#adsense

جعجع: كلام الأسد يهدف إلى تحضير الأجواء لتدخل ما

حجم الخط

جعجع: كلام الأسد يهدف إلى تحضير الأجواء لتدخل ما

وصف رئيس الهيئة التنفذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع تصريح الرئيس السوري بعد انفجار دمشق بالخطير جداً، مستغرباً قوله "بأن شمال لبنان بات قاعدة حقيقية للتطرف تشكل خطراً على سوريا"، متسائلاً "على ماذا ارتكز الرئيس الاسد في هذا الموقف الذي يحمل في طياته خلفيات معينة ويعتبره بمثابة تميهد للتدخل مجدداً عسكرياً في لبنان؟".

وأشار جعجع، في حديث إلى "العربية"، إلى أن المجموعة الجهادية الوحيدة التي وجدت في شمال لبنان هي منظمة "فتح الاسلام"، صنيعة المخابرات السورية، لافتاً إلى أنها قامت بالاعمال العنفية التي حصلت في لبنان منذ خروج الجيش السوري منه.

وكشف عن أن الاحتمال الاكبر لدى القوى الامنية هو أن تكون بقايا من "فتح الاسلام" تقوم بعملية انتقام من الجيش اللبناني، مناشداً الجامعة العربية القيام بمسؤولياتها تجاه كلام الرئيس الاسد.

وما يلي نص الحوار:

– بعد انفجار دمشق برز تصريح لافت للرئيس السوري بشار الاسد أشار خلاله إلى أن شمال لبنان بدأ يتحول الى قاعدة للتطرف وهذا الكلام أتى بالتزامن مع انفجار طرابلس والحشود العسكرية السورية كيف تقرأهذا الموقف اللافت للرئيس السوري؟

ج : إن تصريح الرئيس السوري ليس تصريحاً عاديا،ً إنما هو تصريح خطير جداً وسأستعيد ما قاله حرفياً "إن شمال لبنان بات قاعدة حقيقية للتطرف، تشكل خطراً على سوريا"، اولاً كيف أصبح شمال لبنان يشكل قاعدة خطيرة للتطرف وعلى ماذا ارتكز الرئيس السوري في قوله هذا، فمن يسمع هذا الكلام يتخيّل له أن شمال لبنان أصبح مثل قندهار او مثل وزيرستان أو مثل أي بقعة آخرى يتغلغل فيها الاصوليون الجهاديون، علماً أن هنالك أصوليين غير جهاديين لديهم رأي سياسي لا يطال احداً بالسوء، من هنا لايمكن أن يكون شمال لبنان قندهار او وزيرستان فإذا أجرينا مسحاً للشمال لوجدنا أن 99 % من سكانه معتدلون وأصرعلى ذلك وهم معتدلون جداً ولديهم انتماءات سياسية واضحة المعالم تتجسد بأكبر تيار معروف الانتماء والتوجهات هو تيارالمستقبل، بالاضافة الى شخصيات مستقلة آخرى كمصباح الاحدب ومحمد الصفدي وطلال المرعبي وغيرهم.

من هنا القول أن الشمال بات قاعدة حقيقية للتطرف لا ينطبق ولا بأي شكل من الاشكال على الواقع وبالتالي فإن كلام الاسد يحمل في طياته خلفيات معينة. فمثلاً، في معرض حديثنا عن الانفجار في طرابلس لابد من التوضيح إن المجموعة الجهادية الوحيدة التي وجدت في شمال لبنان هي "فتح الاسلام "هي من صنيعة المخابرات السورية والجميع يعرف ذلك بما فيها الاوساط الامنية والقضائية والاعمال العنفية الوحيدة التى حصلت في لبنان منذ خروج الجيش السوري هي من صنيعة فتح الاسلام، أما فيما خص عملية البحصاص وعملية التل وقبلها في العبدة، كل هذه العمليات استهدفت مراكز عسكرية للجيش اللبناني والاحتمال الاكبر لدى القوى الامنية أن تكون بقيايا عناصرمن "فتح الاسلام "هي من يقوم بعمليات انتقام منه.

لذا أقول لايوجد أي عنف في شمال لبنان وليس هنالك أي تطرف يشكل خطراً على لبنان أو على سوريا وأطلب من الرئيس الاسد أن يرشدنا الى تلك المجموعات المتطرفة وماهي الاعمال التى تقوم بها بإستثناء الاعمال التي كانت ومازالت تقوم بها مجموعات "فتح الاسلام" انتقاماً من الجيش اللبناني، لذلك أعتبر أن كلام الاسد هو بمثابة تمهيد للتدخل مجدداً عسكرياً في لبنان وما يقوله هو تمهيد لهذا الجو ويصور شمال لبنان كقاعدة فعلية للارهاب، وهذا غير صحيح على الاطلاق، من هذا المنطلق أناشد الجامعة العربية أن تتحمل مسؤولياتها وأتمنى من كل الوسائل الاعلامية العربية منها والاجنبية أن تقوم بجولة شاملة في مناطق الشمال حتى تتبلور الامور ليتأكدوا من عدم صحة كلام الاسد.

