خطوات سليمان وقهوجي حيال الأزمة الجديدة ستحدد مستقبليهما سلباً أو إيجابا
دعوات لبنانية ودولية لإرسال الجيش اللبناني لمواجهة الحشد السوري
تقاطعت خلال الثماني والاربعين ساعة الماضية دعوات قادة روحيين وسياسيين في لبنان وأميركا وفرنسا واستراليا، الى قيادة الجيش اللبناني لارسال لواء او لواءين من قواتها للمرابطة في مواجهة القوات السورية الخاصة (الكومندوس) التي انتشرت قبل نحو اسبوعين على الحدود الشمالية اللبنانية بحجم لم يسبق له مثيل في مثل هذه الحالات، "على الاقل للقول للعالم ان الجيش اللبناني ليس قاصرا، ولافهام نظام بشار الاسد ان اي مغامرة عسكرية لعبور الحدود اللبنانية مجددا لن تكون بمثابة نزهة هذه المرة، وان اي صدام بين الجيشين قد يؤدي حتما الى تدخل دولي عبر مجلس الامن حفاظا على قراراته التي اخرجت السوريين من لبنان 2005 (القرار 1559) والتي رسمت خارطة طريق لكل المتعاملين مع الدولة اللبنانية من احزاب وتيارات وفئات حليفة لسورية وايران، ولأي طامع، سورياً كان ام اسرائيليا تمنعه من العودة الى الاراضي اللبنانية وتدعو الجيش اللبناني الى بسط سيادته على كل أراضيه بدعم من قوات الطوارئ الدولية المنتشرة في جنوب البلاد وفي مياهها الاقليمية (القرار 1701).
ودعا مسؤول روحي ماروني قريب من البطريركية في بكركي في بيروت قائد الجيش الجديد العماد جان قهوجي الى "الاضطلاع بمسؤولياته الوطنية حيال أي تهديد للسيادة اللبنانية واراضيها، وارسال قوات من الجيش فورا لمواجهة أي محاولة سورية عسكرية في شمال لبنان لاختراق حدوده وشن هجوم داخل اراضيه قد يبلغ عاصمة لبنان الثانية الشمالية طرابلس ما من شأنه اشعال حرب لبنانية – سورية جديدة قد تدمر منطقة الشمال اللبناني بكاملها، كما قد تجر تدخلا دوليا عسكريا لوضع حد نهائي لمطامع نظام بشار الاسد ومن سبقه من رؤساء في احتلال لبنان مجددا وضمه الى الدولة السورية".
وقال احد قادة 14 اذار لـ"السياسة" في اتصال به من لندن "اننا نراقب تصرفات رئيس الجمهورية ميشال سليمان وقائد جيشه الجديد العماد قهوجي حيال التهديد العسكري السوري الراهن لحدود لبنان الشمالية، والاجراءات العسكرية لمواجهة هذا التهديد بغض النظر عن الاتصالات السياسية والديبلوماسية بين البلدين حول هذه المشكلة، اذ ان دمشق لا تفهم الا بالقوة، وان اي محاولات سياسية لسحب الجنود العشرة الاف التي نشرتها على حدودنا الشمالية ستبوء بالفشل حسب تجارب الدولة اللبنانية مع النظام السوري طوال العقود الثلاثة من الزمن الماضية".
واعتبر الامين العام لـ"اللجنة اللبنانية – الدولية لمتابعة تطبيق كامل القرار 1559" طوم حرب من واشنطن الخطوة السورية العسكرية في شمال لبنان، "أول تحدٍ قوي لرئيس الجمهورية سليمان وقائد جيشه العماد قهوجي وهما مازالا في بدايتي عهديهما في الرئاسة وقيادة الجيش, وان على اساس ادارتهما هذه الازمة الجديدة مع سورية يتوقف مستقبلاهما سلبا او ايجابا، خصوصا اذا امتنعا عن مواجهة هذا التحدي السافر الذي قد يشعل فتنة طائفية او مذهبية في لبنان اذ بدأت اصوات حلفاء بشار الاسد اللبنانيين تدعو الى دخول الجيش السوري مجددا الى لبنان "لضرب التكفيريين السلفيين الارهابيين في شمال البلاد".
واكد حرب لـ"السياسة" في اتصال به من لندن ان "الادارتين الاميركية والاوروبية اللتين تدعمان النظام اللبناني حتى النهاية، اعربتا لعدد من قادة اللوبي اللبناني في واشنطن وباريس خلال الايام الخمسة الماضية عن استعدادهما للتدخل عسكريا في لبنان لمنع اي دخول سوري الى اراضيه، انما تنتظران وتراقبان تصرفات الحكومة اللبنانية والرئيس سليمان وقائد الجيش العماد قهوجي حيال هذا التهديد السوري بالاعتداء مجددا على بلدهم، الا انهما في حال فشل هذه الاطراف الحاكمة في منع الجيش السوري من خرق الحدود, فإن الولايات المتحدة والأمم المتحدة وفرنسا واسبانيا وايطاليا (وهذه الدول الثلاث الاوروبية مشاركة في القوات الدولية في جنوب لبنان ومياهه الاقليمية) لن تتوانى عن التدخل عسكريا ضد اي غزو سوري جديد للبنان من دون الحاجة الى اي قرار دولي جديد يصدر عن مجلس الامن لان هذه الدول بقيادة الامم المتحدة، ستعتبر هذا التدخل مشروعا لمواجهة خرق القرارين الدوليين 1559 و1701".
ومن استراليا، حض رئيس "المجلس العالمي لثورة الارز" جو بعيني الرئيس سليمان على "عدم الرضوخ لمطالب بشار الاسد باقامة تنسيق امني بين لبنان وسورية اذ ان التنسيق الامني السابق في عهد الوصاية جعل لبنان خاضعا كليا للجيش والاستخبارات السورية التي حكمته بالحديد والنار طوال نيف وثلاثين عاما داعيا اياه الى "اقامة تنسيق مع الامم المتحدة وحلفاء لبنان في العالم الضامنين استقلاله وسيادته بواسطة عشرات القرارات الدولية التي حصنوه بها بحيث تطلب الحكومة اللبنانية من مجلس الامن رسميا ارسال قوات جديدة للفصل بين الجيش السوري المنتشر على حدود لبنان الشمالية استعدادا للاعتداء عليها وقوات من الجيش اللبناني على الحكومة ارسالها فورا لمواجهة هذه الحشود العسكرية السورية.