#adsense

الى عون مع السنيورة باسلوب واكيم مع الحريري

حجم الخط

من غوردون براون وبيتر ماندلسون
الى عون مع السنيورة باسلوب واكيم مع الحريري

ما دمنا نعيش في لبنان أجواء مصالحات يتم بعضها <من دون نفْس>، فإنني أضع برسم المترددين الذين يتدلعون بدل أن يقول الواحد منهم اللهم اشرح لي صدري ويسِّر لي أمري وألهمني نُطق كلمة الاعتذار من وطني ومن شعبي وإجعلني أمدُّ اليد نحو أخي في الوطن وأطوي صفحات بالغة البشاعة مضت، الواقعة الآتية:

يوم الجمعة الماضي وبينما تعيش بريطانيا أزمة حكومية متزامنة مع أزمة اقتصادية وتتزامن الإثنتان مع ارتدادات للصدمة المالية العقارية في الولايات المتحدة، ارتأى رئيس الحكومة غوردون براون طي صفحة الثأر الراسخة في نفسه من الخصم اللدود بيتر ماندلسون الذي تآمر عليه عام 1994 لمصلحة طوني بلير وبذلك لم يمكِّنه من زعامة <حزب العمال> خصوصاً أنه كان في نظر قطاعات واسعة من قواعد الحزب الأكثر جدارة من بلير لتولي المنصب.

وقد تمثَّلت عملية طي الصفحة باتصال الرئيس براون بالعدو اللدود بيتر ماندلسون وأبلغه الرغبة بتعيينه وزيراً للأعمال التجارية، وهو منصب في غاية الأهمية في بريطانيا خصوصاً في الزمن الحالي حيث سماء العالم ملبَّدة بغيوم الإفلاسات والارتباكات المالية العسيرة الحل، بدليل ان الادارة البوشية عجزت عن استنباط العلاج الشافي واضطرت الى اعتماد ما يشبه <التأميم> الذي يتناقض مع النظام الرأسمالي الراسخ الجذور في بريطانيا.

هذا القرار من جانب براون كان مثل اصطياد عصفوريّن بحجر واحد على نحو التعبير الشعبي. فهو من جهة يخفف من ضغوط مجموعة ذات تأثير داخل الحزب تنشط من أجل دفْع براون الى التنحي الطوعي وذلك لأن ماندلسون بارع في زرع الألغام في أوساط هذه المجموعة بحيث أنها تفضل المحافظة على الرأس بدل السعي لتطيير رأس براون. وهو من جهة أخرى يشيع في أوساط الرأي العام البريطاني انطباعاً بأنه من أجل مصلحة الوطن وحرصاً منه على صون الاستقرار وتفادي المزيد من الآثار السلبية للمحنة الأميركية المرشحة أن تصبح دولية، فإنه يتجاوز مرارة الخصومات السياسية ويمد اليد الى من كان السبب في خطف المنصب الرئاسي منه في الماضي، هذا الى جانب ان استعادته للعدو اللدود وإسناد المنصب الثالث من حيث الأهمية له، تجعل فرصة البقاء في رئاسة الحكومة تتجدد لتصل سنواتها الى ما وصلت إليه سنوات بلير.. وهي عملياً عقدة مستحكمة في نفس الرجل.

الى ذلك نضيف وبرسم الذين يمارسون الدلع في بعض أوساط العمل السياسي اللبناني كيف ان الحكومة التركية تنفتح سياسياً على أكراد الداخل لقطْع الطريق على التحامهم بأكراد الجوار المتمردين، ولا يتردد الرئيس أردوغان في هذا الانفتاح كما أنه لم يتردد في إنجاز الميل الأول من رحلة المصالحة مع أرمينيا. وكل ذلك من أجل الوطن أولاً وحرصاً على تأمين الإستقرار للشعب.

لن نتطرق الى وقائع وأمثلة أخرى فهي كثيرة وتؤكد أمراً أساسياً وهو أن قاموس العمل السياسي الراقي لا يتضمن أساليب الدلع قولاً وفعلاً•• ولا تلاعباً متعمداً بالتسميات خصوصاً إذا كانت لمرجعيات مثل غبطة البطريرك الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير الذي أبدى سميّه (أي حامل إسمه) النائب بطرس حرب، الذي كانت فرصته في الترؤس واردة، عتبه على إعلام <حزب الله> لتعمُّده استعمال عبارة <البطريرك بطرس صفير> لأن كلمة <نصر الله> هي فقط للسيد حسن. وهذا تماماً ما يحدث مع اخواننا أهل الحكم الإيراني وبعض أعماقهم العراقية حيث عندما يرد اسم الرئيس العراقي الظالم والمظلوم الذي قضى شنقاً فإنهم لا يلفظونه كاملاً وإنما فقط <صدَّام> على أساس أنه لا يجوز في نظرهم أن يحمل اسم الإمام الحسين. كعائلة.. أي صدَّام حسين.

ويبقى ان ما أشرنا إليه هو من باب التمني على الخارجين على التوافق والمصالحة أن يتعظوا بما يحدث في الدنيا. ونخص بالذكر العماد ميشال عون الذي يمارس في حق فؤاد السنيورة رئيس الحكومة التي يشارك فيها وزراء من كتلته ما واظب في الماضي النائب السابق نجاح واكيم على ممارسته مع الرئيس رفيق الحريري من دون أن يكون الأستاذ نجاح وزيراً. وهذا ليس من الأساليب الكريمة.
والاثنان العماد عون والاستاذ نجاح واكيم كل منهما مشكلته مع نفسه ولا يجب أن تكون على حساب الوطن.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل