#adsense

شمالستان

حجم الخط

شمالستان!

يحق لأي انسان طبيعي (يا إخوان) ان يلتمس الحلم للابتعاد عن الواقع خصوصاً إذا كان واقعه من ذلك النوع الذي يوضع في خانة الكارثة. وطبيعي أكثر ان يهرب رجل السلطة الى الحلم ممارساً فيه ما ليس بمقدوره أن يفعله عملياً وواقعياً (تصوروا ذلك)… وطبيعي ايضاً ان يعود طيف صدام حسين ليغط في أحلام الطغاة والمنتفخين بالأفكار الغلط والممارسة الغلط، والمأسورين بأفعالهم وتبعاتها المدمرة… مع قليل من التذاكي والكثير من قصر النظر.

وطبيعي على الجانب الآخر، ان يحضر طيف صدام ومصيره في مواجهة أحلام هؤلاء، وان تحضر قبله حالة الامبراطورية السوفياتية العظمى (هل تذكرون) عندما دخلت الى افغانستان في نهاية السبعينيات من القرن الماضي… وهنا تصير المقارنة هي أول الكلام وأصله وفصله وأم التنظير وأبوه و"سليلته" كلها.

فوارق كثيرة مركونة في التفاصيل بين الحالتين السورية والسوفياتية واللبنانية والافغانية، غير ان الخط العريض يأتي من منبع واحد. منبع التدخل في اراضي الغير بحجة الحفاظ على الأمن القومي للمتدخل وإبقاء الخطر في أرضه كي لا يتوسع ويتمدد… وصفة مثالية لجنون العظمة، فكيف اذا كانت تلك العظمة (في حالة الشقيقة) وليدة عجز الآخرين عن مجاراة الارهاب بالارهاب والقتل بالقتل والسيارة المفخخة بمثلها عدا عن كل ضروب المتاجرة والمساومة والبيع والشراء في سوق بلا أخلاق.

الاتحاد السوفياتي المرحوم يا إخوان، كان دولة عظمى بكل ما في الكلمة من معنى، لكنه في اللحظة التي دخل الى افغانستان، ادخل معه من حيث لا يدري، سوسة القضاء على نظامه في موسكو وتفتيته ودحره مع كل جبروته مرة واحدة والى الأبد، والعراق لمن يذكر كان قوة اقليمية عظمى، فيها جيش جرّار ونفط وماء وتصنيع عسكري متقدم… ومليون شاعر، لكنه في اللحظة التي دخل الى الكويت صار في خانة "كان"، الفعل الماضي الناقص المنصوب بالفتحة.. والمحروق بالنار والحصار والدمار. فكيف الحال إذن مع سوريا الشقيقة وهي التي تعرف قبل غيرها، ويعرف الجميع واقعها وظروفها؟؟؟
يحق للرئيس السوري ان يحلم كيفما يشاء وان يضع نصب عينيه المقارنات المعروضة سالفاً محاولاً ايجاد مخرج من ورطة النتيجة النهائية المماثلة.. لكنه هذه المرة يصطدم وسيصطدم بواقع تغيّر الدنيا و"الظروف الذاتية والموضوعية". فلا لبنان هو ذاته، ولا العرب والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وحتى روسيا، هي ذاتها، عدا عن كل ذلك وقبله ربما، فان شمال لبنان لن يحرق أرزه كي يتدفأ في شتاء الاحتلال، بل سيحرق اشياء اخرى ستكون كافية بالتأكيد لتجعل منه شمالستان وحسب!.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل