#adsense

هدوء الوقت الضائع

حجم الخط

هدوء الوقت الضائع

لطالما تخوّف اللبنانيون من الهدوء الحذر، أو الهدوء النسبي الذي يزورهم بين حين وآخر. فهل ينطبق التخوّف على هدوء هذه المرحلة؟
إن لم تكن هناك أسباب مباشرة للقلق والتوتُّر، فليس في ما تشهده الحدود شمالاً وبقاعاً ما يطمئن ويدعو الى وضع الأيدي في مياه باردة.

قد تكون الظروف الدوليَّة والأقليميّة غير مؤاتية، وغير مشجٍّعة للاقدام على أية خطوة غير مدروسة وغير مرغوب فيها. خصوصاً ان التصريحات المنبٍّهة تتوالى من لدن واشنطن وباريس، فضلاً عن الموقف الصريح للقيادة الروسية والرافض لأي إخلال على الحدود، ولأية مغامرة في اتجاه الداخل.

إلا أن الذين لوَّعتهم التجارب السابقة، وكواهم الحليب، لا يستطيعون ان يضعوا أيديهم في مياه باردة، ولا أن يناموا ملء جفونهم عن شواردها ليسهر الخلق جرَّاها ويختصم.

من هذه الزاوية ينظر الناس الى زيارة مساعد نائب وزيرة الخارجية الأميركية، وتأليف اللجنة المشتركة لتسليح الجيش وتطوير معدّاته، والتحذير الصادر عن واشنطن، والتطمين الصادر عن باريس.

لكن جماعة عنزة ولو طارت يصرّون على اللعب في المياه العكرة، وإثارة الغبار من هذه الجهة، واثارة الشكوك من تلك.
فماذا يفعل المواطن العادي؟ والى مّنْ يصغي؟ وماذا يقول لهذا السياسي وذاك المتزعّم؟

من حق اللبنانييّن بكل فئاتهم وأطيافهم ان يطلبوا من القيادات السياسيَّة والمرجعيات، ومن كل مَنْ له دور أو مهمة أو كلمة، ما لا يُحسب أبداً من رابع المستحيلات أو أخوات إنّ وكان …

فهم ينامون على خبر حول تحرّك على الحدود، ويصحون على تصريح شتائمي يجعلهم يتوجسَّون شراً، ويصدّقون كل ما يسمعونه من عنتريّات وبهورات وتهبيط حيطان.

وفوق الطين بلَّة. وكلام محلّي واقليمي حول الوقت الضائع الذي يفصلنا عن الانتخابات الرئاسيَّة في أميركا، والهمهمة المستجدة في اسرائيل حول لبنان والتصريحات التهديدية التي تتجه صوب الجنوب والبنية التحتية كالعادة.

فضلاً عن "الحالة الايرانيّة" التي تخيٍّم فوق لبنان والمنطقة العربية منذ سنين. وفضلاً عن الانهيار المالي الذي ضرب أميركا، والذي يهدٍّد بطوفانه واعاصيره أوروبا والعالم.

طرحت هذه الأسئلة على وزير سابق مثقَّف ودقيق ومطلع، فكان جوابه ان هواجس الانتخابات النيابية قد تلتقي مع بعض الحسابات الاقليميَّة… وعلى حساب الهدوء كالعادة.
إذاً، لا يكفي ان يصدر بيان عن وزارة الخارجيُّة الأميركية أو يدلي الرئيس الفرنسي بتأكيد موقفه من لبنان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل