Site icon Lebanese Forces Official Website

حرب عون والطائفة السنية: استثمارات انتخابية مضمونة النتائج ولماذا لا يسأل الجنرال أين هو شاكر العبسي؟

أوساط الأكثرية تتحدث عن تحضيرات لحملات سياسية لها نتائج فتنوية على أبواب الانتخابات
حرب عون والطائفة السنية: استثمارات انتخابية مضمونة النتائج لماذا لا يسأل الجنرال أين هو شاكر العبسي؟

يتحضر العماد ميشال عون للقيام بحملة واسعة على السنيّة السياسية لأنه يعتقد أن هذه ‏الحملة ستكون العصب الاساسي في معركته الانتخابية المقبلة ذلك تعويضاً عن فقدان الحوافز ‏الكبيرة القادرة على تحريك الجمهور المسيحي باتجاه التصويت لعون.

‏ وتقول أوساط الأكثرية أن حرب عون على تيار المستقبل والقوى السلفية اصبحت قريبة من أن ‏تتحول الى حرب على الطائفة السنية بأمها وأبيها ولعل تصريح الرئيس نجيب ميقاتي الذي ‏دافع فيه عن الرئيس السنيورة خير دليل على ذلك بالاضافة الى ادلة اخرى اعطتها القيادات ‏السنية عندما لجأ عون الى استعمال السلاح الثقيل عبر مطالبته بتعديل صلاحيات دستورية ‏عائدة لموقع رئاسة الحكومة ويومها لم يتحمل حتى أقرب حلفائه اليه الرئيس عمر كرامي الا ‏أن يرد وكان وما كان.

‏ وبرأي العماد عون الذي يتلاقى مع آراء عدة لمحللين محايدين ان خوض معركة التخويف من ‏البعبع السني لها فوائد لا تحصى ولا تعد.

‏ وهذه الفوائد يمكن اختصارها بالآتي:‏ ‏1ـ ان العماد عون الذي عاد الى لبنان عودة ديغولية مظفرة ادت الى فوزه في الانتخابات ‏النيابية وجد أن الوقائع على الارض تغيرت الى درجة ان «ديغول» فوجىء بوجود ديغول آخر ‏أسمه الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبات العماد عون في موقع تنافسي مع الحريري على الرغم ‏من استشهاده ومن هنا اثارته المستعجلة لقضية أبوّة السيادة والحرية والاستقلال وسجاله مع ‏جنبلاط حول من حقق السيادة، والتنافس بين عون الحي والحريري الشهيد بلغ اشدّه عندما طالب ‏عون بنبش ملفات الفساد التي ستهز العظام في القبور.

ومن هذه الخلفية اعتبر عون أن ‏المنافس الأكبر له على المدى الطويل ما يمثله الحريري واستطاع عون تحقيق ضربات صائبة ‏ومثمرة في هذا الصراع بعد أن قبل الحريري الابن بالتحالف الرباعي بعد أن ابعد عون عن ‏الحكومة و«قطف الجنرال ثماراً كثيرة واسس للوضع الذي خطط له منذ عودته من باريس أي تصوير ‏الطائفة السنية على انها العدو الاول للمسيحيين وهذا التصوير كان أحد العوامل الاساسية ‏في نجاح عون في تسويق تحالفه مع حزب الله على انه السند الاساسي للمسيحيين في هذه المعركة.

‏ ‏2ـ ينفذ العماد عون سياسة تمويه تفتقر الى الاحتراف الا عند الذين ينسون التاريخ الحديث ‏منه والقديم فالحملة الاساسية التي يقوم بها والتي سيطورها تصاعدياً ستتركز على موضوع ‏الاصولية السنية بتوجيه سهام الى تيار المستقبل وهذه الحملة تتناسى عمداً احداثاً خطيرة ‏حصلت في الماضي اثناء أزمة نهر البارد وغيرها وتتناسى ان الخطر الاصولي كان يمر تباعاً عبر ‏الحدود اللبنانية السورية التي يعترف وزير الخارجية السوري وليد العلم بأنه لا يمكن ‏ضبطها وهذه الحدود شهدت قدوم شاكر العبسي الى البارد وخروجه منه باعجوبة (لا يسأل اين ‏هو العبسي) واللافت أن العماد عون الذي نسأل عمن ارسل الطيار الشهيد سامر حنا الى سجد ‏لم يخاطر بالسؤال عن كيفية خروج العبسي من البارد لا بل انه هاجم اعلامياً (الزميل علي ‏حمادة) لانه اعطى معلومات في مقال صحافي حول الموضوع.

‏ ومن الواضح ان العماد عون يطرح قضية الاصولية السنية من احدى زواياها الضيقة ولا ‏يتناول كل ابعادها الخطيرة لا بل أن وزراءه على طاولة مجلس الوزراء لم يقدموا أي اقتراح ‏أو فكرة تخول الجيش اللبناني القيام بمهامه في كل المناطق في الشمال بدءا من باب التبانة ‏الى بعل محسن الى كل المناطق التي يفترض تنظيفها من الاصوليين وهنا يسجل غياب وزراء عون ‏الكلي عن الموضوع الأمني وانحسار هذه القضية الى أن تكون فقط عنواناً لمصالحات شكلية بين ‏تيار المستقبل والقوى العلوية من جهة وحزب الله والاشتراكي من جهة ثانية وهي مصالحات تقوض ‏منطق الأمن وهيبة الجيش اللبناني الذي له الحق بفرض الأمن سواء حصلت المصالحات ام لم تحصل.

‏ ‏3ـ ان الجبهة العونية السنية ستكون مرشحة للتوتير اكثر فأكثر لأن عون لن يتأخر في ‏استعمال الاسلحة المحرمة فيما يسجل لتيار المستقبل ودار الفتوى والجسم السياسي والديني في ‏الطائفة السنية تباطؤه في اعطاء صورة واضحة للرأي العام حول ما يجري في الشمال وهذا ‏التباطؤ يشمل غياب المبادرة لدى رئيس الحكومة وفريقه في تحدي وزراء المعارضة السابقة بأن ‏يرفعوا الغطاء على المناطق المحمية بغطاء سياسي وفي اطلاق يد الجيش اللبناني بالقيام لما ‏يجب القيام به.

‏ ويبقى السؤال: هل تنجح الجبهة التي فتحها عون على السنة في أن تعوض له ما خسره وفي أن ‏تجر المسيحيين الى التصويت ضد مسيحيي 14 آذار الذين سيتهمهم بانهم حلفاء الحالة السلفية.

‏ الواضح حسب اوساط الاكثرية ان الجنرال يسعى لشراء فتنة مع طائفة كبيرة لكي يربح ‏التمثيل داخل طائفته وهذا التكتيك لن يكون له منافع انتخابية لعون فقط بل ان له ‏فوائد استراتيجية ستوظف في خانة من يصورون وكأن لبنان يستوجب وضعه ان يحجر عليه أو أن ‏يعهد امره الى دولة قادرة على القيام باعباء الوصاية والمفارقة ان اصحاب احلام الوصاية ‏يريدون ان يمسكوا البلد بقفازات الوصاية المشرعنة دولياً.

Exit mobile version