الاسد غير قادر على العودة الى لبنان عسكرياً تحت طائلة التدخل الدولي لمنعه
اكدت اوساط ديبلوماسية بريطانية في لندن ان الاتفاقات التي وقعها لبنان مع الولايات المتحدة اول من امس حول تشكيل لجنة عسكرية مشتركة لتنظيم العلاقات العسكرية الثنائية بين البلدين بشكل رسمي، "ما هي الا ميني- معاهدة عسكرية كبداية طبيعية لمعاهدة شاملة على غرار المعاهدات الموقعة بين الاميركيين وعدد كبير من الدول العربية وخصوصا الخليجية منها".
وقالت الاوساط ان احدى الاتفاقيات الثلاث التي وقعها وزير الدفاع اللبناني الياس المر ومساعدة وزير الدفاع الاميركي لشؤون الأمن الدولي ماري بيث لونغ, تلحظ "تأمين شبكة اتصالات آمنة" حسب البيان الصادر عن قيادة الجيش اللبناني، ما يعني حصول هذا الجيش على معدات متطورة تمنع مراقبة شبكة اتصالات "حزب الله" للاتصالات العسكرية اللبنانية وخصوصا بين قيادات الوحدات والقيادة الام في منطقة الرزة, كما بإمكانها رصد اي اتصال داخل الاراضي اللبنانية وبخارج الحدود, في خطوة من شأنها ان تجعل وجود شبكة اتصالات "حزب الله" بلا فائدة تذكر لانها شبكة مخصصة للداخل اللبناني اذ ان فاعليتها لمراقبة الاسرائيليين شبه معدومة بسبب امتلاك هؤلاء أجهزة ومعدات تشوش على اي اتصال وتجعل شبكة الحزب الايراني محدودة التأثير".
وكشفت الاوساط الديبلوماسية البريطانية النقاب عن ان القول بأن هذه الاتفاقية "لا تعني اقامة مكتب عسكري اميركي في وزارة الدفاع اللبنانية لان الاوضاع الداخلية المحتقنة لا تحتمل مثل هذا الوجود العسكري" الاميركي الدائم, ليس دقيقا, اذ هناك وجود عسكري اميركي في لبنان ينسق باستمرار مع وزارة الدفاع, وليس من الضروري ان يكون داخل تلك الوزارة التي لا تبعد عن السفارة الاميركية وبعض المصالح التابعة لها سوى مسافات قصيرة".
ونقلت الاوساط عن مسؤول أميركي في لندن قوله "ان الاتفاقية الموقعة مع لبنان لتزويده بعتاد حربي تقول قيادة الجيش انها بحاجة ماسة سريعة اليه, يتضمن آليات خفيفة لنقل الجنود وذخائر للمدفعية الثقيلة وصولا الى السلاح الفردي, ومناظير للرؤية الليلية ومعدات ميدانية لسلاح المشاة, ما هي الا الخطوة الاولى باتجاه المعاهدة الدفاعية الكاملة ولكن بهدوء ومن دون اثارة, وان المرحلة التالية من عمليات التسليح التي ستبدأ فورا بعد دخول الرئيس الاميركي الجديد البيت الابيض في مطلع السنة المقبلة, ستتضمن طائرات هليكوبتر من نوع كوبرا, كانت "السياسة" كشفت عنها النقاب قبل ثلاثة اسابيع, وانظمة دفاع جوي وصاروخي مضادة للآليات ومدفعية ثقيلة متطورة ودبابات وأنواع اخرى من احتياجات الجيش اللبناني السريعة التي تؤمن مع الوقت بسط سيادته الكاملة على كل اراضيه تنفيذا للقرارات الدولية".
وفي العاصمة اللبنانية اعلنت مصادر أمنية قريبة من قوى "14 آذار" الحاكمة ان كلا من معاون وزيرة الخارجية الاميركية ديفيد هيل ومساعدة وزير الدفاع ماري بيث لونغ "سألا الجانب اللبناني عن الاسباب التي تمنع نشر وحدات ولو رمزية من الجيش على الحدود اللبنانية الشمالية والشمالية الشرقية التي انتشرت عليها من الجانب الآخر, وحدات خاصة من الجيش السوري يقدر عددها بإثني عشر الف جندي".
وقالت المصادر ان المفاوضين الأميركيين "تعمدا طرح هذا التساؤل رغم معرفتهما بأن امكانيات مثل هذا الانتشار اللبناني المواجه متواضعة جدا نسبة الى الاسلحة التي يمتلكها الجيش السوري اذ حاولا بذلك القول للبنانيين ان الولايات المتحدة وحلفاءها في العالم هم الضامنون لمنع نظام بشار الاسد من اجتياح الحدود اللبنانية مرة اخرى, لذلك فان نشر الجيش اللبناني او عدمه في نظر الحكومة في بيروت سيان لانه لن يوقف اي غزو سوري اذ احصل.
واعربت الاوساط الديبلوماسية البريطانية لـ"السياسة" عن اعتقادها انه "على العكس من كل المخاوف القائمة حالياً على الساحتين اللبنانية والعربية من امكانية حدوث مغامرة سورية باتجاه خرق حدود لبنان, فان بريطانيا ودولاً اوروبية اخرى لا ترى في الحشد السوري العسكري المتمدد من الحدود الشمالية اللبنانية الى البقاع الا محاولة من نظام الاسد لاظهار تغيير في سلوكه تطالب به منذ سنوات لمنع تهريب الاسلحة الى "حزب الله" والجماعات الفلسطينية والحزبية القريبة منه في لبنان على خلفية اتفاقاته مع الرئيس اللبناني الجديد ميشال سليمان ومطالب الحكومة الفرنسية التي اعادت فتح الجسور بين اوروبا وحتى الولايات المتحدة ودمشق, وقد اعلن هذا النظام بالفعل ان عملية انتشار قواته هذه هي تنفيذ للقرار الدولي 1701 وخصوصاً للبند 15 منه المتعلق بدور "الدول الاخرى" غير لبنان واسرائيل في وضع تدابير لمنع قيام مواطنيها او انطلاقاً من اراضيها او باستخدام السفن والطائرات التي ترفع علمها ببيع او تزويد اي كيان او فرد في لبنان بأسلحة وعتاد من كل الانواع, او بمنع تزويد اي كيان او فرد في لبنان بأي تدريب او مساعدة او تصليح او صيانة او استخدام المواد المدرجة في اول فقرات البيان.
وقالت الاوساط بما ان بشار الاسد غير قادر باي شكل من الاشكال على العودة الى لبنان عسكرياً تحت طائلة التدخل الدولي لمنعه من ذلك فان حشده العسكري على الحدود اللبنانية يبدو "عملاً تنفيذياً" لوعوده للغرب بسد منافذ تهريب السلاح الى لبنان ودلالة واضحة على "صدقية" وزير خارجيته وليد المعلم التي اظهرها لوزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الاسبوع الاسبق مقابل مد جسر بين البلدين, كما هو "بادرة حسن نوايا" تجاه الاسرائيليين "وورقة اعتماد" لهم على طاولة المفاوضات في تركيا".