من لا يريد المصالحة المسيحية؟
الثابت في موضوع المصالحة المسيحية- المسيحة، ولو نظريا على الأقل، أن طرفي الحادث الدموي والمؤسف الذي وقع في بصرما منتصف أيلول الماضي يرغبان بإجراء المصالحة.
والثابت أيضا نظريا أن النائب ميشال عون لا يمانع في إجراء المصالحة بين "القوات اللبنانية" وتيار "المردة".
ويبقى السؤال: ما الذي يمنع إذا من حصول اللقاء بين الدكتور سمير جعجع والوزير السابق سليمان فرنجية؟
الجواب بسيط ولا يحتاج الى تعقيدات: فجأة، ومن دون مبررات بدأ تيار "المردة" يضع شروطا على اللقاء بعدما وافق جعجع على لقاء فرنجية في أي لحظة ومن دون شروط!
ربما ظن فرنجية أن طرحه للقاء جعجع سيرفضه الأخير ما يجعل رئيس "المردة" يكسب شعبيا وإعلاميا، وبالتالي يكون طرح المصالحة من قبل فرنجية ليس أكثر من مناورة إعلامية هدفت الى إحراج جعجع و"القوات".
أما وأن رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" تلقف الدعوة الى المصالحة، وهو من كان أطلق موقفا تاريخيا بالاعتذار الذي تقدم به من اللبنانيين في 21 أيلول الماضي، فإن ذلك أجهض المناورة وانقلب السحر على الساحر.
هكذا راح فرنجية "يختبئ" خلف النائب ميشال عون في محاولة مكشوفة لعرقلة عقد اللقاء، في حين أن عون نفسه أعلن أكثر من مرة أن لا علاقة له بما جرى بين "القوات" و"المردة" وبالتالي فهو ليس معنيا بأن يحضر اللقاء.
الغريب أن مسؤولي "المردة" يتذرعون إما بأن عون يمثل الأكثرية المسيحية وبالتالي يجب أن يحضر اللقاء!!!!! ولا أحد من اللبنانيين يفهم ما علاقة هذا بذلك! وإما بأن "القوات" تسعى من خلال لقاء المصالحة الثنائي الى عزل عون أو "التآمر" عليه!
أمام هذا التحليل "الخنفشاري" نقول: كعينا ولم نعد يمكننا أن نفهم من كل محاولات العرقلة سوى أن "أوامر عليا" أتت كالعادة لعدم إتمام اللقاء. وكالعادة فإن الوزير فرنجية "مطيع" جدا لهذه "الأوامر العليا". وإلا فإننا نرد له التحدي الذي أطلقه سابقا ونتحداه أن يلاقي الدكتور سمير جعجع اليوم وقبل الغد الى قصر بعبدا لإتمام المصالحة المنتظرة برعاية وحضور فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، الصديق القديم للوزير فرنجية، ومن دون أي شروط مسبقة، وكما نصت عليه مبادرة الرابطة المارونية التي فوضها الطرفان القيام بما يلزم لإنجاح مبادرتها.
فهل من يقبل التحدي لمصلحة المسيحيين وجميع اللبنانيين؟!