#adsense

عمل كبير ينتظر لبنان تجنّباً لحصول تغيير على حسابه

حجم الخط

ماكين استمرار لسياسة بوش وأوباما محوط بفريق كلينتون
عمل كبير ينتظر لبنان تجنّباً لحصول تغيير على حسابه

يجزم متابعون غير لبنانيين للشؤون الاميركية ان حظ المرشح الديموقراطي باراك أوباما اصبح مرجحا جدا للرئاسة الاميركية في الانتخابات التي ستجرى في الرابع من تشرين الثاني المقبل في ضوء تحميل الاميركيين الادارة الحالية برئاسة الرئيس جورج بوش بقوة المسؤولية عن الازمة المالية التي ضربت الاسواق الاميركية على رغم ان نواة هذه الازمة تعود الى ايام الرئيس الديموقراطي بيل كلينتون.

لكن الاميركيين يبدون مقتنعين بأن الادارة الحالية مسؤولة لانها تركت الامور تأخذ مداها على هذا الصعيد، وان المرشح الجمهوري سيشكل استمرارا للرئيس الحالي مع ان "فقاعة الازمة" كما يسميها الخبراء بدأت في عهد الديموقراطيين حين تم خفض الفوائد لمساعدة الوضع الاقتصادي.
ويبدو الاميركيون ميالين الى محاسبة ماكين مسبقا وتحميله تبعات الازمة المالية، علما ان الرئيس جورج بوش الاب عاش رد فعل مماثلا ابان ولايته على ازمة مالية لم تصل الى هذا الحد لكنها تركت آثارا سلبية عليه. ويقول هؤلاء ان ثلاثة عوامل كانت سلبية في خانة المرشح الجمهوري جون ماكين في مقابل عامل اساسي سلبي واحد للمرشح الديموقراطي المنافس قبل انفجار الازمة المالية، الأول سنه المتقدمة نسبيا وموقفه من الوجود الاميركي في العراق بالاضافة الى المسألة الاقتصادية، في حين ان "اللون الاسود "لأوباما كان العامل السلبي الرئيسي الى حد الاعتقاد ان أوباما لو كان ابيض لكانت حُسمت المعركة الانتخابية قبل ستة اشهر من موعدها على الاقل. وتاليا يعتقد الاميركيون اليوم ان الديموقراطيين هم اكثر ميلا الى التدخل في السوق المالية وضبطها من الجمهوريين مما حسم الموقف نحو دعم أوباما في عدد كبير من المدن التي كانت غير مقررة بعد دعمها لاي من المرشحين، خصوصا ان الاميركيين يعيشون حالا من الذعر يطغى على احوالهم في هذه المدة ويؤثر في قراراتهم وخياراتهم، فلم يتوقفوا مثلا، وفق ما رأى هؤلاء المتابعون، عند أخطاء ارتكبها المرشح لمنصب نائب الرئيس عن الحزب الديموقراطي عضو الكونغرس الاميركي جو بايدن في المناظرة التي جرت بينه وبين المرشحة لنيابة الرئاسة عن الحزب الجمهوري سارة بايلن على رغم ان له تاريخا طويلا في العمل السياسي لا تملكه نظيرته. فانصبت الانتقادات عليها ولم تتطرق الى اخطاء بايدن او ادائه. وتاليا أدت الازمة المالية دورا حاسما حتى الان في تعجيل الخيارات لدى الاميركيين وتوجيهها، علما ان بعض المتابعين غير واثقين بعد من التغيرات المحتملة لدى المحافظين ولدى اللوبي الاسرائيلي الذين كانوا يتمتعون بتأثير كبير في الماضي ولا يحبذون وصول أوباما لاعتبارات كثيرة. حتى ان استطلاعات الراي الاميركية التي تتحدث عن فارق بين 10 الى 12 نقطة لمصلحة أوباما قد لا تكون حاسمة ونهائية بالنسبة الى هؤلاء الذين يعتقدون ان باب المفاجآت يستمر مفتوحا حتى فرز صناديق الاقتراع. وسبق للتاريخ الاميركي الحديث ان شهد وقائع مماثلة.

وما يعني غالبية اللبنانيين في هذا الموضوع يتعلق باقتناع بأن الجمهوريين ينبغي ان يبقوا في الحكم في الولايات المتحدة باعتبار ان ادارة بوش الحالية ساهمت مساهمة فاعلة في دعم اعادة استقلال لبنان واستعادته سيادته على أراضيه. وبما ان جون ماكين يشكل استمرارا لبوش بسياسته الخارجية المتوقعة، يترسخ الاعتقاد بأنه قد يكون من الافضل من وجهة النظر اللبنانية عموما، ان يستمر الجمهوريون في السلطة، خصوصا ان فريق العمل المحيط بأوباما هو نفسه تقريبا فريق الرئيس السابق كلينتون. وهذا الفريق لم يكن يرى لبنان في ذاته بل من خلال سوريا او اسرائيل.

لكن ادارة بوش، على ما يقول هؤلاء، فوتت فرصا حقيقية لمساعدة لبنان اكثر بكثير مما فعلت عام 2005 عندما توافرت لها الظروف للقيام بخطوات مهمة وأحجمت لاسباب كثيرة، وتاليا ان الدعم الاميركي وفقا لما هو معروف عن القدرة الاميركية لم يكن بقوة المواقف التي كانت تصدر يوميا او على نحو شبه يومي عن البيت الابيض او الديبلوماسية الاميركية، بل كانت له سلبياته وايجابياته بالنسبة الى الوضع في لبنان وما اصبح عليه راهنا.
ويعتقد هؤلاء أن عملا كبيرا ينتظر اللبنانيين والعرب على حد سواء مع الادارة الاميركية المقبلة ايا تكن طبيعتها علما ان ماكين قد يكون اكثر قربا من المحافظة على مكتسبات الاستقلال في لبنان، اذ إن المرشحين الديموقراطي والجمهوري لم يتطرقا في أي شكل الى الصراع العربي – الاسرائيلي في مناظراتهما ومواقفهما التي تركزت في موضوع المنطقة على العراق وايران. إلا أن لبنان يستطيع العمل بقوة مع اصدقائه من أجل عدم اتاحة المجال مجددا لأن يأتي أي حل على حسابه، ولا سيما ان مسائل جوهرية في لبنان تتصل بالصراع العربي – الاسرائيلي، لا حل لها من دون التسوية الشاملة في المنطقة وهي حصرا الموضوع الفلسطيني، وموضوع سلاح "حزب الله"، فضلا عن متغيرات كثيرة حصلت لا بد ان تأخذها أي ادارة جديدة في الاعتبار ولا يمكنها القفز فوقها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل