#adsense

حقائق لبنانية

حجم الخط

حقائق لبنانية

في الإمكان القول إن اللبنانيين مرتاحون نسبيا الى هذه الهدنة النسبية، والى هذا الهدوء النسبي.
لكنهم لا ينسون انه في بلد المتغيرات، ومنطقة التحولات، وعالم الانهيارات الاقتصادية والمالية، من السهل تبدّل المعطيات وانقلاب المواقف والمقاييس رأسا على عقب.

وما بين طرفة عين والتفاتتها، يغيّر الله من حال الى حال، وتحصل تطورات دراماتيكية لم تكن واردة في حسبان اي فريق او جهة.
ليس هدف هذا الكلام، وفي هذا الوقت، تخويف الناس وزرع الشكوك من حولهم.
الا ان التحذير واجب.
والتنبيه الى هشاشة الوضع، وهشاشة الهدنة، وهشاشة الهدوء واجب.

وما ذلك الا ليتحمّل اللبنانيون مسؤولياتهم في ترسيخ الاستقرار والتوافق، والسعي الجدي الى المصالحات والمصارحات، والبحث بجدية وعناية عن قواسم مشتركة تحمي البلد من الزلازل والعواصف المفاجئة، وتضع الجميع امام مسؤولياتهم الوطنية.
مَن منكم لا يعلم انه اذا كان الضعيف مهددا، فان السيف حينئذ سيكون مصلتا فوق رؤوس الاقوياء، او مَن يظنون انهم اقوياء.
فالقوة في لبنان كانت ولا تزال وستبقى نسبية. فضلا عن انها موقتة ومرحلية.

ولا حاجة الى التذكير دائما بان لا قوة دائمة، ولا غلبة دائمة، ولا هزيمة دائمة. وخصوصا في بلد يتميز بصيغة قائمة على اساس التوازن بين مختلف عناصر هذه التركيبة.

ومَن تخونه ذاكرته ليس امامه سوى الرجوع الى موسوعات الحروب الاهلية، وحروب الآخرين منذ العام 1840 حتى الساعة، مرورا بالمحطات الدموية الكثيرة التي لا تزال آثارها ماثلة في الامكنة والوجوه والاحداث.

مهما بلغت الخلافات واشتدت حدة الانقسامات، يبقى اللبنانيون محكومين بالتعقّل والتأني والحكمة، تلافيا للعودة الى ما كانوا عليه في السابق… مجرد ادوات في حروب الآخرين.
او مجرد متاريس يشتبك خلفها، وعبرها، الآخرون.

من هنا الدعوة الى التعجيل في المصالحات وفتح ابواب الحوار، تحصينا للوضع اللبناني الهش، وتحاشيا لما هو اعظم.
لن يحبّ لبنان احد اكثر من اللبنانيين، حتى وهم في خضم النزاعات والخلافات. ولن يغار عليه وعلى ما يمثّل من قيم ومزايا سواهم.
والمؤشرات المتسارعة تنصح بالتخلي عن الاوهام، وتوصي بالتمسك بما يجمع لا بما يفرق. فالنار ليست بعيدة عن برميل البارود

المصدر:
النهار

خبر عاجل