الازمة المالية وتأثيراتها على قراري الحرب والسلم
… في خضم الازمة المالية الاميركية، والتي أرخت بظلالها على العالم بأكمله، وأدت الى انهيارات في بورصات اوروبية وأسيوية، ولم يسلم منها العرب، تبدو الخيارات على الصعد كافة صعبة للغاية، بل الأكثر من ذلك، تبدو الادارة الاميركية الحالية، وفي نهاية ولايتها، أكثر استعداداً لتصعيد الموقف في مواجهة من تصنفهم بـ"محور الشر".
… إن الرهان على ان ادارة جورج بوش ستصبح عديمة الحركة، وهي تعاني الازمة المالية ليس دقيقاً على الاطلاق، بل هو رهان خاطئ، خصوصاً ان جورج بوش يتميز بشخصية قائمة في تفاصيلها على منطق التحدي، وهنا مكمن الخطر الأكبر.
.. أمام ذلك يطرح السؤال، هل يستطيع بوش اتخاذ قرار الحرب ضد ايران على سبيل المثال لا الحصر؟
.. قطعاً، وحسب مؤشرات كثيرة، يستطيع، بل هو في اعتقادنا يميل الى هذا الامر لأسباب عدة على رأسها انه بعد فشله في العراق وفي افغانستان يريد إنهاء ولايته بإنجاز عسكري يغطي هذين الفشلين، وهو يعتقد ان قصف مراكز البنى التحتية العسكرية والمفاعلات النووية الايرانية سيحقق له هذا الإنجاز، ما يتيح له إنهاء ولايته، وحسب رأيه، بأقل الأضرار الممكنة.
.. قد يكون هذا الامر لا يمت الى حقيقة ما يجري بصلة، وقد يبدو تصرف بوش المفترض مدمراً، وحتى انه قد يضع المنطقة والعالم على كف عفريت، وهذا صحيح، ولكن الصحيح أيضاً ان شخصاً مثل الرئيس جورج بوش لا يتورع عن القيام بأية عملية جنونية، وهذا ما يجب الحذر منه وبشدة.
… وحسب الكثير من المحللين الاوروبيين، فإن الادارة الاميركية الحالية هي اخطر في نهاية ولايتها من بدايتها، ولا يجوز والحال هذه الركون والاستكانة إليها، او الاطمئنان الى انها لن تقوم بخطوة جنونية.
… ومن يقرأ التصريحات الاميركية الاخيرة، وبكثير من التمعن، سرعان ما يكتشف ميل بوش الى تحرك واسع وكبير، من دون تقدير العواقب، وما يمكن أن يجره هذا التحرك على السلم العالمي بصورة عامة.
في مطلق الأحوال، فإن شهراً على الاقل سيكون حاسماً، وسيكون الترقب سيّد الموقف، وهو شهر حاسم، فإما أن يتخذ خلاله جورج بوش قراراً بالحرب، أو يتخذ قراراً بإبقاء الامور على ما هي عليه، بما يعني مراوحة حال اللاحرب واللاسلم، وتوريث المشكلة الى الرئيس الخلف الذي عليه أن يحسم المسألة سلماً أو حرباً، ونتيجة هذا الوضع ان الانتظار سيكون هو سيّد الموقف أيضاً.
… واما الازمة المالية الخانقة، وقد قال عنها البيت الابيض انه يتابعها عن كثب، ليس فقط في اميركا، وإنما في العالم أجمع، والمسؤولون في وزارة الخزانة ومجالس الاحتياطي الاتحادي والمؤسسة الاتحادية للتأمين على الودائع وغيرها على اتصال منتظم بنظرائهم في الخارج للعمل على تعزيز الاستقرار والثقة بالاسواق الاميركية، إن هذه الازمة قد تكون حافزاً لبوش لتهدئة الساحة الدولية، وعدم قيامه بشن حرب جديدة، ولكن هذا الاحتمال يبقى غير محسوم، ما يعني ان السباق لا يزال قائماً ومتواصلاً بين الحرب والسلم.