-" ماهي خلفيات كلام الرئيس الاسد؟ وتحدثت ربما عن تدخل عسكري فهل لبنان سيدفع فاتورة ستستغلها سوريا؟

ج: خلفيات الرئيس السوري هي لتحضير الاجواء لتدخل ما، ولكن هذه الايام مختلفة عن الايام الماضية، إن على المستوى اللبناني الداخلي فالاغلبية الساحقة من الشعب اللبناني هي ضد أي تدخل، وكذلك على مستوى البلاد العربية أو المجموعة الدولية فأغلبيتها ضد أي تدخل، إن الرئيس السوري "يمنّي نفسه" بأشياء غير موجودة ولا يمكن أن تتحقق ولكن تصريحه يظهر حقيقة تفكيره المشابه لما قبل ثلاث سنوات وهي السيطرة على لبنان ولو بشكل عسكري أو أمني.

-هل هذه العمليات ضد الجيش لاظهاره بمظهرعدم القدرة على حماية نفسه وبالتالي تتطلب دخول القوات السورية مجدداً الى لبنان؟

ج: إذا اردنا اعتماد هذا المنطق من الممكن أن تكون بعض الاطراف تقوم بهذه الاعمال لاظهار الجيش بموقع الضعيف الذي لا يستطيع الدفاع عن نفسه، ولكن إذا سلمنا أن هذا المنطق صحيح يجب عندها أن يتدخل لبنان في سوريا وإن عمليات اغتيال عماد مغنية في الشام والعميد محمد سليمان في طرطوس والتفجير الاخيرعلى طريق مطار الشام تدل على أن النظام السوري لم يعد باستطاعته حماية نفسه وبالتالي يجب ان يتدخل طرف ما لحمايته.

إن هذا المنطق مدمر تجاه كل الاطراف فلا يستعمله أي طرف تجاه لبنان، فالجيش اللبناني عندما نال الغطاء السياسي من الحكومة الماضية قام بواجبه بالكامل في نهر البارد وما زال مستعداً أكثر واكثر.

وأنا لا أشك لحظة في قدرة الجيش اللبناني على محاربة الارهاب إذا كان موجوداً في لبنان، والكل يعرف أنه بمجرد ظهورأي "ذنب من ذنوب الارهاب"، وهم باغلبيتهم مرسلون من المخابرات السورية، نعرف كيف يتصرف معها الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي والاجهزة الامنية وتتحرك بالسرعة المطلوبة، وبالتالي كل ما يقال عن هذا الموضوع غير صحيح وإذا كان هناك من إرهاب فمعالجته لاتكون إلا على يد الاجهزة الامنية اللبنانية، كما حصل منذ سنتين، حين بدأ تشكيل خلية ارهابية للقاعدة في بيروت كيف تم اعتقالها ووضعها في السجون، وكيف تعامل الجيش اللبناني مع خطر فتح الاسلام وعملية عين علق.

إن الجيش والقوى الامنية اللبنانية والسلطة اللبنانية والدولة اللبنانية هم المسؤولون عن حماية لبنان من الارهاب. أما بخصوص الجيش السوري فليتّحمل مسؤولياته وليقل لنا من اغتال عماد مغنيّة والعميد محمد سليمان ومن قام بوضع متفجرة الشام، قبل أن يفكر بمساعدة لبنان والقول أن شمال لبنان يشكل خطراً على سوريا وقاموا بنشر بين 10 الاف و12 الف عسكري سوري من الوحدات الخاصة على مساحة 45 كلم من الحدود الشمالي، ألا تكفي هذه القوات لمنع الارهاب واذا لم تستطع القيام بذلك فهي لن تستطيع حماية سوريا في أي مكان آخر.

– لماذا لم يصدر موقف رسمي ولاسيما أن هذا التصريح يعتبر تصريحاً خطيراً؟

ج: لقد صدر أول موقف رسمي على لسان رئيس الحكومة وبعدها ستتتالى المواقف، وسنطرح الموضوع على طاولة مجلس الوزراء في اول جلسة تعقد، الحل يكمن في تعزيز قدرات الجيش والقوى الامنية.

-هنالك مساعدات اميركية هل هي في وقتها؟

ج: أجل وسنسعى لمساعدة الجيش من قبل دول آخرى.

-كيف سيكون رد الفرقاء اللبنانيين، وخصوصاً أن هناك حلفاء لسوريا وهناك غير موالين لها، فكيف سيكون الرد؟

ج: هناك حلفاء لسوريا إذا اردنا استعمال التعبير بشكل صحيح فيما الاخرين ليسوا اعداء سوريا انما هم وطنيون لبنانيون يرفضون أن تسيطر سوريا أو غيرها على الحقوق اللبنانية اوالسيادة اللبنانية اوالاستقلا ل او حرية لبنان وحرية ابنائه، ولكن للاسف هناك بعض المجموعات الصغيرة رحبت بدخول الجيش السوري الى لبنان لينقذنا من الاصوليين في الشمال وبعدها يخرج.

هم لا يعرفون ان الجيش السوري سينقذهم من الاصوليين ومن كل الموجودين في الشمال ومن كل اللبنانيين ومن الدولة ايضاً، فهذا الكلام يندرج في إطار العمالة من الدرجة الاولى، واذا كان من أحد يستطيع انقاذنا من الجهاديين في الشمال فهو الدولة والجيش اللبناني والاجهزة الامنية دون سواهم.

وعندما يستطيع الجيش السوري تجنب عملية كتلك التي حصلت في طرابلس كان الاجدى به ان يمنع ما حصل في الشام.

المصدر:
العربية

خبر عاجل