شجاعة السلم
"كما خضنا الحرب بشجاعة سنخوض السلم بشجاعة"، كلمات معبّرة عن شجاعة المقاوم التي زرعها سمير جعجع الثائر في نفوس رفاقه عشية الانتقال من زمن البارود والنار الى زمن الطائف وبناء الدولة.
وبهذه الشجاعة – شجاعة المسالم – واجهت "القوات اللبنانية" بشاعة الظلم والاضطهاد اللذين لحقا بها طيلة تلزيم نظام الاسد لبنان مطلع التسعينات من القرن الماضي وحتى قيام ثورة الارز وجلاء الاحتلال العسكري السوري المباشر. فإختبرت أن شجاعة المسالم قد تفوق احياناً بدرجات شجاعة المحارب.
وبهذه الشجاعة تواصل "القوات" نضالها السلمي اليوم في سبيل بناء دولة المؤسسات، وتطلق إعتذاراً تاريخياً في 21 ايلول الماضي، وتعلن للمرة الالف إستعدادها للمصالحة. هذا الاستعداد مكرّس فعلياً من قبلها منذ إنخراطها في مشروع الطائف وتفكيك ترسانتها العسكرية، وهي المتصالحة دوماً مع ذاتها فلم تبدّل البندقية في زمن الحرب ولم تبع القضية بحفنة من المناصب في زمن السلم. ولكنه استعداد جمّد عملياً بحكم الظروف السياسية التي رافقت مراحل الاحتلال السوري وبإنتظار استعداد الطرف الأخر، لانه إذا كانت المسامحة تتطلب رغبة طرف واحد، فالمصالحة محكومة بإرادة طرفي النزاع.
أما اليوم، ومع المناخ التصالحي الذي تجهد الرابطة المارونية لتعميمه بمباركة ابينا البطريرك مار نصرالله بطرس صفير وتشجيع الرئيس ميشال سليمان، فلنلتقِ في منتصف الطريق ولنعقد "سلام الشجعان"، فمصيرنا واحد ومستقبلنا واحد. لنحوّل خلافنا الى اختلاف ولنترك لصناديق الاقتراع كلمة الفصل في اللعبة السياسية في ما بيننا، ولكن لنتحد سوياً عندما يبلغ الخطر حد التهديد الوجودي للبنان وللتعددية وحرية التعبير فيه خصوصاً مع تصاعد الاصوليات واشتداد صدام الحضارات.