#adsense

إنجاز

حجم الخط

إنجاز…

من النادر يا إخوان، أن تلخّص جملة واحدة فقط في هذه الأيام، حالة سياسية أو اجتماعية أو فنية ما، ومن النادر أكثر أن يتمكن سياسي لبناني الإحاطة بوضعية زميل أو حليف له بجملة واحدة تكثّف وتلخّص وتختصر كل "حالة" ذلك الحليف، خصوصاً إذا كان جنرال الرابية ما غيرو.

فعلها سليمان فرنجية بالأمس عندما استعار ثياب الفلاسفة وأنجب في لحظة تجلٍ مدهشة وأخّاذة الجملة التي تقول "ان سمير جعجع يريد المصالحة معي لأنه يريد أن يحشر العماد ميشال عون". الجملة، كما تلاحظون، تتميّز شكلاً بجمال مسبوك، خصوصاً كلمة "يحشر" وتعيد الى الأذهان فوراً ريادة الفطرة في التلخيص واختراع الأمثال الشعبية بحيث يتوارثها الناس جيلاً بعد جيل ويلوكها الكبير والصغير والغني والفقير والمتعلم والأميّ على حد سواء.. قبل هذه الحالة العفوية، تميّز فلاسفة اليونان في ذلك الاختصار المعبّر والمدهش، لكن طبعاً من موقعهم الفكري العميق الباحث والدارس والمستند الى رحابة الوقت و"الصفنة" ما غيرها. كل هذه المقدمة، هي صدقاً، محاولة للتعبير عن مدى الإعجاب بتلك الجملة التي أطلقها فرنجية الحفيد والتي لا أعرف تماماً إن كان هو يعرف عمق دلالاتها.

"سمير جعجع يريد أن يحشر ميشال عون" وكيف، بالمصالحة. يعني تصوروا، في زمن ثورة الاتصالات التي لا تترك فسحة وجيزة للتأمل، تخرج جملة على هذا القدر من العمق والصدق، فهذا ولعمري إنجازٌ وفتحٌ في الحياة السياسية والفكرية اللبنانية، على المعنيين (لا أعرف من هم) أن يعملوا على ضمان استمراريته ووصوله الى حيث يركن في الذاكرة الجماعية ليبقى فيها.

أما فرادة تلك الفحولة اللفظية اللغوية، فهي (في رأيي المتواضع) تكمن في اعتبار المصالحة نفسها فعل توتير وتعصيب ونرفزة وتحشير (من حشر يحشر حشراً) لجنرال الرابية، وفي اتهامه، بشكل غير مقصود طبعاً، بأنه يتضايق ويتأزم من حصول لقاءات ومصافحات ومصالحات بين مختلفين على المستوى المسيحي أو الوطني العام، خصوصاً إذا كانت لا تتمحور حول خدمة هدفه وطموحه… يعني يتحالف مع "حزب الله" ويرفض أن يتصالح مع سمير جعجع، ويخترع قصة عن مقال كتبه علي حمادة ليستهدف رئيس الجمهورية ميشال سليمان ويشيد بسلوكيات النظام السوري ويشتم بكركي والبطريرك صفير وغير ذلك الكثير مما يفترضه جنرال الكيد والدس، أنه يخدم طموحاته "وأناه" المريضة.

شهادة من سليمان فرنجية تساوي الكثير. شكراً سليمي..!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل