#adsense

استطلاع دولي: اللبنانيون في غالبيتهم الكبرى مع الاستقلاليين

حجم الخط

خسر "حزب الله" معركتين اساسيتين فتصالح مع خصومه
استطلاع دولي: اللبنانيون في غالبيتهم الكبرى مع الاستقلاليين

"ثلاثة عوامل اساسية دفعت حزب الله الى مد جسور التلاقي والتصالح مع خصومه السياسيين وابرزهم سعد الحريري ووليد جنبلاط، هي الآتية:
اولا، ان حزب الله يتخوف جديا من تطورات اقليمية خطرة تنعكس سلبا على مختلف الافرقاء في لبنان مما يتطلب تهدئة امنية – سياسية واسعة، ويرافق ذلك ادراك الحزب ان سلاحه يضعفه داخليا وان هذا السلاح لن يحقق له المكاسب السياسية والشعبية التي يطمح اليها.

ثانيا، حزب الله ادرك انه ليس قادرا على الغاء افرقاء لبنانيين اساسيين او على تجاوزهم او على فرض مطالبه عليهم بالقوة لذلك اختار الانتقال من حال المواجهة الى حال التقارب التدريجي مع خصومه السياسيين من اجل طمأنة اللبنانيين عموما وتأمين اجراء الانتخابات النيابية المقبلة في ربيع 2009 في افضل الظروف الممكنة.

ثالثا، حزب الله يريد، فعلا ومن دون اعلان ذلك صراحة، التهرب من الموافقة على تبني اسراتيجيا دفاعية حقيقية وجدية في مؤتمر الحوار الوطني تؤدي الى وضع سلاح الحزب في تصرف الجيش والى تخلي الحزب عن قرار الحرب لمصلحة الدولة. ويرى حزب الله ان ايجاد مناخ ايجابي جديد مع خصومه قد يساعد على تجنب حدوث ازمة سياسية كبرى نتيجة موقفه السلبي من الاستراتيجيا الدفاعية مما يضعف اكثر حينذاك موقعه وموقع حلفائه في الانتخابات المقبلة".

هذا ما كشفته لنا مصادر ديبلوماسية اوروبية وثيقة الاطلاع في باريس، واوضحت "ان السلاح لن يجعل حزب الله وحلفاءه يكسبون الانتخابات المقبلة، بل اظهر تطور الاحداث ان الاستقلاليين غير المسلحين هم اقوى سياسيا وشعبيا من حزب الله وحلفائه المسلحين.

واكدت المصادر ان تقويما اجرته اخيرا جهات اوروبية رسمية معنية بالملف اللبناني ركز على المسائل الاساسية الآتية:
اولا، ان سلاح "حزب الله" اضعفه سياسيا وشعبيا لان لبنان بتركيبته الطائفية والاجتماعية والبنيوية وتعدديته السياسية والثقافية ليس قادرا على تحمل سطوة تنظيم مسلح واحد وخصوصا اذا كان يمثل فعلا طائفة معينة.

ثانيا، ان سلاح الحزب لم يعد في خدمة مشروع وطني داخلي منذ تحرير الارض اللبنانية المحتلة عام 2000، بل اصبح خصوصا في خدمة مشروع خارجي اقليمي يهدف الى ابقاء لبنان ساحة مواجهة مفتوحة مع اسرائيل واميركا ودول اخرى لاستخدامها او للمساومة عليها لمصلحة سوريا وايران. واللبنانيون في غالبيتهم الكبرى، يرفضون هذا المشروع الاقليمي لانه يلحق اضرارا هائلة بهم.

ثالثا، من الواضح لجميع المعنيين بالامر انه يمكن استعادة ما تبقى من اراض لبنانية محتلة، اي مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من قرية الغجر، بالوسائل الديبلوماسية، ويمكن كذلك تسوية المشاكل العالقة مع اسرائيل بالوسائل الديبلوماسية، كما تفعل سوريا، وبالاعتماد على مساعدة الامم المتحدة والدول الداعمة للبنان المستقل، ولذلك ليست ثمة ضرورة لبنانية لاستخدام السلاح لتحقيق هذه الاهداف.

