ما يعوق المصالحات؟!
الذي استمع في عطلة نهاية الاسبوع الى مقدمة اخبار تلفزيوني المنار والبرتقالي ، تأكد له ان طرفي وثيقة التفاهم لا يريدان للمصالحة المسيحية – المسيحية ان تتقدم وتصل الى خواتيم سعيدة ، واذا كان العماد البرتقالي يتحجج بأنه متصالح مع الجميع وان لا حاجة لانضمامه الى اي اجتماع مصارحة او مصالحة ! فإن حزب الله وعلى لسان النائب محمد رعد وصف المصالحة المذكورة بأنها صعبة !! وان هناك عناد قاتل لدى البعض يحول دون اتمامها !! وقد بدا الكلام المذكور وكأنه تأشير الى اصحاب العلاقة بعدم الذهاب بعيداً في امر اللقاء ! ولأسباب بالتأكيد لا تخفى على المراقب الذي يلاحظ ان قوى 8 آذار تعوّل على استمرار الخلاف المسيحي – المسيحي كسبب واحد وحيد يتيح ويقدم لها اسباباً جوهرية للقسمة ! لأن الجمع لا يترك الا تموضعين ملتبسين لا يروقان للناخب المسيحي السيادي : الأول في المشروع السوري ، والثاني في المشروع الايراني – الحزب الهي .
وانطلاقاً من هذه المقدمة ، يصير اشتراط حضور عون للمصالحة مفهوماً ! ويصير مفهوماً ايضاً رفض عون الاشتراك والمشاركة ! في لعبة مزدوجة ترمي الى تعطيل اللقاء دون اصطدام قوي بالرغبة المسيحية العارمة في اتمامه ، وذلك لحسابات محض انتخابية تنطلق من معرفة اصحاب العلاقة شرقاً وغرباً بحقائق ما ستكون عليه انتخابات ايار 2009 في مختلف المناطق وعند كل الطوائف والمذاهب في لبنان .
والحسابات الانتخابية تؤكد ان اصطدامات المذهبية التي انقاد اليها حزب الله في بيروت والجبل (في 7 ايار الماضي) لم تؤدي سوى الى ازدياد الاصطفاف المذهبي ، وتالياً ادت الى تموضع سني شبه شامل وراء تيار المستقبل ، ودرزي مثله وراء وليد جنبلاط ، وبالتالي فقد جاءت المصالحات والمصارحات في هذين الموقعين لتبريد الازمات ولمنع الانزلاق الى هاوية الفتن المدمرة ، وهذا ما لا تريد ايران (راعية حزب الله) الوصول اليه ، وهي حذرت وحاذرت مقاربته طوال السنوات الثلاث المنصرمة لأن انعكاساته على مستوى المنطقة مدمرة وتؤدي الى وقوفها وحيدة في مواجهة العالم العربي كله ، وهنا الخطر الوجودي الكبير على المشروع الايراني الراغب في التغلغل والتقدم سلماً وعبر الالتقاء الثنائي … لا المواجهات القاتلة !
وانطلاقاً من هذه الحسابات تأتي مقولة ان حسم انتخابات العام 2009 سيكون في المناطق المسيحية ، وفي تلك المناطق ثلاث مجموعات قوية : مسيحييو 14 آذار ، ومسيحيي 8 آذار ، والمجموعة المسيحية المحايدة ، ووفقاً لحسابات دقيقة فإن التصالح وطيّ صفحات الماضي سيعيد الحساب عند الناخب المسيحي الى مقاربة بين المشروع السيادي الاستقلالي من جهة ، ومشروع هيمنة سوريا او حزب الله على لبنان من جهة ثانية ! وهذا يعطي تصوراً مسبقاً لما سيكون عليه التصويت في الانتخابات وبالتالي فإن المشروعين الايراني والسوري سيسقطان في هذه الحالة (مسيحياً ) وبالضربة القاضية !
ومن هنا بالذات يصير السعي الى ابعاد كأس المصالحة مطلباً الهياً يخصص له الاعلام " الاصفر " معظم وقته ويبث عليه سمومه ! وهذا لا يسهل على ما نرى اتمام اللقاء … ثنائياً كان او رباعياً ! لأن النتائج واحدة في كلا الحالتين والمتضرر الاكبر من المصالحة هو المشروع الالهي الرامي الى استثمار الخلافات المسيحية في مسعى تحقيق اكثرية نيابية من جهة ! والمشروع السوري الرامي الى استثمار الخلاف في مساعي العودة الى ما قبل 14-2-2005 من جهة ثانية !