سيف التأجيل!
اذا كان الاستحقاق الرئاسي قد حرَّك ثلاثة أرباع الكرة الأرضيَّة، فان الاستحقاق النيابي تكاد اخباره تجتاز البحار السبعة قبل ان يصل موكبه الى عتبة الدار.
من هنا قول القائلين ان لا صوت يعلو فوق صوت الانتخابات ومعركتها التي غادرت الغرف المغلقة والمجالس بالامانات، والتي يعتبرها متعاطو الشأن اللبناني ان نتائجها ستشكٍّل منعطفاً كبيراً بالنسبة الى الوضع برمته.
ناهيك بالتركيبة، والنموذج، والرسالة، والنظام، والسيادة، والحرية، وباقي النشيد…
وقبل أن يجاهر البطريرك مار نصر الله بطرس صفير بتخوُّفه من عراقيل ومعوقات مفتعلة تؤدّي الى تأجيل الانتخابات، كانت أحاديث وحوارات تلفزيونيّة كثيرة، وتصريحات اقليميّة ودولية كثيرة قد تطرقت الى "أمر التأجيل" واحتمال تركيز تصويب المتضرّرين في اتجاهه.
ماذا يعني ذلك كله؟
وماذا تعني تحذيرات اصدقاء لبنان من رغبة "البعض" في تعطيل الانتخابات أو تأجيلها؟
فهل يمدٍّد المجلس الحالي لنفسه، وبذلك تكون براقش قد جنت على نفسها؟
أم أنَّ في النية نسف الانتخابات من جهة، والحؤول دون "التمديد" من جهة ثانية، مما يعرّض السلطة التشريعيَّة للفراغ، كما يعرٍّض البلد لهزّات ليست في الحسبان؟
من السابق لأوانه الخوض في هذه الاحتمالات، وان المؤشٍّرات والتمهيدات تقول ان ثمة فريقاً لن يتردَّد، ولن يتورَّع، ولتكن نتائج خطوة مجنونة كهذه ما تكون.
رغم هذه الافتراضات والتنبيهات، فان سيف التأجيل أو التعطيل سيبقى مصلتاً فوق رأس الاستحقاق النيابي اذا ما تبيَّن للمتضررين ان حسابات الحقل والوعود والتطمينات لن تطابق حسابات البيدر وصناديق الاقتراع.
وهذا ما لا يخشى اعلانه بعض الذين يسرفون في الهجاء وتوجيه الاتهامات والشتائم، بالمفرق والجملة، وكلما أتيحت لهم وقفة أمام كاميرا تلفزيونيّة.
لذا استوقف "تخوُّف" البطريرك الماروني المراقبين، هنا وفي الخارج.