يدنا ممدودة للمصالحة
من المشهود لـ"القوات اللبنانية" أنها عندما تعلن أي موقف تلتزم به، وعندما تلتزم بأمر تسير فيه حتى النهاية.
وموضوع الساعة في الأوساط المسيحية تحديدا، واللبنانية بشكل عام، موضوع المصالحة المسيحية- المسيحية. وفي هذا الموضوع قالت "القوات اللبنانية" كلمتها بوضوح تام: يدنا ممدوة للمصالحة اليوم قبل الغد.
ولأن المصالحة تكون بين المتقاتلين أولا، سعى الجميع بمن فيهم الرابطة المارونية، الى عقد مصالحة بين "القوات اللبنانية" وتيار "المرده". وأعلن رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات" الدكتور سمير جعجع استعداده للقاء الوزير السابق سليمان فرنجية اليوم قبل الغد وأنه، أي جعجع، ينتظر تحديد المكان والزمان للقاء فرنجية.
والجميع يعرف أن سعي "القوات اللبنانية" الحثيث لإتمام المصالحة لا ينبع من ضعف ولا يأتي في سعي لتحقيق مكسب، بل إن رغبة "القوات" الصادقة في إنجاز المصالحة إنما تأتي في إطار عملها الدؤوب لطي الصفحات السوداء من تاريخ لبنان والانتهاء من لغة العنف والدم التي لا تزال تجد لها مرتعا في بعض المناطق بسبب غياب المصالحة.
فلقد آن الأوان لترتاح الساحة المسيحية من كل رواسب الماضي الأليم لتنطلق في العمل السياسي الديموقراطي من دون عقد أو خوف من أن تؤدي الممارسة الديموقراطية الى ما لا تحمد عقباه.
من حق المسيحيين على قياداتهم السياسية المتخاصمة والمتنافرة أن تجلس سويا لطي صفحة الماضي. فالمسيحيون ليسوا وحدهم من دخلوا في حروب داخلية. وإذا تصالح الجميع فكم بالحري المسيحيين؟!
والمصالحة المسيحية – المسيحية لا يمكن أن تبدأ إلا بجلسة مصارحة ومصالحة بين "القوات اللبنانية" و"المرده"، سواء تمت في قصر بعبدا أم في الصرح البطريركي في بكركي، وسواء بحضور الرئيس ميشال سليمان أم البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، وببركة الاثنين في كل الأحوال.
أما ما دون ذلك من شروط لعرقلة المصالحة فلا يمكن لأحد أن يقبل بها. يكفي أن نذكر الوزير فرنجية بما قاله في مؤتمره الصحافي بعد 48 ساعة على حادثة بصرما حين تحدى الدكتور سمير جعجع أن يذهب الى المصالحة واللقاء معه في قصر بعبدا بحضور الرئيس ميشال سليمان!
فهل من عادة فرنجية أن يرمي كلامه ومن ثم يسحبه فلا يكون على قدر التحدي؟!
الكرة اليوم باتت في ملعب الوزير فرنجية المدعو الى أن يكون على مستوى الشجاعة التي تتطلبها المصالحة. فلنمد أيدينا الى بعضنا ولنتصافح ونزيل هواجس لدى المسيحيين، من حقهم علينا أن نطويها الى غير رجعة.
يدنا ممدودة للمصالحة… فهل من يلاقيها؟!