#adsense

الشمال معلّق بين أربعة محاور أمنية تنذر بالخطر

حجم الخط

الشمال معلّق بين أربعة محاور أمنية تنذر بالخطر
أجواء مشحونة ومخاوف خلف الهدوء الحذر

شعر اهل الشمال ان امرا ما يحضر لمنطقتهم، ولكن لا احد يعرف ماهيته. يعرف ذلك ابناء طرابلس وابناء عكار وزغرتا، الذين تقودهم اعمالهم يوميا في شكل دوري من بلداتهم الى عاصمة الشمال او الى العاصمة. ويعرف ذلك النواب الموجودون في بيوتهم متخذين تدابير امنية مشددة، في ضوء تحذيرات امنية متتالية ودعوات الى الحيطة والحذر في هذه المرحلة الدقيقة، ولا سيما بعد تراخ ملحوظ في اجراءات النواب الامنية. ويدرك ايضا حساسية الوضع الامني هناك المرشحون للنيابة الذين يستعدون لقلب موازين القوى بين الاكثرية والمعارضة، عبر تغيير قواعد اللعبة في الشمال الذي اعطى الاكثرية الثقل العددي الحالي.

ثمة احساس عميق بأن ما يعد له خطير وكبير، لكن لا احد يعرف ما طبيعة هذا العمل الذي يمكن ان يدوي شمالا، ويراوح بين الدخول العسكري السوري مجددا وبين معركة يخوضها الجيش مع الاصوليين المتطرفين على غرار نهر البارد، او انفراط عقد المصالحات التي عقدت اخيرا. وهذه المخاوف والمحاذير الامنية التي لم يلغها المسؤولون الامنيون من مفكراتهم، خصوصا في ضوء مضاعفة المواقع الاعلامية الالكترونية الاسرائيلية ومراكز امنية غربية، اصدار تقارير متتالية تتحدث عن اعمال عنف في شمال لبنان قد تفاجئ الجميع بنوعيتها وتوقيتها، على غرار ما ذهب اليه موقع "دبكا" الاستخباراتي الاسرائيلي امس حين توقع حربا تشنها سوريا اما في شمال لبنان واما في الجولان، مستفيدة من عطلة "يوم الغفران" بين بعد ظهر امس الاربعاء ومساء اليوم.

ولم يخفف التوضيح السوري امس لأسباب الحشود السورية وحصرها بمنع التهريب وضبط المخربين من حدة الهواجس التي كبرت اخيرا حول الاخطار التي يمكن ان يتعرض لبنان انطلاقا من الشمال، خصوصا ان التوضيح السوري وكلام الرئيس بشار الاسد على هذه الحشود واشارته الى ان بحثا فيها جرى خلال القمة اللبنانية السورية، لم تمر من دون اثارة بعض التحفظات. علما انها ليست المرة الاولى تنسب فيها دمشق الى القمة التي عقدت في 13 آب الماضي مواضيع شائكة لم يتحدث الجانب اللبناني الرسمي عنها اثر القمة او يبلغ عنها مجلس الوزراء، الذي يتوقع ان يشهد مناقشة لهذا الموضوع في ضوء اعتراضات بعض الوزراء، على ما توحي سوريا انه نوع من التنسيق بين البلدين. وفي ظل هذا الجو، يبدو الشمال تحت المعاينة، ويختصر عضو كتلة "المستقبل" النائب مصطفى علوش الجو القاتم شمالا بالقول "نشعر ان الحرب واقعة اليوم قبل الغد، لكن ما من امر حسي او عملاني يؤكد حصولها".

اربعة محاور عادت تفرض نفسها كمسببات للتوتر القائم. الاول الحشود السورية بطبيعة الحال، والثاني وضع مخيم البداوي، والثالث عودة رمي القنابل في الاحياء الفاصلة بين التبانة وبعل محسن، والرابع الخط الاصولي المتطرف.

بالنسبة الى فريق المعارضة القريب من دمشق، ثمة خيط يربط بين هذه محاور الاربعة التي تصب كلها في خدمة الاصولية المتطرفة التي تخشى سوريا التمدد اليها، عبر الامتداد الرابط بين حمص وبعض البلدات اللبنانية الحدودية. وتقول مصادر امنية ان "خطر التطرف الاصولي واقعي وجدي، وكلما اقفل باب العراق على المنظمات "الجهادية" تفاقم خطرها في لبنان حيث يمكن ان تجد منفذاً لها، وقد يصبح هذا الخطر قوياً على القوى الامنية، التي تقف في وجهها". لكن هذه المصادر تشير في المقابل الى ان تسلل اي من هذه العناصر، على غرار ظاهرة "الافغان العرب" في افغانستان، لا يمكن ان يحصل الا عبر سوريا، مما يعيد البحث الى النقطة الصفر.

ويطرح اكثر من طرف اكثري جملة اسئلة حول انتشار الجيش اللبناني الكثيف في طرابلس في حين لم تسجل حركة غير عادية له على الحدود اللبنانية لجهة عكار، قبالة الحشود السورية، حتى لو كان هدفها مكافحة التهريب. ويقول النائب السابق خالد ضاهر ان "السوريين يقولون ان الحشود هي لمنع التهريب، لكن تهريب المازوت والمواد الغذائية قائم على قدم وساق".

ويسأل فريق الاكثرية في الشمال عن العودة الى رمي القنابل على "خطوط التماس" بين مناطق العلويين والسنّة في طرابلس، ويخشى النائب علوش ان تؤدي هذه الظاهرة في حال تطورها الى "ان تصبح المصالحات خلفنا، فحتى الآن لم تسقط اي ضحية، ولكن من يلجم الوضع اذا قتل احد المواطنين؟ علماً ان الجيش اللبناني قادر على قمع هذه الحوادث لأنها تحصل في بقعة مفتوحة. صحيح ان الاحياء متقاربة واي كان يستطيع ان يرمي قنبلة من غرفة نومه، لكن الجيش قادر على محاصرة المنطقة وملاحقة المتهمين".

وزاد المخاوف حديث عودة التوتر الى مخيم البداوي وسط فيض الاخبار المتناقضة. ويقول امنيون لهم صلة بالوضع الشمالي ان "ما يجري في البداوي لا يمكن الاستهانة به، وقد يكون مقدمة لمعالجة وضع المخيمات كله، في ضوء الدخول الاصولي المتطرف على خط المخيمات، خصوصاً بعد تفاقم الاشاعات عن لجوء متهمين بانفجار طرابلس في 13 آب الجاري الى البداوي".

ويشير ضاهر الى ان ثمة محاولة لتوريط الاسلاميين بكثرة الحديث عن مخيم البداوي واستهداف الجيش، في محاولة "للتغطية على سلاح حزب الله". ويسأل: "ماذا يريد من يحاولون توريط الاسلاميين الذين يؤمنون بالحوار والتعايش، ويؤيدون الجيش وقيام المؤسسات لمصلحة بروز مجموعات متشددة كالقاعدة؟". ويناشد القاهرة والرياض التدخل "لحماية أهل السنة ونصرتهم، لأن ما يبث من اشاعات وتضخيم للوضع الاسلامي ينذر بأن سوريا تريد انتهاك امن الشمال، لأنها تريد تحسين شروطها في لبنان والمنطقة. لكننا نراهن على المحور العربي المؤلف من مصر والسعودية وعلى انه لن يترك لبنان".

المصدر:
النهار

خبر عاجل