تسليم للسلاح او الامرة على السلاح الى الجيش اللبناني مع ما يعني ذلك من مصادرة لدور الجيش في حماية لبنان واللبنانيين وسط تغطية مشبوهة من التيار الوطني وقائده الذي صرح في 8 آذار 2005 للمؤسسة اللبنانية للارسال بعد تظاهرة "شكراً سوريا" التي نظمها حزب الله بالتالي :" الحوار سيكون بعد أن يترك السوريون مخابراتياً وعسكرياً، وبعد أن تتساوى جميع الفئات اللبنانية بالانخراط في الدولة أولاً، فلا نريد أن يكون هناك قوات رديفة للجيش اللبناني ولا قوات رديفة لقوى الأمن اللبنانية، وكما يقولون إنه لا يجب أن تتدخل المؤسسات الأمنية في السياسة، نحن شعارنا "لا تدخّل للأحزاب السياسية في الأمن وفي الدفاع".

الا أن شعار عدم تدخل الاحزاب السياسية في الامن وفي الدفاع سقط أمام أحلام العماد عون بالوصول الى قصر بعبدا ولو على حساب كرامة الجيش واسقاط حقه في الدفاع عن لبنان.

الا أن مشروع العماد عون الاخير باعطاء العسكريين حق المشاركة في التصويت، وان كان مطلباً محقا،ً الا أنه يحمل في طياته بذور تفتيت الجيش ونقل واقع الانقسام والشرذمة الى داخل المؤسسة العسكرية والهائه عن القيام بواجباته الوطنية المتمثلة ببسط سلطته على كامل الاراضي اللبنانية والدفاع عنها ليتسنى حينها للجيش الرديف المكون من مجموعة طائفية واحدة لا تتأثر بالتجاذبات السياسية والانقسامات الطائفية التمدد أكثر ومصادرة دور الجيش بشكل أكبر فيما العسكريون متلهون بالتموضع كل مع فريقه السياسي في بلد عانى ما عاناه في ظل انقسام الجيش.

أما بعد وبالعودة الى اسرى الجيش اللبناني في السجون السورية والذين باتوا في القاموس العوني الجديد مفقودين داخل الاراضي اللبنانية وباتت سوريا بريئة من جريمة اخفائهم بعد ان كان التيار الوطني يجوب العالم داعياً اياه للضغط على سوريا وصولاً الى الطلب من الدول الاوروبية عدم توقيع اتفاق الشراكة معها ريثما يتم اطلاق الاسرى اللبنانيين لديها (النهار 14/04/2004)، هؤلاء لو ترك لهم حق التصويت لاختيار الاقل وفاء لقضيتهم والأكثر تنكراً لها ترى لمن كانوا يصوتون؟؟؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل