.."البلف"
…ثم اكتشفنا (يا إخوان) ان جنرال الرابية "مصدوم" لأن قانون الانتخابات الذي أقرّ لم يلحظ حق المغتربين بالتصويت في الدورة الآتية ولم يلحظ إعطاء ذلك الحق للعسكريين أيضاً. طبعاً يحق له "أبو صدمة" أن يختار ما يشاء من نقاط ذلك القانون للمزايدة في شأنها، ويحق للآخرين في المقابل، أن يسألوه أين صار كلامه التهويلي والتهديدي الخاص بالانسحاب من مؤتمر الحوار إذا عدّل مجلس النواب الفقرة الخاصة برؤساء البلديات؟ ولو… ولا كلمة عن الموضوع وهو الذي أقام الدنيا ولم يقعدها تهديداً وصراخاً واتهاماً وشتائم للطقم السياسي كله وللحكومة ورئيسها وصولاً الى "إعلان البراءة" من المجتمع الذي ما عاد يعرف كيف "يثور" على طريقته وحسب رأيه!
يعني صعبة أيام الجنرال، ووضع مصداقيته أصعب. شتم رئيس الحكومة واتهمه بالسرقة وأبقى على وزرائه في حكومته، وشتم الطبقة السياسية وقال انها مافيا وبقي جزءاً منها ومن هيئتها التشريعية الأبرز والأهم، ثم عنّف وقرّع مجتمعاً بأكمله، وبقي يبحث عن مشاريع مزايدة بإسمه، وعندما خلّص على الآخرين بالجملة، انتقل الى "المفرّق" فإذ به يُشمل بغضبه قيادات وشخصيات في تياره خرجت عن طاعته لأنها كانت تفترض أنها تعمل داخل تيار سياسي وليس في إطار ورشة عائلية محكومة بهوس فردي لا مثيل له…
طبعاً نوبة الأمس يا إخوان، لها، مثل سابقاتها، أسبابها الأعم والأشمل، في مقدمها استمرار سير الأمور في اتجاه لا يلائم كل حسابات الجنرال "أبو صدمة" ورهاناته. وهو الذي لم يجد وقتاً للمشاركة في اجتماع "الرابطة المارونية" الباحث في شؤون المصالحة وشجونها، كما لم تأخذ تلك "المسألة الهامشية" حيزاً من كلامه ودُرَرَهِ… باعتبار أنها هامشية اولاً وباعتبار ان هناك قضايا مصيرية كبيرة وعظيمة أهم منها بأشواط ثانياً. وفي مقدم تلك القضايا دعوة من خرجوا من التيار الى عدم التحدث الى الاعلام!
لا يخيب آمال أعدائه السيد الجنرال، ولو لمرة واحدة وحيدة. دائماً يلبي توقعاتهم وحساباتهم وتحليلاتهم له ولشخصيته وآرائه ونوباته… ودائماً يقدّم متبرعاً ما يعينهم على التدقيق أكثر فأكثر فيه وفي مشروعه، وهو في حقيقته مشروع شعبوي مفرط في ابتذاله، يتوسل "البلف" في شعاراته السياسية ولا يتورع عن استخدام أي سلاح كيدي، مزايد، موارب، مؤذ، مفتن، مدمر، لتدعيم تلك الشعارات من دون أي حدود أو ضوابط أو موانع.
"جنرال البلف"… انكشفت كل الأوراق!