
العثور على الصحافيين الأميركيين المفقودين في دمشق
في جديد قضية اختفاء الصحافيين الاميركيين تايلور لاك (23 سنة)، وهولي شميلا (27 سنة)، كُشف أن الصحافيين كانا موقوفين في دمشق لدخولهما بطريقة غير مشروعة، وقد أشارت المعلومات إلى أنهما بصحة جيدة، وقد أبلغت وزارة الخارجية السورية السفارة الأميركية في دمشق بأنها تحتجز مواطنين اميركيين لدخولهما أراضيها بشكل غير شرعي. وفي السياق ذاته، تبلغت الأجهزة الأمنية اللبنانية رسمياً توقيف الصحافيين الأميركيين في سوريا حيث تبلغ النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا من السفارة الأميركية وجود الأميركيين في سوريا.
وكانت السفارة الاميركية في لبنان تقدمت امس بكتاب معلومات الى النيابة العامة التمييزية عن فقدان الصحافيين الاميركيين طالبة اخذ العلم واجراء ما يلزم، وقد احال النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا الكتاب الى قسم المباحث الجنائية المركزية الذي باشر تحقيقاته وتحرياته واستقصاءاته على كل الاراضي اللبنانية.
وكانت الاجهزة الامنية حرصت، كما السفارة الاميركية في بيروت، على التزام الحذر الشديد في وصف الحادث الذي ادرج في اطار الاختفاء لئلا يشاع اي انطباع مسبق وخاطئ عن ظروف اختفائهما. ولوحظ ان السفارة الاميركية كشفت اختفاء الصحافيين وابلغت عنه بعد ثمانية ايام من حصوله في الأول من الشهر الجاري.
وقالت اوساط معنية لـ"النهار" ان الوفد الاميركي برئاسة مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد هيل والسفيرة الاميركية ميشيل سيسون تجنبا التطرق الى الحادث في جولتهما على المسؤولين، ولم تتبلغه السلطات اللبنانية الا الثلثاء الماضي بعدما استنفدت المهلة الكافية لانتظار ظهور الصحافيين اللذين يعملان في صحيفة "جوردان تايمس" في عمان، وبعدما ابلغت ادارة الجريدة الى السلطات الاميركية انهما لم يلتحقا بمركز عملهما، فيما أعلمت عائلتا الصحافيين هذه السلطات بانقطاع اي اتصال بهما منذ الاول من تشرين الاول بعد مغادرتهما فندق "موزار" في الحمراء.
وأفادت السفارة في بيان وزعت معه صورتين للصحافيين انهما غادرا بيروت في طريقهما الى جبيل وطرابلس. وكانا وصلا الى بيروت من عمان في 29 أيلول لتمضية اجازتهما واعلما صديقاً لهما بانهما سيذهبان في الاول من تشرين الاول من بيروت الى طرابلس ثم سيتوجهان براً الى سوريا قبل العودة الى الاردن.
وأفادت معلومات امنية ان الصحافي لاك سحب مبلغ 80 دولاراً من صراف آلي في الجميزة في اليوم التالي لوصوله الى بيروت، وان هاتفه فُتح للمرة الاخيرة في الاول من تشرين الاول في جبيل. وقالت ان الامن العام لم يسجل خروج الصحافيين عبر المعابر الرسمية الشرعية. وقد اتخذت الاجهزة الامنية اجراءات عاجلة في الساعات الاخيرة للبحث عن الصحافيين وجلاء مصيرهما.
وفي عمان اكد رئيس تحرير صحيفة "جوردان تايمس" سمير برهومة ان الصحافيين لم يذهبا الى لبنان في مهمة عمل بل كانا في اجازة بدأت في 29 أيلول. وأوضح لوكالة "يونايتد برس انترناشونال" ان لاك قدم طلب اجازة رسمياً الى ادارة الصحيفة لكونه موظفاً فيها وابلغ الى زملائه انه ينوي الذهاب الى لبنان ومنه الى حلب في سوريا ومن ثم يعود الى الاردن في الرابع من الشهر الجاري. اما زميلته الصحافية شميلا فلم تقدم طلب اجازة لانها لا تزال صحافية متدربة في الصحيفة. ورفض ان يجيب عما اذا كان يعتقد ان دوافع سياسية وراء اختفاء الصحافيين وقال: "لا يمكننا الحديث عن مثل هذه الامر الآن".
واصدر نقيب المحررين نائب رئيس اتحاد الصحافيين العرب ملحم كرم بياناً ليل أمس ندد فيه بـ"خطف" الصحافيين الاميركيين. وقال: "ان الصحافيين ضاقوا ذرعاً بالتعامل المؤذي الذي يتعرضون له في كل مكان… اننا سندعو الى اجتماع عالمي لادانة الذين يثبت اشتراكهم وتحريضهم ومعاقبتهم لان هذه الاعمال الاجرامية اثارت الرأي العام الاعلامي".
بالمقابل، أكدت مصادر أمنية لبنانية لصحيفة "الحياة" أن شميلا ولاك اتصلا فور وصولهما الى بيروت في 29 أيلول الماضي بذويهما في الولايات المتحدة الأميركية، وأن الاتصال تم بواسطة هاتف خلوي يحمل رقماً أردنياً.
وعلمت "الحياة" من جهات أمنية أنهما غادرا فندقهما في بيروت في اليوم التالي لوصولهما الى لبنان بعدما دفعا فاتورتهما، وأن التحقيقات جارية للتأكد مما إذا كان لاك هو الذي سحب شخصياً مبلغاً مالياً بواسطة بطاقة الائتمان الخاصة به من صراف آلي أم ان شخصاً آخراً قام بسحب المبلغ.