تحذيرات من استهداف موقع مسيحي في شمال لبنان تطلق دعوات إلى تدخل عسكري سوري
أنشغلت القيادات السياسية والأمنية اللبنانية في الساعات القليلة الماضية بتقارير ومعلومات تتقاطع مضامينها على «مخطط ما» يحاك ضد منطقة الشمال في إطار ما تعتبره هذه القيادات سعياً لبعض الجهات الى إثارة فتنة طائفية ومذهبية تؤدي الى قلب الموازين السياسية التي تحكم الواقع الشمالي عشية الانتخابات النيابية المقبلة.
وأجمعت هذه التقارير، حسب المصادر نفسها، على وجود نية لفتح جولة جديدة من المواجهات الأمنية السنية -المسيحية هذه المرة بعدما نجح الجيش اللبناني في التصدي لتنظيم «فتح الإسلام» العام الماضي، وبعدما نجحت القيادات السياسية والروحية السنية في احتواء الفتنة السنية – العلوية بين بعل محسن وباب التبانة في طرابلس التي اندلعت قبل أشهر.
وتشير التقارير الى خطة يتم العمل على وضعها موضع التنفيذ وتقضي بتنفيذ عملية أمنية «نوعية» تستهدف المسيحيين في الشمال على أن يتم تبنيها من جانب تنظيمات سنية أصولية بمعزل عن الجهات الحقيقية التي يمكن أن تتولى التخطيط والتنفيذ.
وتتخوف التقارير من أن تكون العملية الأمنية التي يتم الإعداد لها تفجيرا انتحاريا يستهدف «رمزا» مسيحيا في منطقة الشمال لتأليب الرأي العام المسيحي ضد الطائفة السنية وإضعاف قوى «14 آذار» من خلال الاتهامات الموجهة الى تيار المستقبل بتأمين الغطاء لحركة التنظيمات السنية الأصولية في أكثر من منطقة لبنانية من بينها الشمال.
وتشير المعلومات الى أن المعنيين بدأوا بوضع لائحة بالأهداف التي يمكن أن تتعرض لاعتداءات من هذا النوع بغية حمايتها واتخاذ التدابير الآيلة الى إحباط أي محاولات للتعرض اليها. ومن بين هذه الأهداف: المقر الصيفي للبطريركية المارونية في الديمان، جامعة البلمند باعتبار قسم منها مقرا لإقامة بطريرك الروم الأرثوذكس اغناطيوس الرابع هزيم خلال زياراته الى لبنان، مقرات المطارنة المسيحيين في طرابلس والشمال، المدارس والجامعات والأديرة التابعة للرهبانيات المسيحية، الكنائس، المنزل الصيفي لرئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع في الارز، منزل رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه في بنشعي، منزل النائب والوزيرة السابقة نايلة معوض في زغرتا وغيرها…
وتلفت قيادات بارزة في قوى «14 آذار» الى المعاني التي تحملها هذه التقارير بالتزامن مع التحركات السورية على الحدود الشمالية مع لبنان. وتتهم هذه القيادات دمشق بحشد قواتها في إطار خطة تتقاطع مع المعلومات الأمنية المذكورة على أمل أن تؤدي العملية الأمنية عند تنفيذها الى ردة فعل مسيحية تصل الى حدود مطالبة بعض القيادات المسيحية الشمالية بتدخل سوري تحت شعار حماية المسيحيين، على غرار ما قام به الرئيس الأسبق سليمان فرنجية في منتصف السبعينيات من القرن الماضي.