#dfp #adsense

ظروف صعبة

حجم الخط

ظروف صعبة

غريب ما يحصل (يا إخوان). منذ أيام معدودة رحت أفتش وأبحث وأنصت بإمعان وتركيز محاولاً أن أسمع أو أشاهد أو أقرأ تصريحاً لبعض الناطقين الرسميين المحلّفين باسم الشقيقة في لبنان، تعليقاً على ما حصل من مصالحات ومصافحات ولقاءات، فلم أجد شئياً. فجأة مثل كمشة الملح الذائب في الماء. ذابوا وغابوا.

طبعاً جنرال الرابية حالة خاصة قائمة لوحدها. شرنقة ملفوفة بإحكام، لا تلمس إلا ذاتها ولا ترى أبعد من أنفها ولا تسمع إلا صوتها هي فقط. حالة تشبه السحر وحكايات الخرافات، كيفما أتيتها أو سمعتها تصطدم بالوهم والأوهام، وتبتعد ألف سنة ضوئية عن الواقع وأشقائه وشقيقاته… حالة خاصة جداً، السيد الجنرال، لا أعرف ما هو التوصيف الطبي الصحيح لها!

… بعيداً عن ذلك، يا إخوان، إعتصم الناطقون المحلّفون، بالصمت إزاء المصالحات، وهو صمت مُكرِب، ثقيل الوطأة، مؤذ وناسف للعادة، وخارج عن السياق الذي تقولبوا في أساساته… صمت صارخ، يُعرّي أصحابه ويدفعهم الى خانة الوباء المكشوف والبيّن والواضح، بحيث إن الواحد منهم لم يعد يعرف ماذا يحكي وعن ماذا يحكي طالما أن الزمن زمن مصالحات ومصافحات والكلام وليد شرعي لها، وهم، كما تعرفون، مركّبون ومدوزنون على كلام الدس والفتنة والافتراء والشتم والتخوين والنفي والبطش والإبعاد والخصومات ومشاريع الحروب الأهلية والزاروبية والمناطقية والطائفية والمذهبية، وما الى ذلك من إبداع لا يجاريهم فيه إلا أقرانهم الأصليين.

بلعوا ألسنتهم، وصاروا ضيوفاً ثقيلي الدم لا يأنس بهم أحد، ولا يطرب لسماعهم عاقل، ولا يستلطف فتوحاتهم اللغوية مجتهد أو مطلع على علم الألسنيات، ولا يتوقف أمام تركيباتهم وادعاءاتهم ضليع بالمنطق أو له صلة به ولو هامشية… غير أنهم فجأة عادوا بعد أن شمّوا رائحة الدم والبارود والفتنة والشتيمة، فخرجوا الى الناس الواحد تلو الآخر وبتتابع عسكري مرصوص ومُنظم ومعتاد، وأطلقوا ما في جعبهم من كلام لا يحمل أي مفاجآت أو حكايات غير مألوفة أو مسموعة من قبل، ثم رجعوا الى العتم.

قصتهم ليست بسيطة، وظروفهم صعبة وستكون أصعب في الأيام والأسابيع الآتية. من جهة مصالحات ومصافحات ولقاءات، ومن جهة ثانية موعد قريب مع الحق والحقيقة والعدالة. وفي الحالتين لن يستقيم منطقهم: لن تتمكن الفتنة من دس سمومها في صحن المصالحة الأشمل الآتي الى الطاولة بكل فخامة ولن تتمكن الشتيمة من مواجهة المدعي العام الآتي باسم القانون ورفعته حاملاً معه ميزان العدالة بعد طول انتظار…!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل