#adsense

واشنطن: نسلّح الجيش اللبناني على قاعدة وضوح الأهداف

حجم الخط

واشنطن: نسلّح الجيش اللبناني على قاعدة وضوح الأهداف

يشكو المعنيون بملف لبنان في وزارة الدفاع الأميركية مما يصفونه بأنه "عشوائية" التعاطي السياسي اللبناني مع موضوع تسليح الجيش اللبناني، ومن "التقلبات المتسارعة والمتلاحقة" لتصور المسؤولين السياسيين اللبنانيين لمتطلبات الجيش من حيث التجهيز والتسليح والتدريب.

ويرى هؤلاء أن لبنان لم يحسن حتى الآن الاستفادة من القرار الأميركي المتخذ على أعلى المستويات بتقديم كل ما يحتاج اليه الجيش اللبناني والقوى المسلحة الشرعية الأخرى لبسط سلطة الدولة اللبنانية بقواها الذاتية على أراضيها كافة.

ويبدي المسؤولون في البنتاغون أسفهم لمحاولة كثيرين من السياسيين اللبنانيين رمي الكرة في ملعب غيرهم، وتحديدا في ملعب الولايات المتحدة بالذات، من خلال اتهام واشنطن بالحؤول دون قيام جيش لبناني قادر وقوي. ويعتبرون أن الجيش يدفع عمليا ثمن الخلافات السياسية اللبنانية على دوره والمهات المطلوبة منه ليصار على أساسها الى اختيار ما يحتاج اليه من أسلحة وذخائر ومعدات تمكنه من القيام بدوره.

ويوضح هؤلاء المسؤولون في معرض تعليقهم على ما يثار بين الحين والآخر في شأن تسليح الجيش اللبناني، بأن من يتابع مواقف السياسيين اللبنانيين في شأن المهمات المطلوبة منه يستنتج الخلاصة الآتية:

1- الجيش اللبناني غير قادر بتركيبته الحالية كجيش كلاسيكي على مواجهة إسرائيل.

2- الجيش اللبناني لا يجوز من منطلق موقع لبنان العربي والجغرافي ومن منطلق العلاقات التي يجب أن تقوم بينه وبين دمشق أن يكون في مواجهة مع الجيش السوري.

3- الجيش اللبناني لا يجوز أن يتدخل على الأرض في الصراعات ذات الخلفيات السياسية التي تقوم بين الأطراف اللبنانيين الداخليين.

ويستند المسؤولون في البنتاغون الى هذه القراءة للسؤال: وما المطلوب إذا من الجيش اللبناني؟ وما هي أدوار الجيوش في العالم إذا لم تكن حماية الحدود والحفاظ على استقرار النظام السياسي؟

ويتابعون: إن «الثوابت» المذكورة تعني من الناحية العملية أن لا دور للجيش اللبناني في نظر المسؤولين اللبنانيين أو على الأقل في نظر بعضهم. والإدارة الأميركية التي لا تريد أن تتدخل في رسم ما يريده لبنان من جيشه لا يمكنها في الوقت ذاته أن تقدم ما لا يطلب منها علما أن أي طلب يفترض أن تكون له مبرراته التقنية وليس السياسية.

فطلب المروحيات العسكرية المقاتلة على سبيل المثال يعني أن لبنان يريد بناء جيش كلاسيكي قوي، وهذا يتناقض مع مقولة أن الجيش اللبناني غير قادر بتركيبته الحالية على الدفاع عن لبنان في مواجهة أي اعتداءات إسرائيلية. في حين أن القول بأن أسلوب حرب العصابات القائمة على الوحدات القتالية والصغيرة هو الأسلوب الأنجح لمواجهة جيش كلاسيكي كالجيش الإسرائيلي يفترض بالدولة اللبنانية أن تتخذ قرارا سياسيا بتغيير بنية الجيش اللبناني القائمة على نظام الألوية الى نظام الوحدات الخفيفة القادرة على سرعة التنقل والتمركز والتموضع… وعندها يصبح المطلوب لتدريب الجيش وتعزيزه وتسليحه مختلفا عما يطالب به البعض الولايات المتحدة من صواريخ مضادة للطائرات وشبكات رادار وطيران حربي وغيره، على سبيل المزايدة لا على سبيل الحاجة والضرورة.

ويخلص المسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية الى التأكيد بأنهم مستمرون في البرامج التي وضعوها بالتنسيق مع قيادة الجيش لتلبية حاجات المؤسسة العسكرية، وهم ينتظرون من المسؤولين السياسيين اللبنانيين موقفا رسميا من أي تعديل يرغبون فيه ليصار الى درسه بكل إيجابية مع الإشارة الى أن واشنطن مستعدة لتلبية كل ما هو منطقي من الطلبات على قاعدة الحاجة الفعلية المستندة الى قرار سياسي واضح والى قدرة الجيش على الاستيعاب. نوفل ضو

المصدر:
الجريدة الكويتية

خبر عاجل