"الراي": الانتشار السوري على الحدود يهدف إلى عودة النظام الأمني إلى لبنان
رأى مسؤول لبناني رفيع المستوى أن الأهداف الحقيقية للانتشار السوري على الحدود بدأت تتكشف يوماً بعد يوم لهذا الانتشار، وفي مقدمها العودة في شكل من الأشكال الى النظام الأمني الذي كان قائماً في عهد الوصاية السورية.
وأشار هذا المسؤول، في حديث إلى صحيفة "الراي"، إلى ان السوريين كانوا أثناء وجودهم في لبنان يمسكون بالمفاصل الأمنية والأجهزة الأمنية في البلد ويستخدمونها كيفما يشاؤون ضد فئات من الشعب اللبناني مستندين في ذلك الى سطوة سيطرتهم على لبنان والى اتفاقات أمنية تجيز لهم أموراً غير مقبولة في الأعراف والقوانين الدولية، كمثل الطلب من الأجهزة الأمنية اللبنانية اعتقال أشخاص لحساب المخابرات السورية وتسليمهم لها ونقلهم فيما بعد الى السجون السورية.
ولفت إلى أن السوريين كانوا يعتبرون خطوات كهذه أساسية في أمنهم القومي، ولذلك اعتبروا أن وقف هذا التعاون بعد خروجهم من لبنان أضر في شكل أو في آخر بأمنهم، معتبراً أنه انطلاقاً من هذا التوجه استغل السوريون التدهور في الوضع الأمني اللبناني والحديث المفتعل عن الحركات المتطرفة ليعيدوا طرح موضوع التنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية اللبنانية والمخابرات السورية، مستخدمين ورقة الانتشار على الحدود للتدخل العسكري كورقة ضغط على السلطات اللبنانية.
وأكد المسؤول أن سوريا تصر على أن يزودها الجانب اللبناني بكل ما لديه من معلومات عمن تسميهم بالمتطرفين في مرحلة أولى لينتقل الطلب فيما بعد، باتجاه المطالبة بتزويد المخابرات السورية بمعلومات تتعلق بالمعارضين للنظام السوري في لبنان، على أن تنتقل المطالب السورية لاحقاً الى ذروتها لتبلغ حد المطالبة بتسليم المخابرات السورية مواطنين لبنانيين يعتبرهم السوريون خطراً عليهم.
واعتبر أن كل هذه المطالب السورية المتوقعة يضعها الجانب اللبناني في الحسبان، الا أن الموافقة عليها تبقى رهناً بامكان المسؤولين اللبنانيين على مواجهة الضغط السوري الميداني، الذي لابد وأن يتصاعد في الأيام المقبلة من خلال بعض التحركات على الحدود الشمالية ومن خلال بعض التفجيرات أو الاغتيالات التي تقع تحت عنوان التطرف.
وشدد المسؤول على أن الانتشار لضبط التهريب عند الحدود الشمالية هو لذر الرماد في العيون، مشيراً إلى أن المهربين من الجانبين السوري واللبناني هم في مجملهم عملاء للمخابرات السورية التي يستفيد بعض مسؤوليها من هذه الحركة، معتبراً أن وقف التهريب من هذه المجموعات لا يحتاج سوى الى أمر شفوي من المخابرات السورية ولا يحتاج لشاحنات ودبابات ومدفعية.