#adsense

الثقة لمواجهة التسونامي

حجم الخط

الثقة لمواجهة التسونامي !

التسونامي المالي يواصل زحفه المدمّر والذعر يجتاح العالم من أقصاه الى أقصاه. حَمَلة الأسهم وحيتان المضاربات يرتعدون خوفا، وأصحاب المدخرات الصغيرة والمتوسطة فقدوا الاطمئنان ويواجهون صدمة الذهول والضياع.

أمام كل هذه الانهيارات المخيفة يسمع المواطنون اللبنانيون منذ أيام "نغمة" واحدة تلك التي يعزفها المسؤولون وكذلك الخبراء الذين يواجه معظمهم حالا من الضياع وعدم الاحاطة بحدود الكارثة. إنها النغمة التي تقول:
أيها اللبنانيون اطمئنوا. إذهبوا وناموا على حرير.

كلام جميل ربما بعد ربع قرن وأكثر من بيانات المآسي وتصريحات الشؤم ونعق البوم. ولكننا أيها الذكي نتحدث عن إعصار مالي يضرب العالم الذي يشبه بحيرة واحدة، أو أنه سلسلة أسطورية من الأوعية المتصلة التي لا يعرف أحد على الاطلاق أين أولها وأين آخرها، وكيف تبدأ وأين تمر، وما هي روافدها ومصباتها؟!

❒ ❒ ❒

إذهبوا وناموا على حرير.
ولكأن لبنان دولة من خارج هذا العالم، أو جرماً من غير فضاء المجرة المصرفية العالمية. أو لكأنك أيها الذكي، الذي تدعونا الى النوم في اطمئنان، تحسب أنك ترى "الغابة" كلها وترى أعماق "الغابة" ايضا بمجرد ان تنظر الى "الشجرة المصرفية" في الواجهة، أو لكأنك تعرف ماذا دار ويدور وسيدور وراء الجدران المغلقة !

الطريف أن بعض الخبراء يواصل شكر الله، الذي لا يحمد على مكروه سواه، لأن لبنان لـ"حسن الحظ" مرَّ في سنوات عجاف وأزمات سياسية وأمنية أبعدت عنه ايداعات استثمارية خارجية كبرى كان يمكن ان تهزه، كما أبعدته هو عن الانغماس في "منتجات" مالية تهاوت سريعا الآن.

❒ ❒ ❒

التسونامي يعربد على الابواب. هنا في الخليج العربي. ودول النفط التي ترسل الينا بعضا من الودائع المصرفية، ونرسل اليها معظم أبنائنا للعمل والتحصيل لتكون استفادتنا مضاعفة. هذه الدول ترتعد بدورها الآن بينما علينا نحن أن ننام على حرير، رغم سحوبات تصيب بعض الودائع العربية وشحّ محتمل في تدفق ما يحوله الابناء وكذلك في الودائع والاستثمارات الخارجية التي نفاخر بأنها زادت في حدود 8 مليارات دولار هذه السنة.

لن نتحدث عن الدين العام وتكاليف فوائد هذا الدين، ولا عن الاصدارات المقبلة، فنحن لا ندّعي معرفة لا في المال ولا في الاقتصاد، لكننا من ذوي الاختصاص العالي في القلق والذعر و"الفزع" والنقّ والحمد لله.

ومن هذا المنطلق بالذات، نرجو ألا يصدق المسؤولون والخبراء في هذا البلد السعيد أنفسهم، كي لا يناموا الليل ولا يغمض لهم جفن فيشكلون هيئة مراقبة او متابعة او مواكبة أو فريق استعداد وإعداد لمواجهة ما قد يطرأ والله أعلم !

❒ ❒ ❒

إن الثقة هي القوة الاساسية التي تحمي لبنان ومصارف لبنان والوضع المالي اللبناني. وترسيخ الثقة يحتاج الى أكثر من الكلام العائم والتصريحات العابرة. ومن واجب الدولة، على كل مستوياتها، ان تظهر عملياً واجرائياً من الحرص والسهر والاعداد ما يعمّق الاطمئنان ويثبّت الثقة بالوضع المصرفي. ونشدد على كلمتي "عملياً" و"اجرائياً" لكي يستطيع اللبنانيون ان يناموا فعلا.

ويا أيها السادة المسؤولون، لبنان ليس الفاتيكان. فاذا كان البابا بينيديكتوس السادس عشر قد رأى ان الازمة المالية تظهر ان الايمان بالله أفضل من السعي وراء الثروة "وأننا نجد الآن في انهيار المصارف ان الاموال تتلاشى وانها لا شيء". وكل ذلك على أساس القول: "لا تعبدوا ربّين الله والمال"، فإن ليس من حق المسؤولين عندنا الحديث في "الطوباويات".

لا شيء يستدعي الذعر وكل شيء يستدعي الحيطة، فناموا وعيونكم مفتوحة !

المصدر:
النهار

خبر عاجل