رابعا، ان سلاح "حزب الله" لم يعد يحمي اللبنانيين اذ تم استخدامه في الصراع السياسي الداخلي، وخلافا لكل تعهدات الحزب المعلنة، من اجل محاولة الحاق الهزيمة بالاستقلاليين خصوم الحزب وحلفائه، وهذا ما يهدد السلم الاهلي والوحدة الوطنية ويثير مخاوف عميقة لدى الكثير من اللبنانيين بمن فيهم الشيعة. وهذا الواقع ينعكس سلبا، في حال استمراره، على صورة الحزب وموقعه وشعبيته.

معركتان خسرهما "حزب الله"

ضمن هذا الاطار اكد لنا خبير فرنسي بارز في شؤون الحركات الاسلامية زار لبنان مرارا، ان "حزب الله" خسر معركتين اساسيتين مرتبطتين بسلاحه منذ الانسحاب السوري من هذا البلد في نيسان 2005:

المعركة الاولى هي معركة حماية لبنان وردع اسرائيل. فقد تمكن "حزب الله"، وبالتنسيق مع سوريا وايران، من جر اسرائيل الى المواجهة المسلحة في تموز 2006 حين هاجم دورية اسرائيلية خارج "الخط الازرق" المعترف به دوليا فأسر اثنين من افرادها وقتل آخرين. ونجح الحزب في تسجيل انتصار امني معنوي كبير على الدولة العبرية خلال هذه الحرب، اذ ان افراده قاتلوا جنودها بشراسة وشجاعة كما انه تمكن من قصف مدنها وقراها ومنشآتها بآلاف الصواريخ والقذائف.

لكن حزب الله لم يحقق بسلاحه الهدف الاساسي والحيوي وهو حماية لبنان واللبنانيين من الهجمات الاسرائيلية التي الحقت دمارا هائلا بمناطق عدة، وكبدت اللبنانيين خسائر بشرية ومادية ليس لها سابق منذ سنوات. ولم يتمكن سلاح الحزب ايضا من ردع اسرائيل، او وقف هجماتها، بل ان الجهود الديبلوماسية هي التي اوقفت هذه الحرب بعد التوصل الى اتفاق على اصدار القرار 1701. ومنذ ذلك الحين يسلط "حزب الله" الاضواء على الانتصار الذي حققه هو في المواجهة مع اسرائيل ويتجاهل كل ما يتعلق بالخسائر الهائلة التي تكبدها اللبنانيون.

المعركة الثانية، ناتجة من استخدامه سلاحه، اي سلاح مقاومة اسرائيل الذي اكتسب شرعيته من دعم اللبنانيين له، لمحاولة الحاق الهزيمة السياسية بخصومه الاساسيين عبر هجومه على بيروت الغربية ومناطق جبلية في ايار الماضي بتشجيع من سوريا وتغطية من ايران. لكن الحزب خسر هذه المعركة واتضحت معالم هذه الخسارة على ثلاث جبهات. فقد اثارت هجمات ايار هذه، اولا مخاوف قوية ومشروعة لدى اللبنانيين من مختلف الطوائف من خطورة استخدام السلاح لمحاولة تحقيق مكاسب سياسية داخلية بما يتناقض وصيغة العيش المشترك وخصوصا ان هذا التوجه يقود الى حرب اهلية يخسر فيها الجميع. وادت هجمات ايار، ثانيا، الى اعطاء شرعية اقوى واوسع للمطالبين بضرورة وضع سلاح "حزب الله" في تصرف الجيش، وبضرورة تخلي الحزب عن قرار الحرب واستخدام ذريعة مقاومة اسرائيل للاحتفاظ بسلاحه. واظهرت هجمات ايار، ثالثا، وقوف سوريا وايران الدولتين الداعمتين للحزب الى جانب القوى التي تريد استخدام الخيار العسكري لمحاولة حسم الصراع السياسي، واظهرت في المقابل وقوف سائر الدول العربية والاجنبية الداعمة الاستقلاليين ضد خيار استخدام السلاح في الصراع السياسي الداخلي حرصا على لبنان واللبنانيين. واسفرت معركة ايار هذه عن نتائج معاكسة لتلك التي سعى "حزب الله" الى تحقيقها اذ حدث تدخل عربي سريع لوقف الهجمات نتيجة ضغوط مصرية – سعودية مدعومة دوليا، وتم توقيع اتفاق الدوحة الذي انشأ تركيبة سلطة جديدة ليست مرتبطة بـ"حزب الله" او خاضعة له وطالب الاتفاق بتنظيم العلاقة بين الدولة اللبنانية والتنظيمات المسلحة، اي "حزب الله" خصوصا، وبمشاركة الجامعة العربية في مؤتمر الحوار الوطني الهادف الى وضع استراتيجيا دفاعية يفترض فيها ان تستوعب سلاح "حزب الله" وتدفع الحزب الى التخلي للدولة عن قرار الحرب.

هذه العوامل كلها دفعت "حزب الله" الى الانتقال من مرحلة المواجهة الى مرحلة التلاقي وبناء جسور التقارب تدريجا مع خصومه السياسيين من فريق 14 آذار من دون ان يبدل هؤلاء مواقفهم وتوجهاتهم الاستقلالية السيادية الرافضة الهيمنة السورية – الايرانية كما حدث مع العماد ميشال عون حين "تفاهم" مع الحزب.

ووفقا لما قاله لنا ديبلوماسي اوروبي مطلع: "ان حزب الله يتبنى، في الواقع، بتوجهه الانفتاحي الواقعي الجديد مواقف قوى 14 آذار التي تدعو باستمرار الى معالجة الخلافات السياسية من خلال الحوار والممارسة الديموقراطية وبواسطة الانتخابات وليس بواسطة السلاح والعنف".

استطلاع دولي: ماذا يريد اللبنانيون؟

وفي هذا المجال من المفيد التوقف عند نتائج استطلاع جديد للرأي العام اللبناني اجراه اخيرا على اسس علمية دقيقة مركز دولي في مختلف المناطق اللبنانية. وقد اظهر هذا الاستطلاع الدولي ان اللبنانيين في غالبيتهم الواسعة او العظمى يؤيدون موضوع سياسات القوى الاستقلالية وخياراتها وتوجهاتها. واجرى هذا الاستطلاع "معهد السلام العالمي"، وهو مركز ابحاث مقره نيويورك ويهتم بمعالجة النزاعات المسلحة وتسويتها، داخل الدول ويحظى باحترام دولي واسع. وما يزيد من اهمية هذا الاستطلاع ان ديبلوماسيا اوروبيا بارزا اكد لنا ان نتائجه تلتقي مع نتائج استطلاعات خاصة اجرتها سفارات غربية عدة في لبنان عبر مراكز ابحاث مختصة لمعرفة حقائق توجهات اللبنانيين وتطلعاتهم وآمالهم.

وكشف هذا الاستطلاع الذي حصلنا على نتائجه الكاملة الحقائق الاساسية الآتية:
اولا، اظهر ان اللبنانيين في غالبيتهم الساحقة يؤيدون موقف الاستقلاليين المطالب بان يتولى الجيش وليس "حزب الله" مهمة حماية لبنان وضمان امنه والدفاع عن اراضيه. فقد اظهرت نتائج الاستطلاع ان 93 في المئة من اللبنانيين يؤيدون قيام الجيش بمهمة حماية لبنان ويثقون بقدرته على ضمان الامن والاستقرار وحماية البلد، بينما يؤيد 80 في المئة من اللبنانيين مهمة قوات "اليونيفيل" في الجنوب القاضية بمساعدة الجيش على بسط سلطة الدولة. ويتخذ 74 في المئة من اللبنانيين موقفا ايجابيا من الامم المتحدة.

