#adsense

فالتة؟

حجم الخط

فالتة؟!

يستحق الصحافيان الاميركيان روبن شميلا وتايلور لاك جائزة العام لـ"التسلل" عبر الحدود، هذا ان لم يكونا يملكان "قبعة الاخفاء" التي تتحدث عنها الاساطير.
فبعدما اختفيا في بداية هذا الشهر اثر مغادرتهما فندق "موزار" في الحمراء، صدر بيان عن السفارة الاميركية اول من امس يطلب المساعدة لمعرفة مكان وجودهما بعدما كانا قد اعلما صديقاً لهما بأنهما ذاهبان الى سوريا فالاردن من طريق جبيل – طرابلس.
اضافة الى التحقيق المحموم والسريع الذي بدأ بعد اتصال السفارة الاميركية في بيروت بوزارة الداخلية، جرت اتصالات مع دمشق والاردن والسفارتين الاميركيتين هناك ولكن دون جدوى.

❑ ❑ ❑

على امتداد 48 ساعة استُحضرت كل المخاوف وطُرحت كل الاحتمالات وفي مقدمها السؤال عمّا اذا كانت عمليات خطف الرهائن قد استؤنفت في لبنان، وخصوصاً ان اختفاء الصحافيين العالميين في صحيفة "جوردن تايمز" جاء بعد اختفاء امرأة اردنية وبناتها الثلاث امام فندق "بوريفاج".
امس ابلغت وزارة الخارجية السورية الى القائمة بأعمال السفارة الاميركية في دمشق ان السلطات السورية اوقفت شميلا ولاك بسبب دخولهما صباح امس الاراضي السورية عبر الحدود الشمالية بشكل غير شرعي ومن خلال احد المهربين… هكذا بالحرف "من خلال احد المهرّبين".

❑ ❑ ❑

انتهت وقائع هذا الخبر المدهش. والآن جاء دور التعليق والتساؤلات:
إذاً يمكن القول: "فالتة والرب راعيها". نعم "فالتة" رغم كل الضجيج المثار في دمشق وبيروت وباريس وواشنطن وعواصم كثيرة في هذا العالم، حول الحشود السورية على الحدود اللبنانية لمنع التهريب والمهربين والتسلل والمتسللين من سلفيين وغير سلفيين، على ما تُعلن البيانات والتصريحات الصادرة في دمشق!

طبعاً الموضوع الذي نركز عليه اليوم ليس الحشود السورية وما وراءها من رسائل سياسية واستدراج عروض دولية وممارسة ضغوط انتخابية مبكرة جداً لمصلحة المعارضة في لبنان، بل عملية التسلل او التهريب "الجيمسبوندية" التي حصلت رغم الحشود والعين الساهرة للأمن اللبناني ايضاً.
واذا كان ارسين لوبين نفسه لا يستطيع ان يهرّب شفرة حلاقة الى الاراضي السورية في هذه الاجواء المحتقنة ومع وجود الحشود التي يفترض انها ما زالت في كامل تيقظها وسط كل الدوي المثار، فكيف استطاع هذا المهرّب الحربوق ان يهرّب شاباً وشابة يحملان جوازين اميركيين الى داخل سوريا؟ وكيف اخترق الحواجز، ولم يتنبه له الجنود؟

❑ ❑ ❑

زيادة في الاثارة، لا بد من التوقف امام البيان الذي كان قد صدر عن مكتب وزير الداخلية الصديق زياد بارود، عن متابعة قضية الاختفاء وقد جاء فيه: "ان قيود الامن العام اللبناني لا تشير الى خروجهما عبر المراكز الحدودية". بما يعني استطراداً، ان المهرّب الذي استطاع نقل الصحافيين من لبنان، يستطيع اذا اراد، ان ينقل جيشاً من العابرين جيئة وذهاباً، وفي وسعه ان يقيم جسراً برياً لخدمات النقل. نقل كل شيء يخطر على البال والخاطر او تتمناه النفس وتحلم به الاشباح، فلا تدري قيود الامن العام هنا، ولا تتنبه الحشود العسكرية السورية هناك!

❑ ❑ ❑

واذا كان هذان الصحافيان قد اعتمدا طريقة "الطفّار" في اجتياز الحدود عن طريق المهربين من دون تأشيرة دخول، فإنهما يستحقان الخضوع للتحقيق، في سوريا، لكن التحقيقات في لبنان وفي سوريا ايضاً، يجب ان تذهب الى امكنة ابعد منها ومن ذلك المهرّب.
في اي حال لقد حصلت صحيفة "جوردن تايمز" على تحقيق صحافي مثير وحصل كثيرون في سوريا ولبنان على "دش بارد" وكثير من "عرق الاحراج".

المصدر:
النهار

خبر عاجل