بورصة الحرب المقبلة
هل لبنان بمنأى عن الانهيار العالمي المفاجئ؟ وهل يملك المحللون والخبراء الاقتصاديون إمكان إعلان تطمينات دائمة، ما دامت البورصات العالمية تعيش على إيقاع التراجع دقيقة تلو دقيقة؟ وهل سيظل لبنان بمنأى عن مفاجآت البورصات العربية وازمات السيولة؟
انحسر الحديث فجأة عن كل السياسات ومواعيد الحروب في المنطقة، العالم كله في لحظة عري تام وذعر تام، ويتكشف إله العولمة الشرير وإله الاقتصاد العالمي، وسيأكل العالم بعضه بعضاً بعد حين، وقد يتمادى اصحاب بعض العقول الخرقاء في الفرح ظناً منهم ان الغول الاميركي بدأ يتهاوى مع انه في اشد لحظات ترنحه شراً، واكثر مقدرة على إنتاج الفناء، والعالم كله مربوط الآن بسلسلة غرق واحدة، فلا اقتصاد اسرائيل بمنأى، ولا اقتصاد سورية «المشحر» – اصلاً – بمنأى ولا لبنان المديون «لشوشته» بمنأى، ولا اقتصاد ايران «المتضخم» حد الانهيار، ولا اليابان ستنجو، ولا فقدان السيولة سيبقي الصين العملاق المقبل؟؟
استحكمت الحلقة حول خناق العالم برمته، السيولة تجف في الاسواق ونحن امام ازمة واجهها من قبلنا وخرجوا منها بحرب عالمية ثانية، كل مؤشرات الانهيار تدعو الى الخوف العارم، فيما بعض السذج يروجون لحيلة اميركية لإفقار العرب، او لضرب الدب الروسي بعدم رفع رأسه، ثمة اقتراحات كثيرة في هذا المجال، فيما الجهل حقيقي وكل احتياطات الامن المدعاة فد تتهاوى في لحظة فوق رؤوس الجميع..
«تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار»، انكشف فجأة حجاب ما يعبد الانسان ودوله على هذا الكوكب الارضي المرعب الطاغي المتجبر، عبيد المال، إما إمبراطورياته فتتهاوى امام اعين صناعها، والغني من استغنى في هذه الازمة..
ولبنان على حافة كل هذه الترنحات العالمية يبدو مطمئناً لفكرة كونه بمنأى عن الانهيار الاقتصادي، هي لحظة انشغال مثالية للإنقضاض على هذا المطمئن والاجهاز على الرمق الاخير من حريته، فالحشود على رغم الطمأنة غير مطمئنة، ومن جهتنا لم نجد من المسؤولين اللبنانيين غير طمأنة موقتة بأن الحشود كانت منسقة بين البلدين، لحظة الانهيار الاقتصادي ستشل تفكير العالم، وقد يجن البعض في هذا العالم ويظنون ان العالم مشغول جداً، وان ا للحظة مناسبة لإختلاس الوقت، على اعتبار ان «الناس بالناس والقطة بالنفاس»!!