ثانيا، اظهر الاستطلاع ان 76 في المئة من اللبنانيين يؤيدون موقف الاستقلاليين المطالب بان يحمل الجيش وحده السلاح (ومعه القوى الامنية الرسمية) وبان تتخلى بالتالي الميليشيات عن اسلحتها. وهذا يعكس تأييدا لبنانيا واسعا لضرورة تخلي "حزب الله" عن سلاحه ووضعه تحت تصرف الجيش.

ثالثا، اظهر الاستطلاع ان اللبنانيين بغالبيتهم متخوفون من ان يؤدي امتلاك "حزب الله" السلاح الى اندلاع حرب جديدة اذ يرى 55 في المئة منهم ان امتلاك "حزب الله" السلاح يرجح احتمالات الحرب مع اسرائيل.

رابعا، اظهر الاستطلاع ان اللبنانيين في غالبيتهم الواسعة يعارضون ويرفضون اقدام "حزب الله" على استخدام السلاح في الصراع السياسي الداخلي. ويرى 58 في المئة من اللبنانيين ان هجمات "حزب الله" المسلحة على بيروت ومناطق جبلية في ايار الماضي "ليست مبررة" بينما يرى 59 في المئة منهم ان هذه الهجمات "اضعفت حزب الله سياسيا".

خامسا، اظهر الاستطلاع ان اللبنانيين في غالبيتهم الواسعة يؤيدون الحكومة التي يرئسها فؤاد السنيورة، اذ ان 65 في المئة منهم يثقون بقدرتها على توفير الامن بينما يثق 35 في المئة فقط من اللبنانيين بقدرة "حزب الله" على توفير الامن. كما اظهر الاستطلاع ان 96 في المئة من مؤيدي السنيورة يطالبون بتجريد الميليشيات من السلاح وحصر حق امتلاك السلاح بالجيش (والقوى الامنية الرسمية).

سادسا، اظهر الاستطلاع ان اللبنانيين في غالبيتهم العظمى يدعمون موقف الاستقلاليين المؤيد للمحكمة الدولية المكلفة النظر في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وفي جرائم سياسية اخرى. اذ ان 85 في المئة من اللبنانيين يؤيدون القرار 1757 الصادر عن مجلس الامن والذي ادى الى تشكيل المحكمة الدولية. كما ان ما بين 81 في المئة و85 في المئة من اللبنانيين يؤيدون سائر قرارات مجلس الامن المتعلقة بلبنان.

سابعا، اظهر الاستطلاع ان 80 في المئة من اللبنانيين يؤيدون تسوية المشاكل العالقة مع اسرائيل بما في ذلك استعادة الارض المحتلة بالوسائل السلمية الديبلوماسية، وهذا يتناقض وموقف "حزب الله" المؤيد لحل المشاكل العالقة مع اسرائيل عبر استخدام القوة المسلحة.

ثامنا، اظهر الاستطلاع ان اللبنانيين في غالبيتهم الواسعة يتخذون مواقف ايجابية من الدول العربية التي تساعدهم على تحقيق السلام والاستقرار اذ ان 79 في المئة منهم لديهم موقف ايجابي من قطر، و60 في المئة من مصر والسعودية، بينما ينظر 38 في المئة بايجابية الى سوريا و36 في المئة منهم الى ايران، ويدعم 71 في المئة من اللبنانيين اتفاق الطائف.

تاسعا، اظهر الاستطلاع ان 79 في المئة من اللبنانيين يدعمون الرئيس ميشال سليمان، و54 في المئة منهم يدعمون فؤاد السنيورة، و42 في المئة منهم يدعمون نبيه بري.

ويمكن القول، بعد الاطلاع على هذه النتائج وتحليلها، ان هذا الاستطلاع الدولي يعطي صورة جيدة عن مواقف اللبنانيين الحقيقية، وعن خياراتهم وتوجهاتهم الحالية والمستقبلية، ويوضح ذلك لمن سيقترعون في الانتخابات المقبلة ربيع 2009.

المصدر:
النهار

خبر عاجل