#adsense

الرأي العام والإنتخابات النيابية المقبلة

حجم الخط

الرأي العام والإنتخابات النيابية المقبلة

المصالحات، على أهميتها وعلى تنوّعها وشمولها كل الأطراف، لا تعفي من تطبيق القانون ومن العمل لتحقيق دولة القانون، فالخلافات في ظل دولة القانون ليست خطرة، والمصالحات في غياب دولة القانون عُرضةٌ دائماً للإنتكاسة، بهذا المعنى فإن التركيز يجب أن ينصب على إعطاء الأولوية للقانون ولتطبيقه سواء تحققت المصالحات أو لم تتحقق.

* * *
نسوق هذا الكلام لأن الإنتخابات النيابية إنطلقت وكل الملفات المطروحة باتت تدور في فلك هذه الإنتخابات، فالبعض ينظر إلى هذه المصالحات من زاوية كيفية خدمتها للإنتخابات، فإذا تحققت أي مصالحة فماذا يتبقى من عناوين لدغدغة الناخبين بها غير الخلافات؟
هذه (الإستراتيجية) (أي إستراتيجية إبقاء الخلافات لإستثمارها في الإنتخابات) يبدو أن العماد ميشال عون سيستخدمها في معاركه الإنتخابية في كل المناطق التي له فيها ترشيحات:

في بيروت، عناوين خلافاته مع قريطم، وفي الجبل مع المختارة وفي المتن الشمالي مع عمارة شلهوب وفي كسروان وبشري وجبيل والبترون وبشري والكورة مع معراب، فإذا تصالح مع هؤلاء جميعاً فكيف يخوض إنتخاباته؟
في بيروت صار واضحاً أنّه يوقظ خلافه مع زعيم تيار المستقبل تحت عنوان (المال السياسي)، علماً أن حلفاءه يعتمدون (المال السياسي) بكميات أكثر (سخاء).

في الجبل يفتح العماد عون مشكلةً كبيرة مع النائب وليد جنبلاط من باب أموال المهجَّرين.
في المتن الشمالي يحاول أن يمحو من صورة الرأي العام قصة تحالفه مع النائب ميشال المر منذ العام 2005 وحتى منتصف العام 2008 ليُعيد تقديم صورة النائب المر ما قبل هذا التحالف.
أما في كسروان وجبيل والبترون والكورة وبشري فالملفات متخمة بينه وبين الدكتور سمير جعجع، ويختار منها يومياً ما يشاء للإبقاء على هذا الخلاف متأججاً.

* * *
هل تنفع هذه الإستراتيجية؟
الجواب ليس من نوع (نعم) أو (لا) بل هو مرتبط بمدى جهوزية الفريق الآخر أي قوى 14 آذار في التصدّي لهذه الطروحات، فإذا كانت إستراتيجيتهم تقتصر على إعتبار أن الرأي العام يستطيع أن يُميِّز الحقائق من الأكاذيب فإننا سلفاً نقول لهم إنّ هذه الإستراتيجية غير مجدية، فالرأي العام بحاجة دائماً إلى مَن يوقظه.
المطلوب بدءاً من اليوم قبل الغد فضح كل الألاعيب الإنتخابية لئلا نصل إلى الربيع في وضعِ (خريفٍ إنتخابي).

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل